الجوافة تتحدى في الأغوار

نجحت زراعة الجوافة في كردلة وبردلة رغم نقص الخبرة وقلة الأيدي العاملة


حياة وسوق -عاطف أبو الرب- رغم تحكم الاحتلال بالأرض وبالمياه، حوّل مزارعون في الأغوار حلمهم بانتاج الجوافة إلى حقيقة، وجاء موسم جديد كان جيدا من حيث كميات الانتاج وبقيت الأسعار خلاله مناسبة للمزارع. 
عن الجوافة في بردلة وكردلة استطلعت الحياة آراء عدد ممن خاضوا غمار التجربة لإلقاء الضوء على هذه الزراعة، وآفاق تطورها. 
أول من زرع الجوافة في الأغوار
يقول محمد رضوان فقها إن بداية الفكرة طرحت من قبل وزارة الزراعة، وقد وجدتها فرصة لتعديل النمط الزراعي، وتنويع مصادر الدخل، في ظل نقص الأيدي العاملة من جهة، وعدم استقرار أسعار الخضار من جهة ثانية، وما يترتب على ذلك من خسائر، وأشار إلى أن البدايات كانت صعبة، خاصة نقص الخبرة، وعدم وجود مصدر آمن للأشتال، وأكد أن ذلك دفعه في مرحلة لاحقة لاقتلاع عدد كبير من الأشجار، وتشتيل أشتال جديدة، وإعادة زراعتها. 
وعن جدوى المشروع قال: بشكل عام الجوافة شجرة يمكنها العيش في الأغوار، وقد حقق بعض المزارعين نجاحات لا بأس بها، رغم نقص الخبرة، سواء لدى المزارعين أو لدى المرشدين. واعتبر زراعة الجوافة، وأنواعا أخرى من الأشجار فرصة حقيقية لتحسين الدخل، وتنويع مصادره، ما يساهم بالحفاظ على مستوى أمان للزراعيين. 
ولخص فقها المشاكل التي تواجه هذه الزراعة قائلا: نقص المياه، خاصة في الفترة الأخيرة التي يسعى الاحتلال لتخفيض كميات المياه المخصصة للمزارعين في الأغوار، كما أن نقص الأيدي العاملة تعتبر من المشاكل التي تواجه زراعة الجوافة، خاصة في فترة جني الثمار، حيث إن ثمار الجوافة تسقط إذا تأخر قطافها. 
أربع سنوات على بداية التعامل مع الجوافة
ويقول المهندس محمد صوافطة بداية زراعة الجوافة جاءت ضمن مشروع تخضير فلسطين، وبعد أن أثبت بعض التجارب جدوى ونجاح هذه الزراعة، بدأت أنا وإخواني زراعة مساحة محدودة من الأرض بأشتال الجوافة، وقد بدأنا جني الأرباح هذا العام بشكل معقول. وعن شجرة الجوافة أكد المهندس صوافطة أنها شجرة مدللة، رغم قدرتها على تحمل بعض الظروف الجوية، إلا أن حاجتها للمياه كبيرة جداً بعكس الكثير من الأشجار، فما إن تشعر الأشجار بالعطش، حتى تبدأ الثمار بالتساقط. واعتبر صوافطة موضوع المياه من أخطر ما يهدد زراعة الجوافة. 
وعن دور وزارة الزراعة في دعم هذه الزراعة أشار صوافطة إلى أن دور الزراعة يتركز في هذه المرحلة على الإرشاد، مع أن خبرة المرشدين محدودة في هذا المجال. واعتبر دور الوزارة مهما في متابعة بعض الأمراض الممكن تأثيرها على مزارع الجوافة. وقال: ندرك أن الدور والمسؤولية تقع على عاتق المزارعين أنفسهم مسؤولية متابعة مشاريعهم. وأضاف: الحمد لله مشروع الجوافة مجد، ويحقق أرباحا معقولة، خاصة أن الجوافة في الأغوار تعتبر مبكرة مقارنة بموسم الجوافة في قلقيلية. 
تجربة ما زالت في البدايات
محمد فقها من سكان كردلة وهو أحد مزارعي الجوافة الرئيسيين في الأغوار بالشراكة مع شقيقه غسان، ومضى على مشروعهم الخاص ست سنوات. قال زراعة الجوافة ما زالت في البدايات، ويحتاج المزارعون والمرشدون الكثير من المعلومات حول الأساليب الأفضل للتعامل مع هذه الشجرة. وقال: رغم أننا استعنا بمزارعين من قلقيلية وطولكرم، إلا أن اختلاف الظروف الجوية والمناخية تستدعي معاملة مختلفة عن تلك التي تتم في قلقيلية، سواء ما يتعلق بالري، ومواعيده، أو السماد وكمياته، ومواعيدها، أو التقليم الصحيح. وأشار صوافطة إلى أن زراعة الجوافة الآن شبه متوقفة، ولا توجد مبادرات جديدة، عكس ما كانت في بدايات زراعة هذه الفاكهة. 
مدير زراعة طوباس المهندس مجدي عودة أشار إلى أن وزارة الزراعة تسعى باستمرار لتشجيع المزارعين على إدخال أصناف جديدة، ومن هذا المنطلق وضمن مشروع تخضير فلسطين انطلقت زراعة الجوافة، وهناك مبادرات لزراعة الأفوكادو، وأصناف جديدة من العنب. وأشار إلى أن دور وزارة الزراعة في هذه المرحلة يتمركز في الإرشاد، مع مراعاة أن المزارعين أحياناً يعتمدون على توجيهات مهندسي الشركات الزراعية، التي تبيعهم الأدوية والمواد، حيث إن لديهم إمكانيات، وتحاول كل شركة تحسين صورتها، وإقناع المزارعين بالمنتج الذي تسوقه، وهذا أمر طبيعي، ولا يقتصر ذلك على الجوافة، بل هي أزمة قديمة جديدة اسمها الثقة بالإرشاد الزراعي، حيث يميل المزارع للتعامل مع توجيهات الشركات الموزعة للمبيدات والأدوية، وإغفال رأي المهندس الزراعي المختص، والزراعة تتفهم ذلك. وأكد أن زراعة الجوافة أثبت جدوى معقولة يمكن التعويل عليها، وتطويرها، والتوسع في إدخال أصناف جديدة، وعدم الاكتفاء بزراعة صنف دون غيرها.