مفترق طرق مصيري.. إما الحرب أو التسوية

يديعوت– شمعون شيفر

     في ايام اخرى، قيل قبل 30 سنة، إن قرار رئيس الاركان تعزيز الانتشار العسكري حول غزة لم يكن دراماتيكيا فقط، بل يؤشر ايضا الى سير باتجاه واحد واضح: العد التنازلي نحو حملة عسكرية واسعة، بل وربما احتلال القطاع. ولكن أمس (الأول) بعد النشر في يديعوت احرونوت لأقوال زعيم حماس يحيى السنوار الذي اقترح "وقف نار، مقابل وقف الحصار"، نشأ تحد سياسي– أمني غير بسيط امام اصحاب القرار الاسرائيليين.
بكلمات اخرى: رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان مطالبان الآن بالرد على اقتراح السنوار واتخاذ القرار: تسوية مقابل رفع الحصار عن مليونين من سكان غزة– أو جولة قتالية اخرى تجبي ثمنا دمويا أليما وباهظا من كل الاطراف.
لمن لا يزال يتساءل لماذا تنشر مقابلة صحفية وتمنح منصة لعدو لدود لاسرائيل مثل السنوار، "ارهابي" عظيم حبس لـ 22 سنة في السجن الاسرائيلي بسبب القتل، يمكن أن نذكره ونوضح له شيئا بسيطا: الطرف الاسرائيلي يدير مفاوضات ويجري اتصالات حتى ولو كانت غير مباشرة، مع حكم حماس في غزة. هذه حقيقة. ولا يمكن لأي مغسلة كلمات أو محاولات تملص مثل "نحن لا نتحدث مع حماس" أو "المحادثات تجرى بواسطة المصريين"، أن تخفي الحقيقة البسيطة في أن حكومة نتنياهو تتحدث، بل وتتحدث جدا، مع رجال حماس. فنتنياهو ليس فقط تحدث ويتحدث مع حماس، بل ينبغي الذكر بأنه ايضا مسؤول بشكل مباشر عن تحرير السنوار من السجن الاسرائيلي (مع ألف فلسطيني آخر) في اطار صفقة شاليط.
لا مانع من الحوار مع حماس، التي تدير حياة سكان غزة. ففي اثناء الحرب الباردة ايضا، كما يذكر، واصلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي الابقاء على السفارتين في موسكو وواشنطن، وصيانة خط ساخن بين الزعيمين، بينما كانت صواريخهما النووية جاهزة ومعدة كل للآخر، بنية التدمير. وحتى ونستون تشرتشل، الذي يرى رئيس الوزراء نتنياهو بأسلوب قيادته نموذجا للاقتداء، ألمح بأنه كان سيتحدث حتى مع هتلر ايضا لو أن هذا كان يسمح بمنع الحرب.
وبعد أن قلنا هذا، محظور أن نتشوش: حماس تتبنى فكرا دينيا و"متزمتا" وستواصل السعي الى طرد اسرائيل من الارض، التي لا تزال تؤمن بأنها تعود– كلها– للشعب الفلسطيني. ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكن محاولة الوصول معها الى تسوية حتى لو كانت هذه لخمس سنوات "فقط".
تضع عناوين الصباح اسرائيل عمليا في مفترق طرق مصيري. من جهة: تعزيز القوات على حدود غزة تمهيدا لحملة عسكرية. ومن جهة اخرى: دعوة السنوار المشكوك بنزعتها التصالحية نحو التسوية. على رئيس الوزراء والكابينيت الآن توجد مسؤولية ثقيلة لتوجيه الخطى بين الخيارين واتخاذ القرار الى أين الاتجاه. هذه هي خلاصة القيادة: الاشارة الى الاتجاه، والقيادة نحوه بنجاح.