خطر العدوى

معاريف – طل ليف - رام


يمكن أن نقسم الحدث الشاذ أمام البريج في جنوب القطاع الى اثنين: حتى التسلل الى الاراضي الاسرائيلية، ومن التسلل نفسه.
في الجيش الاسرائيلي يشيرون بالايجاب الى سلوك وأداء القوات في الميدان من لحظة التسلل. فقد منعت حدثا خطيرا في أنها أصابت ثلاثة مخربين عرضوا للخطر حياة المقاتلين على مسافة لمسة منهم.
ولكن في نظرة أوسع، فان هذا الحدث، الذي يشكل استمرارا مباشرا للتصعيد في الاسابيع الاخيرة، ينبغي أن يشعل كل اضواء التحذير الممكنة من أحداث مشابهة بحجوم أكبر بكثير، من شأنها أن تتطور في الاسابيع القريبة القادمة على الجدار الفاصل.
على مدى اكثر من نصف سنة تخوض حماس مواجهة مع اسرائيل بوسائل تبدو ظاهرا غير عسكرية بوضوح. وحتى في ذروة احداث الجدار، ورغم العدد العالي من المصابين، وجدت حماس صعوبة في ارسال مدنيين الى مهام تكاد تكون انتحارية. يمكن الافتراض بأن الجماهير الذين خرجوا لاعمال الشغب كانوا يعرفون بأن من شأنهم أن يصابوا بنار الجيش الاسرائيلي، ولكنهم لا يخرجون الى مهام انتحارية.
إن الجسارة والتصعيد في الاسابيع الاخيرة تعبر منذ الآن عن ميل مختلف. ففي كل عمل للاخلال بالنظام هناك نواة صلبة من بضع عشرات المخربين المستعدين لأن يعرضوا حياتهم للخطر حتى حين يكون واضحا أن امكانية الوصول الى انجاز عسكري حيال الجيش الاسرائيلي متدنية للغاية. المشكلة في مثل هذا النوع من الاحداث هي أن لها ميل لأن تكون معدية. فالابطال الجدد في قطاع غزة يصبحون نماذج للاقتداء، كما أن الخطوات التي اتخذتها اسرائيل في الاسبوع الماضي بادخال السولار الى القطاع لا تطفيء الشعلة في هذه المرحلة.
في واقع طبيعي، يكون يفترق بقتل ثلاثة مخربين تسللوا الى الاراضي الاسرائيلية أن يزيد الردع ويمنع الاحداث التالية، إذ أن الناس مستعدون لأن يخرجوا للتظاهر وأن يعرضوا أنفسهم للخطر حتى مستوى معين ولكن ليس التضحية بحياتهم. أما في واقع قطاع غزة، فان اليأس يفوق الأمل، وغسل العقول والتحريض يفوق المنطق الانساني الاساسي.
في الاشهر الاخيرة تآكل مجال الجدار ومنطقة الفصل الامنية تماما. الجدار، الذي اعتبر في الماضي منطقة لا يُقترب منها، أصبح رمزا للكفاح ضد اسرائيل. في ايام الجمعة يصل الجيش الاسرائيلي بحجوم كبيرة وبانتشار واسع، جاهز ومدرب لاستقبال اعمال الاخلال بالنظام.
أما المخاطر الاكبر فمن شأنها أن تكون من احداث غير مرتقبة في اثناء الاسبوع، مثل التسللات الجماعية الى الاراضي الاسرائيلية. من الصعب جدا تحقيق الردع عندما يكون في الطرف الآخر أناس مستعدون للموت في سبيل محاولة للتسلل الى اراضي اسرائيل واحتمالات غير عالية للمس بجنود الجيش الاسرائيلي. الردع يجب أن يكون تجاه منظمة حماس التي تدير الحملة والتي تلحق منذ الآن باسرائيل ضررا دوليا، وكأننا في واقع ما بعد المواجهة العسكرية في قطاع غزة.
الآن بالذات، بعد الاعمال الهامة التي قامت بها اسرائيل بتوريد السولار، فان هذا هو الوقت ايضا لأن تترتب مجددا الخطوط الحمراء حيال حماس.
عمليا، مرت الاحداث الخطيرة في ايام الجمعة دون رد عسكري اسرائيلي، في محاولة للامتناع عن تصعيد آخر في الوضع، ولكن السياسة المتلعثمة بالذات والتي تتمثل احيانا بالفجوة بين تهديدات "ما بعد الاعياد" وبين "اختبار النتيجة"، تكون تآكل تدريجي للردع وتقرب الحرب.
إن قرار وزير الدفاع ليبرمان وقف توريد الوقود الى القطاع هو قرار دراماتيكي. عمليا، ستلعب حماس واسرائيل في الايام القريبة القادمة لعبة الدجاجة الشهيرة. فالشكل الذي صاغ فيه ليبرمان بيانه لا يدع مجالا للمرونة. وعلى جدول الاعمال ثلاث امكانيات: وقف الوقود سيصمد وقتا قصيرا فقط، حماس توقف العنف تماما، الطرفان لا يتنازلان هذه المرة والصدام على الابواب.