تحقيق خارجي في الشمال

هآرتس – أسرة التحرير

علقت اسرائيل في أزمة خطيرة في علاقاتها مع روسيا في اعقاب الحادثة الجوية يوم الاثنين الماضي والتي اسقطت فيها طائرة الاستطلاعات الروسية بنار مضادات الصواريخ السورية بعد قصف سلاح الجو الاسرائيلي في اللاذقية فقتل 15 من رجال طاقمها. والقت موسكو المسؤولية على اسرائيل، ورفضت الموقف الاسرائيلي الذي اتهم السوريين بالاستخدام الاهمالي والمنفلت للدفاع الجوي. وجاء البيان الروسي امس بانها ستنقل صواريخ اس 300  الى جيش الاسد ليؤكد بوضوح رسالة وزير الدفاع الروسي بان "الوضعية تغيرت، هذا ليس ذنبنا".كما أنه يضيف بان بلاده ستشوش اشارات الطائرات التي ستهاجم في سوريا، الامر الذي سيؤثر على القدرات الجوية للجيش الاسرائيلي.
لقد أظهرت تحقيقات سلاح الجو الاسرائيلي ووزارة الدفاع الروسية نتائج متضاربة. وحسب الرواية الاسرائيلية، فقد تلقى الروس اخطارا في الوقت المناسب عن اعمال الجيش الاسرائيلي، والطائرة الروسية اصيبت بينما كانت الطائرات الاسرائيلية قد هبطت. اما حسب الرواية الروسية فقد كان الاخطار من دقيقة واحدة فقط، شوش هدف القصف الصحيح، وطائرات سلاح الجو واصلت الطيران قرب الشاطيء السوري واستخدمت الطائرة الروسية كدرع. وكشف الروس معطيات عن آلية التنسيق العملياتي مع اسرائيل، وادعوا بانه حرصوا على أمن اسرائيل واستجيبوا بنكران للجميل من جهتها.
خلف الخلاف التكتيكي يوجد صراع قوى استراتيجي. فاسرائيل تصر على ان من حقها أن تهاجم اهدافا في سوريا كي تحبط انتشار القوات الايرانية وتمنع تعزيز حزب الله. أما روسيا فقد نقلت قبل الهجوم في اللاذقية رسائل الى اسرائيل بان الهجوم على اهداف سورية يتعارض ومصالحها. لقد حطمت اسرائيل في الاسابيع الاخيرة الغموض الذي ميز نشاطاتها في الشمال، وأوضحت بانها ستواصل قصف اهداف ايرانية في سوريا. اما الان فتقف هذه السياسة امام الاختبار الاصعب.
محظور على اسرائيل أن تعلق في مواجهة مع روسيا، القوة العظمى التي تنتش قواتها خلف حدودها. وستبرد المواجهة العلنية تباهي رئيس  الوزراء بنيامين نتنياهو بعلاقاته القريبة مع الرئيس فلاديمير بوتين وكذا وقاحة كبار رجالات الجيش الاسرائيلي الذين عرضوا سوريا كنصب تدريب حر لسلاح الجو. واضح أن ليس للجمهور الاسرائيلي أي فكرة عن ادارة "المعركة بين الحربين" في الشمال، والرقابة العسكرية تمنع النقاش في اهداف وفي اساليب عمل الجيش الاسرائيلي. وتسلسل الاحداث والخطر المحدق منها يستوجبان استيضاحا جذريا في اسرائيل. مثل هذا الاستيضاح لا يمكن ان تقوم به الا لجنة تحقيق خارجية تفحص ادارة المعركة في الشمال بشكل عام وحادثة الطائرة الروسية بشكل خاص. مثل هذا التحقيق سيساعد اسرائيل ايضا في التصدي للمطالب الروسية المتوقعة لتلقي المسؤولية ودفع تعويضات لعائلات القتلى.