صدور الترجمة العربية الأولى لـ "جوهرالرومي"

عمان – الحياة الثقافية - صدر حديثًا ضمن منشورات الدار الأهلية في عمّان كتاب "جوهر الرومي" (316 صفحة)، للباحث والناقد الأمريكي جون بالدوك، والكتاب الذي نقلته إلى العربية وقدّمت له الدكتورة لمى سخنيني وقام بـ"تحريره" شعريًّا ولغويًّا الشاعر عمر شبانة، يضمّ مجموعة دراسات تلقي أضواء جديدة على حياة ونتاج مولانا جلال الدين الرومي، إضافة إلى مختارات من نصوص الرومي الشعرية والنثرية. جدير بالذكر أن المُترجمة سبق وقدمت ترجمة لكتاب الرومي "قصائد محرّمة"، وقد صدرت في الدار الأهليّة أيضًا، 2017).
من مقدمة المؤلّف نقرأ "في الوقت الراهن، هناك قفزة ذهنيّة للنظر في نَهجنا لرؤية كتابات الرومي. ليس فقط لأنّ إدراكه مختلف عن إدراكنا، بل هناك أيضًا اختلافات ثقافيّة واضحة، فالرومي كان يكتب في قونية في القرن الثالث عشر (الآن في الأناضول، تركيا). وكان جمهوره المقرّب غارقًا في التقاليد الإسلامية، وكان يفهم على الفور إشارات الرومي إلى النبيّ محمّد، والقرآن، والشخصيّات شِبه الأسطوريّة للثقافتين الفارسية والعربية. وعلاوة على ذلك، كان الرومي مدرّسًا صوفيًّا (شيخًا)، وكان العديد من أفراد جمهوره، تلاميذه، أو كانوا على دراية جيدة بالمصطلحات المرتبطة بالطريق الصوفيّ. ومع ذلك، فالقارئ الغربيّ يقرأ أشعار الرومي بمعزِل وبتجاهل لعناصر خلفيّة الرومي الثقافية. ويمكن أن يقال الشيءُ ذاتُه عن الخلفية التاريخية الأوسع للقرن الثالث عشر. وهكذا تسعى الفصول الافتتاحية لكتاب "جوهر الرومي"، إلى وضع الرومي في هذا السياق الأوسع". 
ومن مقدمة المترجمة الدكتورة لمى "... كي تكتب عن الرومي، أو تترجم له بعض أبياته أو إحدى مقالاته، يجب أن تصدّق به، وتؤمن بدين العشق، أو تصبح كلماتك ككأس ماء دافئ من غير طعم أو روح. ومن غير معرفتك الوثيقة، وإيمانك بدين الله الإسلام، ستجرّد كلماته من معانيها الأصلية".
 وتضيف "تكمن أهمية هذا الكتاب، في أنه يوصل إلى القراء فكرة موجزة، لكن كافية، عن حياة مولانا جلال الدين الرومي وفكره وتعاليمه. فهذا الكتاب هو، في المقام الأول، مقدّمة لحياة جلال الدين الرومي، ونهجه في اتّجاه الاستسلام الذاتيّ، والتخلي عن الذات الأنانية، والاستسلام لدين الله. فقد تمّ ترتيب الفصول بطريقة ترتقي من العالم الخارجيّ والتاريخيّ، إلى الجوهر الداخليّ والروحيّ لتعاليم الرومي. يحوي هذا الكتاب عشرة فصول، هي: الرومي والتاريخ، حياة جلال الدين الرومي، الرومي والإسلام، الرومي والطريق الصوفي، طاقم شخصيات الرومي، مواضيع الرومي، مقالات من كتابه "فيه ما فيه"، حكايات من المثنوي، قصائد من ديوان "شمس تبريز".
وتختم الدكتورة لمى "عانيتُ كثيرًا في ترجمتي لهذا الكتاب، فقد حرصتُ على نقل مقاصد المؤلف، على أن أكون وفية للأصل دقيقة في نقل أفكاره ومعانيه، وفي الوقت ذاته حرصتُ على التحقّق من المصطلحات الصوفية من مصادر موثوقة، كما قارنتُ ترجمتي بكتب أخرى مترجمة، وتحقّقت من آيات القرآن الكريم، وحققت إسناد الأحاديث النبوية، وأرجعت الأسماء العربية إلى أصولها. وعملتُ بقرب ومثابرة مع الصديق الشاعر والكاتب عمر شبانة، الذي عمل على المراجعة اللغوية بعين خبيرة وناقدة. كما عمل، بصبر وبحب، على إعطاء هذه الدراسات وهذه النصوص الصياغة الشعرية التي تستحقّها".
من نصوص الرومي في الكتاب:
1-  
حذار! فإنّ نصفك مِسك ونصفك الآخر روث.
حذارِ، لا تراكم الروثَ، راكم المِسكَ الصينيّ
لا تضع المِسك على جسمك، افرُكه على قلبك!
ما هو المِسكُ؟ إنه اسمُ الله المقدّس (القُدُس).
المنافق يضع المِسك على جسده
 ويضع روحه في كومة من الروث.

2-   
هذا عن العشق
هذا هو العشق:
 أن تحلق نحو السماوات،
في كل لحظة، تمزّق مائة حجاب.
الخطوة الأولى، أن تترك الحياة.
في الخطوة الأخيرة، أن تخطو دون أقدام.
 وأن تعتبر هذا العالم غير مرئيّ،
وأن تجاهل عين الذات.