لا تجربونا

اسرائيل اليوم– يوآف ليمور

"بعد الاعياد" بات هنا، وفي اطار ذلك عادت غزة الى حياتنا بعصف، بكل مشاكلها. صحيح أن الرأي العام ليس هناك تماما بعد (اذا لم نأخذ بالحسبان المعارك الجوية بين وزيري الدفاع والتعليم)، ولكن على الارض عدنا تماما الى واقع قتالي.
هذا يعني، قبل كل شيء، بأن "الارهاب" على الجدار عاد. بعد شهرين من الهدوء، وصل يوم الجمعة (قبل) الماضي نحو 20 ألف متظاهر للاحتكاك مع قوات الجيش الاسرائيلي. وانتهى هذا بسبعة قتلى و500 جريح فلسطيني ودون اصابات في الجانب الاسرائيلي، ولكن محظور الوقوع بالخطأ: كان يمكن لهذا بسهولة أن ينتهي على نحو اسوأ. السلوك التكتيكي الصحيح للقوات هو وحده الذي منع نتائج اخرى للحدث.
معقول أن نرى اليوم المزيد من الأمر ذاته. وبالتالي تم أمس (الأول) ايضا تعزيز كبير للقوات جاء اساسا لمنع وضع تعلق فيه قوة صغيرة في ضائقة ما من شأنه أن يجر ضررا واسعا للفلسطينيين أو مصابين (لا سمح الله مخطوفين) من بين جنود الجيش الاسرائيلي. لمجرد البيان العلني عن تعزيز القوات كانت رسالة اخرى، علنية: الردع. القول لحماس: ديري بالك، "بعد الاعياد" بات هنا، ولن نسمح بانزلاق سريع الى واقع بشع من "الارهاب" في غلاف غزة.
مشكوك أن تكون حماس هي الاخرى معنية بواقع كهذا، لكنها محشورة في الزاوية. فالوضع المدني – الاقتصادي في القطاع يتدهور باستمرار، وليس للقيادة حلول.
وإذ ضاقت الامور على حماس فانها ترفع مستوى اللهيب امام اسرائيل، على أمل أن تخلق الفوضى حلا. في غزة وفي القدس يفهمون جيدا أن هذا لعب بالنار. أن للطرفين، وإن لم تكن مصلحة في المواجهة – التي نتائجها في افضل الاحوال ستعيد الطرفين الى نقطة البداية (ناقص الدمار والقتلى) – ولكن الامور من شأنها ان تخرج ببساطة عن السيطرة وتؤدي الى تدهور سريع.
ما يمكنه أن يتسبب بذلك هو مثلا اصابة مواطنين في الطرف الاسرائيلي. إن عودة "الارهاب" الغزي تضمنت ايضا عودة الطائرات الورقية والبالونات، ومعها ايضا ابتكار "شيطاني جديد" – الدمى المتفجرة، التي تطلق من غزة الى اسرائيل. يكفي ان يصاب طفل واحد، لا سمح الله، من عبوة طائرة وتبدو بريئة، كي تتغير كل السياسة الاسرائيلية.
وبينما ينشغل الجيش الاسرائيلي بالتسخين في الجبهة الجنوبية، فانه "بعد الاعياد" جلب عليه ايضا استمرار الصراعات مع مأمور شكاوى الجنود، اللواء احتياط اسحق بريك. كتاب بريك الذي نشر أول أمس (الأربعاء) لأول مرة في موقع اسرائيل اليوم وأمس (الأول) في الصحيفة، اخرج الجيش عن صوابه وليس فقط لأنه يكرر ادعاءات قديمة دون معلومات جديدة، وكذا ليس لأنه يشكك بمصداقية الجيش وقادته. فقد كان الغضب الاساس على القول بأن الوضع اليوم اسوأ مما كان عليه عشية يوم الغفران (قول قاس وعديم الاساس)، وعلى قول آخر إن عمل المأمور هو مهني وعديم الاجندة الشخصية، تساءلوا في الجيش الاسرائيلي اذا كان كذلك فكيف بعث بريك بكتابه الى كل العالم باستثناء رئيس الاركان الذي سمع عن ذلك لأول مرة من وسائل الاعلام؟
في هذه الاثناء، يدخل الى الصراع مراقب الدولة. ففي بيان قصير نشره أمس (الأول) قال المراقب إن الجيش الاسرائيلي منفتح ومنصت للنقد، يتعاون ويعدل ما ينبغي تعديله. هذا قول هام من ناحية جسم الرقابة الرئيس في الدولة، والذي يجري رقابة دائمة على وضع الاهلية والجاهزية للوحدات المختلفة. صحيح أن المراقب وجه التعليمات للجيش الاسرائيلي بأن ينقل اليه تقرير الرقابة الداخلي الذي يتم في اعقاب ادعاءات بريك، وأنه سيقرر كيفية العمل بموجب ما يرد فيه – ولكن مجرد البيان في هذا التوقيت، هو اعراب عن الثقة بالجيش وقادته.
من لم يتخذ بعد موقفا لا لبس فيه في الجدال هم المسؤولون عن الجيش (وعن بريك). صحيح أن وزير الدفاع استدعى قبل بضعة اسابيع رئيس الاركان وبريك الى حديث معهما، وفي عدة محافل قال إن وضع الجاهزية جيد للغاية منذ سنوات عديدة، لكن النبرات والانفعالات تتطلب قولا اكثر قطعا – الى هنا أو الى هناك. هذا مهم لثقة الجمهور بالجيش ولثقة الجيش بنفسه، لا سيما في وضعية "بعد الاعياد"، حيث الوضع في الجنوب (وعلى خلفية احداث الاسابيع الاخيرة في الشمال ايضا) من شأنه أن يتدهور الى معركة.