ترامب الكاره للعرب.. كيف نواجهه؟

باسم برهوم

أثبتت كل التطورات والمواقف أن الرئيس ترامب كاره للعرب ومستخف بهم، بل موقفه عنصري اتجاههم. كان هذا واضحا منذ البداية من خلال موقفه من القضية الفلسطينية، التي وضع مسألة تصفيتها هدفا واولوية له. كرهه للعرب اصبح حقيقة واضحة حتى لأولئك الذين كانوا يعتقدون ان بامكانهم تفادي شروره باقامة علاقة متوازنة معه تلبي له كل متطلباته.
على العرب اليوم ان يسألوا انفسهم كيف سنواجه هذا الرئيس الكاره لنا والمتغطرس امامنا؟
قد يبدو السؤال في غير محله، او ان الاجابة عنه غير واقعية في ظل الواقع العربي المتردي، فنحن امام دول عربية مهمة مدمرة وتشهد حروبا اهلية وتدخلات اجنبية متعددة الاطراف. ايضا نحن امام محاور عربية عربية وعربية اقليمية متناحرة وتتعامل مع بعضها البعض كما وكأن معركتها مع الاخر هي معركة كسر عظم. فالصراع بين هذه الاطراف اخذ ابعادا طائفية ومذهبية وعلى مصالح صغيرة ضيقة.
ولكن الاجابة تبدو منطقية اكثر عندما ندرك استراتيجية ادارة ترامب، التي تعمل على تدمير كل دول المنطقة لمصلحة اسرائيل، وندرك ان كل دول المنطقة وشعوبها هي هدف لهذه الاستراتيجية.
هناك مثل نعرفه جميعا ولا نعتقد بسذاجة انه لا ينطبق علينا الا وهو أُكلت يوم اكل الثور الابيض. فعندما اكلت فلسطين اعتقدنا اننا اذا ضحينا بفلسطين للصهيونية سننجو، ولم يكن ببال هؤلاء ان الصهيونية ومن وراءها عينهم على كل المنطقة وثرواتها. وعندما اكلت العراق اعتقد البعض انه تخلص من صدام حسين. وعندما سمحنا بمحاصرة ياسر عرفات من قبل شارون ومن ثم اغتياله، اعتقد البعض انه تخلص من هذا المتمرد والعقبة امام التطبيع مع اسرائيل.. وهكذا بالنسبة لسوريا وليبيا واليمن.
النتيجة التي نعيشها اليوم اننا لا نثق ببعضنا البعض، كارهون لبعضنا بعضا الى درجة العداء المستفحل فينا.
مع ذلك، الاجابة على السؤال ممكنة بالنظر الى التجربة والموقف الفلسطيني. الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية الشرعية يدركون مخطط ترامب ومواقفه العدائية والعنصرية اتجاههم، ومع ذلك لم يستسلموا وبالرغم من كونهم دولة وشعب تحت الاحتلال، الا انهم ورئيسهم قالوا لا لترامب وقراراته التي تستهدف تصفية قضيتهم.
قد يقول البعض ليس هناك ما يخسره الفلسطينيون، فهم اصلا تحت الاحتلال منذ عقود، ولكن من هو الذي ليس تحت الاحتلال والهيمنة؟
كل ما في الامر ان هذا الشعب ورئيسه وقيادته هم احرار الارادة رغم الاحتلال. 
فهل تحرر الأمة ارادتها في مواجهة ترامب الكاره لهم؟