اسرائيل ستضطر الى التفكير مرتين قبل الهجوم التالي في سوريا

هآرتس – عاموس هرئيل

الخطوتين الروسيتين الاخيرتين – نشر تقرير يلقي كامل المسؤولية عن اسقاط الطائرة الروسية في سماء سوريا على اسرائيل، والاعلان عن نقل منظومة اس 300 متطورة الى نظام الاسد، لا يجب أن تفاجأ أحد في اسرائيل، ربما باستثناء بعض المؤيدين الاغبياء لرئيس الحكومة نتنياهو. مهما كانت علاقاته مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين جيدة، فان نتنياهو غير قادر على أن يجعل المشكلة تختفي مرة واحدة.
روسيا تلقت ضربة محرجة عندما اسقطت النار المضادة للطائرات للجيش السوري الطائرة الروسية. وما زال لديها حتى الآن مصالح واسعة عليها تحقيقها في سوريا. وقد كان واضحا جدا أن هذه القضية ستؤدي الى ادانة روسية لاسرائيل والى طلبات معينة منها. رغم أن القرار الاخير ما زال يتعلق ببوتين، الذي اكتفى بتصريح حذر نسبيا غداة الحادثة. في الوقت الحالي يبدو أن معنى الخطوات الروسية سيكون تقييد كبير لحرية عمل اسرائيل في سماء سوريا.
وزير الدفاع الروسي سرجيه شفيغو أعلن أمس أن بلاده ستزود سوريا بمنظومة صواريخ اس300 مضادة للطائرات.
وقال شفيغو إن روسيا ستستخدم ايضا وسائل قتال الكترونية لمنع استخدام انظمة اعتراض بالاقمار الصناعية امام شواطيء سوريا، وبهذا ستصعب عملية الهجمات الجوية الاسرائيلية. وستزود نظام الدفاع الجوي السوري بأنظمة سيطرة متطورة "لمنع مس سوري آخر بطائراتها". تركيب الصواريخ ووضعها تحت تصرف السوريين الى جانب انظمة متطورة اكثر (اس 400) التي يشغلها الروس حول قواعدهم في شمال غرب الدولة ليست عائق كامل امام هجمات اسرائيل في المستقبل. حسب تقارير لوسائل اعلام اجنبية فان طائرات سلاح الجو تدربت على الطيران امام بطاريات اس300 التي باعتها روسيا لقبرص والتي توجد الآن في أيدي اليونان. يمكن الافتراض أن سلاح الجو يستطيع ايجاد طرق عمل تقلص الاخطار التي تحدق به بسبب هذه الانظمة.
روسيا اعلنت في نيسان الماضي أنها ستبيع اس300 لسوريا، بعد هجوم امريكي وهجمات اسرائيلية اقلقتها، لكنها لم تنفذ تهديدها. هذه المرة الخطوة الروسية بدت مصممة اكثر حتى لو كان شك بأن الانظمة ستعطى خلال اسبوعين، كذلك أنه سيمر وقت حتى يصل السوريون الى القدرة العملياتية في تشغيلها. الاختبار الحقيقي لعلاقة اسرائيل بروسيا سيأتي قريبا، عندما يكون انذار استخباري جديد بشأن محاولة ايرانية لتهريب سلاح الى لبنان، خاصة اذا حدث هذا في المسار المحاذي لقواعد روسية في شمال غرب سوريا. ولأن ايران تصمم على مواصلة ارسال الوسائل، اسرائيل تقول علنا بأنها تصمم على حقها في ضربها، فان اسرائيل ستواجه معضلة. هل تهاجم مرة اخرى قرب الروس والمخاطرة بزيادة الازمة معهم وربما حتى بسقوط طائرة اسرائيلية؟.
الاعلان عن نقل الصواريخ ينضم الى تقرير نشرته وزارة الدفاع الروسية أول أمس حول ظروف اسقاط الطائرة الروسية يوم الاثنين الماضي. موسكو لا تستطيع اتهام المسؤول الاساسي عن الحادثة، حليفها نظام الاسد (رغم أنه من المدهش رؤية أن تهمة المضادات السورية للطائرات غير مذكورة في اعلان وزارة الدفاع الروسية). لذلك كان متوقعا من البداية بأن المسؤولية ستلقى على اسرائيل. من المهم أن الادعاءات موجهة كلها للجيش الاسرائيلي الذي يتهمه الروس بعدم المهنية أو "الاهمال الاجرامي" على الأقل. المستوى السياسي في اسرائيل غير مذكور باستثناء ادعاء عام بشأن السياسة العدوانية الخطيرة التي تتبعها اسرائيل في سوريا.
مستوى مصداقية التحقيقات الروسية مشكوك فيه. جزء من الادعاءات المتضمنة في الاعلان غريب. الروس يتحدثون عن تحذير مسبق بدقيقة واحدة فقط، ومن الغريب أن اسرائيل لم تحدد الوقت الحقيقي – فترة زمنية أطول بكثير. حسب اقوال طيارين اسرائيليين مجربين فان الادعاء بأن الطائرات القتالية الاسرائيلية اختفت خلف طائرة الاستخبارات الروسية غير منطقي ولا يتلاءم مع أي تصرف عملي مقبول.
ايضا الاتهام بأن اسرائيل ضللت الروس فيما يتعلق بموقع الهجوم المخطط له، لا يبدو منطقيا. حسب روسيا فان سلاح الجو اعلن عن الهجوم في شمال سوريا، في الوقت الذي حدث فيه الهجوم في غرب سوريا. عمليا، اللاذقية توجد في شمال غرب سوريا – كما تبرهن على ذلك نظرة خاطفة للخارطة. ولأن نظام التنسيق يعمل بنجاح منذ ثلاث سنوات، التي كان فيها مئات الهجمات الاسرائيلية، يصعب التصديق بأن الطرفين لم يستوضحا فيما بينهما المفاهيم الاساسية.
الاعلان الروسي يتهم اسرائيل بنكران الجميل، ازاء الخطوات التي اتخذتها من اجل المصالح الاسرائيلية، ومنها ابعاد القوات الايرانية عن الحدود في هضبة الجولان (الروس يذكرون بعد كبير، 140 كم، لكن فعليا الحديث يدور عن 85 – 100 كم والمنطقة الفاصلة لا تشمل دمشق، التي ما زال يوجد فيها مقاتلون ايرانيون). روسيا كذبت ونشرت معلومات كاذبة في السنوات الاخيرة حول دورها في احداث كثيرة – الامثلة الاخيرة هي التدخل في الانتخابات الامريكية للرئاسة، تسميم العميل سكريبل وابنته في بريطانيا وظروف غزو جزيرة القرم وشرق اوكرانيا – يصعب التصديق أن شخصا ما باستثناء سوريا وايران يمكن أن يتبنى الرواية الروسية بشأن احداث الاسبوع الماضي. ولكن مشكوك فيه اذا كان هذا سيغير شيئا. موسكو هي التي ستقول الكلمة الاخيرة بشأن قضية الطائرة. بعد ذلك ربما أن بوتين انتظر زلة اسرائيلية من اجل أن يضع حد لها.
هذا ليس نهاية عهد النشاط العسكري الاسرائيلي في فترة المعركة بين حربين، التي في اطارها تم احصاء الهجمات في السنوات الستة الاخيرة، لكن يبدو أن الوضع في الجبهة الشمالية لن يعود بصورة كاملة الى الوضع الذي ساد عشية اسقاط الطائرة الروسية. اسرائيل تصرفت خلال سنوات بحرية زائدة شمال حدودها بفضل الدمج بين التصميم والنشاط الهجومي والعلاقات السياسية الجيدة مع روسيا. على الاغلب هي عملت بحكمة استراتيجية من خلال تحقيق جزء كبير من الاهداف التي وضعتها نصب عينيها.
ولكن اسرائيل ايضا اظهرت في الاشهر الاخيرة ثقة بالنفس مبالغ فيها في سوريا. ويصعب التصديق أن الروس أحبوا ما نشره الجيش الاسرائيلي في بداية الشهر، بشأن أكثر من 200 هجوم في سوريا منذ بداية العام الماضي. ربما أنهم في القدس لم يستوعبوا تماما تداعيات الوضع الجديد في سوريا، بعد أن اعاد نظام الاسد لنفسه – بمساعدة روسيا – السيطرة على معظم الدولة ومنها منطقة الحدود مع اسرائيل. اسرائيل ليست دولة عظمى وهي غير قادرة على كل شيء. يجب عليها أن تهتم اكثر بالاعتبارات الروسية، وكما يبدو عليها أن تلائم نمط نشاطها الهجومي. من محادثات مع شخصيات رفيعة في جهاز الامن يتبين أنهم يعطون اهمية كبيرة لتداعيات الحادثة الاخيرة. إن من يواصل الادعاء بأن هذه فقط كانت ضربة خفيفة للجناح، منشغل جدا بالدفاع عن الصورة الجماهيرية لنتنياهو الذي ما زال غير مستعد لتحليل الواقع بصورة موضوعية.