عنب الخليل.. ثروة وطنية "تقاتل" للدخول إلى أسواق العالم

* مزارعون يشتكون من سوء الأدوية والمبيدات.. و"الزراعة" تدعو للتأكد من وجود "الأختام" عليها

*"شركة شهد العنب" تضع الخطوة الأولى على طريق تصدير العنب إلى العالم بعد نجاحها في شحن أول دفعة إلى الإمارات 
* تجار توقفوا عن التصدير إلى الأردن منذ عامين ويدعون إلى التدخل لإجراء تسهيلات عند المعابر 
* تعقيدات التصدير تدفع لتصدير العنب مع شحنة تمور.. و"شركة الشهد" تعد بجهوزيتها لشحن كميات كبيرة العام المقبل إلى خارج فلسطين 
* نسبة الإنتاج قلت هذا الموسم بـ 10% عن العام الماضي جراء الأمراض والأجواء المتقلبة 
* الاحتلال ومستوطنوه والتوسع العمراني عوامل تساهم في محاصرة إنتاج العنب

 

حياة وسوق -وسام الشويكي - تنتج الخليل قرابة 40 ألف طن سنوياً من محصول العنب، على نحو يشكل بعد الزيتون ثاني أهم محصول زراعي يعداً رافداً مهماً للاقتصاد الوطني، خاصة في محافظة الخليل، التي يمتاز عنبها بالجودة والمذاق، متخطياً عديد العراقيل والصعوبات؛ التي تقف الظروف الجوية السيئة، وصعوبة التسويق، وانتهاكات الاحتلال، وضعف الرقابة على المبيدات والأسمدة والأدوية، على رأس معيقات الإنتاج. 
وككـل عام تزخر مساحات شاسعة من أراضي محافظة الخليل، خاصة في المدينة وحلحول وبيت أمر، في مثل هذا الموسم، بمعرشات العنب المتدلية بعناقيد من حبات تمتاز بعذوبة المذاق وحلاوة الطعم، وعلى نحو متراص تضفي جمالية لهذا العنقود، وتتجهز المحافظة لاستقبال موسم يعد من أثمن المواسم التي تمر عليها، منتشية بأصناف العنب المسكون بـ "الشهد"، ويعد أجود أنواع العنب في العالم.
بيد أن هذا العام – ووفقاً لمزارعين وتجار تحدث معهم "حياة وسوق"- فإن موسم هذا العام، انخفض بنسب قليلة عن سابقه من الأعوام في كمية الإنتاج، على نحو لا يزيد عن 10% ، حسب تقديرات أولية لمديرية زراعة الخليل.
ويبذل المزارع صلاح سعيد التميمي (62 عاماً) من مدينة الخليل، جهودا مضاعفة في أرضه المزروعة بدوالي العنب، على مساحة تزيد عن سبعة دونمات، للحصول على "كميات معقولة" من منتوج العنب، الذي بُدئ فعلياً بقطفه مع مطلع الشهر الجاري، ويستمر حتى منتصف تشرين الثاني المقبل.
وأضاف لـ "حياة وسوق": "قطفنا جزءاً من العنب، ونتجهز لباقي المحصول حتى ينضج جيداً، لكن محصول هذا العام ليس كما يجب، رغم أعمال التوسعة التي قمت بها في زراعة العنب، فالعام الماضي كان أفضل من هذه السنة".
وأشار المزارع التميمي، إلى أن إنتاج كرومه الذي يصل إلى مئات الكيلوغرامات، وبحسب تقديراته فإنه ينخفض هذا الموسم عن العام الماضي بنحو 20 %.
ويتفق معه المزارع "أبو العبد" من مدينة حلحول، شمال الخليل، المعروفة بغزارة إنتاجها للعنب، على أن النسبة قلت عن الأعوام السابقة، بيد أن هذا المعدل يتراوح من عام لآخر، معتمداً على الظروف الجوية، وجودة الأدوية والأسمدة والمبيدات المستخدمة، بالإضافة الى جهود العناية.
وبحسب تقديرات المزارع التميمي، فإن السبب في انخفاض كمية إنتاج محصول العنب هذا العام، يعود لعدة أسباب من أبرزها الظروف الجوية المتقلبة التي أثرت عليه، بالإضافة إلى سوء المبيدات والأسمدة والأدوية المستخدمة والتي يكون أغلبها "فاسد".  
وتؤكد مديرة مديرية الزراعة في شمال الخليل، المهندسة سحر الشعراوي، أن محصول عنب هذا العام أصيب بعض منه فعلاً بأمراض أسهمت في التقليل من إنتاجه بنسبة قليلة.
وتلفت م. الشعراوي، إلى أن الاستخدام الخاطئ للأدوية والمبيدات، والرش في غير مواعيده يسهمان بشكل رئيسي في إبطال مفعول الأدوية والمبيدات، ولا يؤثران من حيث الفاعلية والفائدة، بالقضاء على الأمراض ومسبباتها.
وتؤكد أن وزارة الزراعة تقوم بمراقبة السوق من الأدوية الفاسدة وغيرها، ولا تسمح بوجودها، والقضاء على المهرب منها، حاثةً المزارعين إلى التحقق من وجود أختام وزارة الزراعة على المبيدات والأدوية للتأكد من صلاحيتها وفاعليتها. 
يشار في هذا الصدد، إلى أنّ جملة الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال، ومستوطنوه، في المناطق القريبة من المستوطنات والأخرى البعيدة عن المدن، والتي تمثلت بإغراق عشرات الدونمات من معرشات العنب بالمياه العادمة، مثلما حصل في بلدة بيت أمر شمال الخليل، وقطع مئات أشجار العنب، في مناطق شرقي المدينة، أسمهت على نحو ملحوظ بانخفاض كميات العنب.
في حين، يشتكي التميمي من "العنب الإسرائيلي" الذي يدخل الأسواق المحلية، ما يسبب مشكلة لديه – كما سائر المزارعين- من صعوبة في تسويق العنب الخليلي، إلى حد بات يشعر أمام هذه التحديات التي تواجههم، وفي ظل ما يبذلونه من شقاء وكد في كرومات العنب، بأن جهودهم "تذهب هباءً"، وفي ظل –كما يقول- ضعف الرقابة على الأسواق المحلية من قبل الجهات الرسمية والمعنية لمنع تهريب العنب إليها.  
وأوضح أن المزارع أضحى يشعر بأن حقه مهضوم، داعياً الجهات الرسمية إلى اتخاذ جملة من التدابير والإجراءات الوقائية والداعمة لهم، قبل أن يصل بهم الحال إلى مرحلة أو وقت يفكر بأن يترك "مهنة زراعة العنب" وإقامة مشروع على أرضه. كما يدعو الجهات الرسمية والمعنية إلى القيام بعقد دورات إرشادية للمزارعين تسهم في تحفيز المزارع إلى التوسع بأصناف العنب المتعددة، فالمزارعون – كما يشرح- ليس كلهم عندهم الدراية والخبرة الكافية عن أنواع وأصناف العنب كافة وما يحتاجه إلى نوعية المبيدات والأدوية أو حتى طريقة تقنيب بعضها، فكل صنف له طريقة تختلف عن الصنف الآخر من أشجار العنب.   
ويعود ليؤكد أن عنب الخليل حباه الله بميزة عن سائر العنب في مناطق أخرى؛ بمذاق وطعم لذيذ فيه حلاوة لا تضاهيها حلاوة أي عنب خارج المحافظة الخليل، نظراً للبيئة المواتية لهذا المحصول، ويستغل ما نسبته 20% منه في تصنيع منتجاته المتنوعة، وعلى رأسها الدبس والزبيب.
ويوضح تاجر العنب في سوق الخضار المركزي بالمدينة، أسحق الجعبري، لـ "حياة وسوق" أن كميات محصول العنب هذا العام قلت بنسب متفاوتة من منطقة لأخرى، فنصيب المدينة هذا الموسم كان أقل من مناطق أخرى مثل حلحول، لكنها ظلت في إطار المعدل المعهود.
ولفت الجعبري، إلى أن معظم عنب هذا الموسم بدأ ينفذ قبل آوانه، الذي عادةً ما يستمر حتى منتصف ونهاية شهر تشرين الثاني، عازياً ذلك إلى جودته المتدنية قليلاً نتيجة ما وصفه بـتعرض زراعة العنب هذا الموسم لمشاكل طبيعية، حيث التقلب في أجواء الطقس خلال فترة نضوجه من شديد الحرارة إلى بارد جداً. 
ويتفق معه التاجر في سوق خضار حلحول المركزي، أمجد الدودة، على حصول عنب هذا الموسم بجودة أقل قليلاً عن العام الماضي، عازياً ذلك الى سوء الأحوال الجوية، وإصابة الأشجار بأمراض أثرت بشكل سلبي وتسببت في تساقط أوراق الشجر مبكراً.  
ويحصل التاجر الجعبري العنب من كرومات منطقة البقعة، شرق المدينة، المعروفة بخصوبتها وجودة العنب في أراضيها. فيما يحرص "الدودة" على الحصول عليه من كرومات حلحول وبيت أمر.
ويتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من محصول العنب، بالجملة، من ثلاثة شواقل إلى ستة شواقل، ويصل في بعض الأصناف إلى نحو سبعة شواقل مثل الحلواني والبيروتي الأكثر جودة ولذة، بيد أن "الزيني" يبقى الصنف الأكثر إقبالاً عن سائره من الأصناف، يليه الحلواني.
ولم يلحظ، حاتم الرازم، صاحب لمحلات الرازم للخضار والفواكه، تغيراً في نسبة إقبال المواطنين على شراء العنب هذا العام من محله، الواقع وسط سوق المدينة التجاري. 
وأوضح الرازم أن الإقبال هذا العام على العنب كما سائر الأعوام، لم يتغير، وبقي في المعدل، كما أن سعر الكيلوغرام الواحد من أصناف العنب يتقارب مع الأعوام السابقة، حيث يتراوح سعره، بالمفرق، في حدود السبعة شواقل؛ أو أقل بشيقل واحد و أكثر بشيقل، معتمداً على سعره من المصدر، والذي يلعب عنصر الجودة دوراً هاماً في تحديد السعر، إذ إن بعض الأصناف – كما يقول الرازم- كانت تباع بسعر لا يزيد عن ثلاثة شواقل للكيلوغرام الواحد، نظراً لجودته الأقل.
إلى ما قبل نحو عامين، كان التجار يصدرون منتج العنب إلى خارج الوطن، وبالتحديد إلى الأردن، إلاّ أن ّالتعقيد في عمليات التصدير، دفعت التجار الى العزوف عن التصدير، كما يكشف ذلك التاجران الجعبري والدودة.
ويقولان، في حديثيهما المنفصلين مع ملحق "حياة سوق"، إن عمليات التصدير في الأعوام السابقة كانت تتم إلى خارج مناطق الضفة، منها إلى الأردن، لكن ثمة معاناة يمر بها المحصول أثناء تنقله عبر الحدود والمعابر، تتمثل في التعقيدات وإجراءات التصدير المفروضة من قبل سلطات الاحتلال، والتي كانت تتسبب بمكوثه ليومين وثلاثة وأكثر على المعابر، ما يكبد خسائر وأضرار نتيجة تعرض الكميات المصدرة للتلف، فمن المعروف – والحديث لهما- أن العنب لا يتحمل هذه المدة من الانتظار في شاحنات النقل وتحت أجواء حارة.
 ويتطلعان، في هذا الصدد، إلى تدخل الجهات المعنية، من أجل العمل على فتح باب التصدير، وتشجيعه من خلال الحصول على تسهيلات في اجراءات النقل والتصدير، حتى يتمكن المحصول من الوصول الى واجهته في نفس اليوم الذي يجري فيه شحنه ونقله.
إلا أن شركة شهد العنب، المنبثقة عن مؤسسات وجمعيات تعاونية ومزارعين وتجار، استطاعت هذا العام من تصدير منتج العنب إلى السوق الخليجي، قدّر رئيس مجلس إدارتها المهندس أحمد المناصرة، أنها تجربة ناجحة تقود للاستمرار في تصدير كميات أكبر الأعوام المقبلة.  
ويقول م. المناصرة لـ "حياة وسوق"، إن الشركة استطاعت للمرة الأولى من تصدير العنب الخليلي إلى السوق الخليجي، وبالتحديد إلى الإمارات العربية، حيث تمكنت من تصدير طن و200 كيلوغرام من العنب، في تجربة تعد سابقة، وتبشر بعد أن كُتب لها النجاح – وفق ما يؤكد- بمواصلة التصدير خلال الأعوام المقبلة وبكميات أكثر.
وعن كيفية الشحن والتصدير، خاصة أن العنب "روحه خفيفة" ولا يحتمل الشحن لأيام معدودة، أوضح رئيس مجلس إدارة الشركة م. المناصرة، أن عملية الشحن إلى الإمارات تمت من خلال الشحن الجوي؛ بعد وضع العنب في صناديق خاصة وتغليفها ووضعها في ظروف تخزين بطريقة تتحمل من خلالها الشحن والتصدر، لافتاً إلى إن عملية شحن العنب هذه جرت بإرفاقها مع شحنة تمور إلى الإمارات، حيث إن التنسيق لشحن العنب وحده في أوقات معينة، يحتاج إلى مواعيد وإجراءات معقدة خاصة في ظل سيطرة الاحتلال على المعابر وما يفرضه من تعقيدات وفحوصات على إجراءات التصدير، ولا يحتمل العنب الانتظار لها، لذا اضطررنا – كما يشرح م. المناصرة- إلى شحنها مع التمور، مشيراً إلى إمكانية شحن كمية أخرى من العنب الخليلي خلال الأيام القليلة القادمة ومن خلال شحنة تمور أيضاً. 
وأكد م. المناصرة أن العنب الفلسطيني، وبالذات العنب الخليلي، يحظى بفرص تسويق عالمية أكبر عما سواه من العنب في العالم، ويمتلك قدرات عالية في منافسة منتج العنب المصري والمنتج الهندي اللذين يغزوان الأسواق العالمية، وذلك نظراً لما يتمتع به العنب الخليلي من تميز في المذاق والجودة، وبالتالي الفرص أمامه كي يغزو الأسواق العالمية سانحة أكبر من أي عنب آخر في العالم. 
وأضاف: "لذا بعد نجاح هذه العينة أو الكمية التجريبية من العنب من التصدير إلى الخارج، سنعمل الأعوام القادمة على تهيئة الظروف واتخاذ الإجراءات اللازمة، وسنكون جاهزين خاصة أن الشركة حديثة النشأة والعهد، كي نصدر كميات كبيرة إلى خارج الوطن". 
وشهد إنتاج العنب هذا الموسم تدنياً لا تزيد نسبته عن الـ10%. ويؤكد ذلك مدير زارعة الخليل م. أسامة جرّار، في حديث لـ "حياة وسوق"، الذي كشف أن إنتاج محصول العنب هذا العام في الخليل، وبحسب التقديرات، بأنه يقل عن العام الماضي بنسبة تقريباً 10%.. موضحاً: "فبشكل مبسط العام الماضي كان منتوج العنب للدونم الواحد 1100 كغم أما السنة الحالية فمنتوج الدونم الواحد تقريباً 1000 كغم".
ويبين المهندس جرّار أن العنب الموجود هذا العام يغطي حاجة السوق، ويتم تصدير كميات منه إلى شمال الضفة والقطاع.
وتبلغ مساحات الأراضي المزروعة بأشجار العنب في المحافظة، نحو 29 ألف دونم، تتركز في مدينة الخليل وبلدتي حلحول وبيت أمر، حيث تضم مختلف أصناف العنب، ويعمل على فلاحتها نحو 5700 مزارع.
فيما تبلغ كمية الإنتاج السنوي للعنب في المحافظة 40 ألف طن سنوياً،  إلى جانب إنتاج نحو أربعة آلاف طن من ورق العنب، ما يضاعف من أهمية هذا المحصول في الدخل القومي الزراعي، وتبلغ مساهمة محصول العنب في إجمالي الدخل القومي نحو 40 مليون دولار سنوياً.
ويوضح م. جرار، أن اشتهار الخليل بالعنب حتى التصق بها، يعود نظراً للمناخ المعتدل الذي تتمتع به، والتربة الخصبة، ما يلعب دوراً كبيراً في إنتاج كميات وفيرة منه، وبجودة عالية.
وتقول مديرة الزراعة في شمال الخليل، المهندسة سحر الشعراوي، لـ"حياة وسوق"، إن طبيعة العناصر الغذائية الموجودة في التربة، والظروف الجوية ودرجة حرارة المنطقة، تؤثر بشكل أساسي في نمو العنب، وفي تحديد نوعية العنب.
وأضافت م. الشعراوي، رغم أن مناخ الخليل معتدل؛ بارد في الشتاء وحار في الصيف، إلاّ أن زراعة العنب تكثر في المناطق المائلة للبرودة، حيث يتكيف، وهي مناطق شمال المدينة، في حين المناطق الدافئة تصلح للعنب اللابذري.  
ورغم الكميات الكبيرة التي تنتجها محافظة الخليل من العنب، مقارنة بمناطق أخرى، إلاّ أنّ عوامل كثيرة – بحسب مديري الزراعة جرّار والشعراوي- لعبت في الحد من زيادة رقم الإنتاج، أبرزها إجراءات الاحتلال وانتهاكاته بحق الأراضي الزراعية وعدوانه على المزارعين، بما في ذلك شق الطرق الالتفافية التي التهمت آلاف الدونمات من كروم ومعرشات العنب، إضافة الى جملة العراقيل والانتهاكات التي تفرض على الأراضي وأصحابها في المناطق القريبة من المستوطنات وعرقلة وصول المزارعين إليها، علاوةً على الاعتداءات المتكررة من المستوطنين على شجرة العنب، إلى حد تعرضها للقطع والقلع، وإتلاف الآلاف من الأشجار وتعريضها للإعدام والقضاء عليها.     
كما لم يخف المهندس أسامة جرار، أن عوامل بشرية، كالتمدد العمراني، نفذت على حساب مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة بأشجار العنب، ساهمت في محاصرة إنتاج العنب. وأكد أن وزارة الزراعة تبذل جهوداً مختلفة للحفاظ على هذه الثروة الزراعية الهامة، من بينها تضمين شجرة العنب في مشروع تخضير فلسطين؛ بالاهتمام بزراعة أشجار العنب، وبأصناف جديدة عديدة، وتوزيعها على المزارعين، حيث تصل إلى نحو 100 ألف شجرة، سنوياً، تحقق نجاحات بنسب متفاوتة.  
وتتصدر مدينة حلحول، شمال الخليل، المرتبة الأولى في زراعة العنب، تليها مدينة الخليل، ثم بلدة بيت امر، ثم مدينة دورا، ثم سعير. 
ولفت مديرا الزراعة جرّار والشعراوي، في هذا السياق، إلى دور مهرجانات العنب التي تقام سنوياً في المحافظة، والتي تسهم بطريقة أو بأخرى، في مساعدة المزارعين على الوصول إلى المستهلكين مباشرة، وتعريفهم بأصناف العنب وجودته، والمنتجات التي يتم تصنيعها منه، إلى جانب إتاحة الفرصة أمام عقد الصفقات التجارية التي تسهم في زيادة ترويج العنب وتسويقه، خاصة إلى مناطق خارج المحافظة.
ولا تنفك الخليل وأهلها عن التمسك والتجذر بزراعة العنب، ويولون هذه الشجرة أهمية كبيرة، حتى غدت تشكل إرثاً ثقافياً وحضارياً، ورمزاً حياً في تراثهم، وما من بيت إلا ويحوي هذه الشجرة المتسلقة والممدة فوق رؤوسهم، وتضفي على حياتهم "شهداً"، ما زال البيت الخليلي يتفنن في منتجاته الغذائية، من الدبس والعنطبيخ والزبيب والملبن والخبيصة.