الآن لا مراوغات ولا مجاملة

حين يصبح الحلال بيّنا، والحرام بيّنا، وعندما يتبين الرشد من الغي، ويتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود، لا يعود لكلام المراوغات، والادعاءات الاستهلاكية، والمواقف الهلامية بشأن المصالحة الوطنية، اي معنى ولا أية قيمة بقدر ما يعود خطيرا ومكلفا على اكثر من صعيد!! وسنعرف اليوم بوضوح اكثر، ان هذا الكلام قد ربت طويلا على كتف الانقسام البغيض، ما جعله واقعا عنيفا ومأساويا، مع كل هروب له، من تحمل المسؤولية الوطنية، ومواجهة حقيقة الانقسام، ووضع النقاط على حروفها بشـأنه، وبشأن غاياته التآمرية، وبشأن حماس التي حققته بقرار جماعة الاخوان المسلمين، وبعد ان وفر لها شارون بإعادة الانتشار لقواته العسكرية في محيط قطاع غزة، المناخ المناسب، والأرضية اللازمة، وليصبح العامل الاسرائيلي فيما بعد عامل حماية للانقسام من اجل ان يصبح، مشروعا لتدمير القضية الفلسطينية تدميرا شاملا ..!! سنوات طويلة وكلام المراوغات والسلوك الانتهازي، لا يقرب قول الحق، ولا يجرؤ عليه، فلا يسمي الأشياء بأسمائها ..!! وحتى انه تواصل دون اية مراجعات نقدية، ولا حتى وقفة تأمل واحدة، بل ان بعضه ظل يدور بصياغات حماس المخادعة عن خلافات مع فتح ليس إلا (..!!) واجراءات عقابية، لا حقيقة لها ولا واقع. 
لقد بلغ السيل الزبى فحماس لا تريد غير الانقسام البغيض والذي لن يقود في الواقع بعد الآن، إلا الى دروب الخيانة الوطنية، وهو يتماهى مع صفقة العصر ويلهث خلفها، نعم هذا الانقسام اذا ما تكرس تماما إنما هو انقسام الخيانة لفسطين وقضيتها العادلة، ومشروعها التحرري ..!!  
أكثر من توقيع لحماس على اتفاقات وتفاهمات المصالحة الوطنية، بدءا من الاتفاق الأساس في 2011 وحتى آخر اتفاق وقعته في 21/10/2017 في القاهرة وبرعايتها، شطبته حماس، بل انها لحست جميع تواقيعها وبلا أي نوع من أنواع الحياء والخجل ..!! 
وظن البعض ولعله ما زال يظن ان حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح تريد من المصالحة الوطنية استرداد السلطة من حماس في غزة (..!!) وجعل حماس تحت سيطرتها، وتناسى هذا البعض ان المشروع الوطني لا يمكن ان يتقدم في دروبه على نحو أكثر فاعلية دون وحدة وطنية حقيقية وصلبة، وأن هدفه تحقيق قيام دولة فلسطين من رفح حتى جنين بعاصمتها القدس الشرقية، وهذا يعني أن المصالحة الوطنية، بالنسبة لفتح هي التي تقود لمزيد من تقدم المشروع الوطني التحرري على دروب تحققه، ولمزيد من بناء مقومات دولة فلسطين، وحماية نضالات شعبنا في برامج المقاومة الشعبية السلمية لاسترداد كافة حقوقه المشروعة، واذا كانت فتح تريد حماس في صفوفها فلأن هذه الصفوف، هي صفوف الوطنية الفلسطينية، والتي لا يضير اي وطني ان يكون فيها وجزءا اساسيا منها.
وقد ظن البعض أيضا في الآونة الأخيرة قبل أن تجهز حماس على آخر اتفاق وقعته في القاهرة، أن فتح تريد المصالحة لكي تصفق حماس لخطاب الرئيس أبو مازن في الأمم المتحدة الذي سيلقيه الخميس المقبل ولهؤلاء نقول: حين تصفق فلسطين كلها لخطاب زعيمها، فلن يعود لموقف حماس أية قيمة ولا أي معنى ..!! 
تكريس الانقسام خيانة، وما عاد بالإمكان السكوت عليه وعدم مجابهته والتصدي له، وآن الأوان على الجميع، فصائل ودولا وقوى اقليمية، أن تدرك أخيرا ان المصالحة الوطنية بالنسبة لحماس، كانت ومازالت وستبقى في خبر كان، وستبقى حماس تطعن في أية جهود وأية رعايات مخلصة لتحقيقها، وهي تكذب على الجميع، ودون استثناء، بنهجها الباطني وتربيتها الإخوانية، ولهذا ما عاد بالامكان قبول المواقف الوسطية والهلامية، ولا نريد اسما اخر لهذه المواقف الآن، وعليها ان تدرك الاهم ان الوطنية الفلسطينية لن تسمح للانقسام البغيض ان يدوم مهما كان الثمن.    
رئيس التحرير