قنبلة تحت البساط

معاريف– آفي بنيهو

في كل صباح حين أفتح النافذة في بيتي في الكيبوتس، أرى امامي المشكلة الفلسطينية. فهي موجودة، حاضرة ولا تعتزم الرحيل الى أي مكان. فضلا عن ذلك، فانها كبرت، تعاظمت وحلها اصبح اكثر فأكثر تعقيدا. اشك ان يكون دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو يفهمان ما أراه من النافذة. وحتى لو كانا يفهمان، فان سلوكهما في الغالب معاكس، خطر وضار.
الحقيقة هي أنه ليس عندي ما ألوم به الأميركيين الذين قرروا ان "يهينوا، ويطردوا ويخجلوا" السلطة الفلسطينية دون أن يشيروا في هذه الاثناء الى بديل مناسب. كما ليس لي شكاوى إذ أني لم انتخبهم وان كنت أعرف باننا نحن واولادنا سندفع الثمن على هذه السياسة، التي تدفع المجتمع الفلسطيني الى الحائط وتحول الامل بمستقبل آخر الى يأس كبير واحد.
زميلي، بن كسبيت، نشر هنا في العددين الاخيرين مقابلتين هامتين. الاولى مع ايهود باراك، المحلل الاعلى ذي التجرية، والثانية مع صائب عريقات، الذي كان في السنوات الاخيرة جنديا مخلصا لمحاولات التسويات مع اسرائيل ويبدي الان يأسا تاما ويعد "باللقاء في الجحيم". من عندي من شكاوى هي تجاهنا، لأنفسنا، لزعامتنا، لاعلامنا (نعم، نعم) وللمجتمع الاسرائيلي. فمتى نفهم باننا نعيش مع قنبلة موقوتة تدس سنة تلو سنة تحت البساط؟ متى نفهم بان علينا ان نأخذ مصيرنا في أيدينا؟ متى تتجرأ حكومة في اسرائيل على ان تعرض خطة كبرى متعددة السنين لاتفاق مع الفلسطينيين، او على الاقل خطوط توجه للمفاوضات؟
صحيح ان ليس كل شيء منوط بنا، وتوجد ايضا الزعامة الشائخة في الطرف الآخر، التي ليس مؤكدا ان بوسعها أن تتخذ القرارات وان توفر البضاعة، ويوجد "تحريض وارهاب" وحماس، ولكن على اسرائيل أن تضمن الا يتبدد الامل بمستقبل أفضل، وان يشعر الشباب الفلسطيني بان جيرانهم يفهمون أمانيهم ويبحثون عن حل مناسب. ان ثمن السياسة، (او انعدام السياسة) لدى إدارة ترامب تجاه السلطة سندفعه نحن، كلنا. وفي اسرائيل، بدلا من الخوف، ابداء المسؤولية، القلق على المستقبل – أصوات فرح   ونشوى، وكأن بنا نذهب الى النوم في كل مساء في ميريلاند او في نيوجيرسي وليس في غوش عصيون، في لاهفوت حبيبا او في كفار سابا، في القدس وفي يد مردخاي.
× × ×
أتذكر جيدا اليوم الذي وصلنا فيه لاول مرة الى المحادثات مع مندوبي (م.ت.ف) في طابا. كنا عصبة من الضباط ورجال المخابرات بقيادة نائب رئيس الاركان في حينه، اللواء أمنون ليبكين شاحك الراحل، ممن البسونا البدلات وارسلونا لاجراء المفاوضات الاولى بين اسرائيل والفلسطينيين على "غزة واريحا اولا".
وبخلاف التقديرات، فان الجليد بين الوفدين انكسر بسرعة. 
بعد 25 سنة منذئذ. منذ المحادثات في طابا، التي استغرقت نصف سنة، رافقت ايضا حملة "قوس قزح" لاخلاء مدن الضفة و"اتفاق الخليل"، وشاركت مع نتنياهو وعرفات في قمة "واي بلانتيشن". في معظم السنين تمت الاتصالات والمفاوضات من جانب اسرائيل بنية طيبة، بأمل وفي ظل اظهار الاستعداد لحلول وسط أليمة. في حالات اخرى كان الهدف التسويف والمماطلة. وكانت المشكلة الاكبر دوما في الجانب الفلسطيني، استمرار "التحريض" والتعليم المضاد لاسرائيل، دعم الشهداء وابناء عائلاتهم وغيرها. ليست نزهة في حديقة.
فرضية العمل لدي هي أن في اسرائيل وفي السلطة على حد سواء، فان 90 في المئة من الجمهور يتفقون على 90 في المئة من المواضيع، وان طبيعة الانسان هي ان يتأكد من أن يكون له عمل في النهار، ماذا يأكل في المساء واين ينام في الليل. بنو البشر يريدون الامن واحساس بالامن، الاستقلالية الاساسية، الديمقراطية، الثقافة ونمط حياة عادي وطبيعي. قبل 25 سنة لطابا، كضباط عسكريين بتكليف من حكومة اسرائيل، حلمنا، أملنا، أردنا، شعرنا باجراء التاريخ – احد في الطرفين لم يقرر بان هذه ستكون على هذا القدر من الطول، هذا القدر من الصعوبة، وان النزاع سيجبي الاف الضحايا الاخرين، عشرات الاف الجرحى وسنوات طويلة من الاحباط.
على حائط مكتبي معلقة شهادة تقدير على دوري في المفاوضات مع (م.ت.ف) وفي رأس الشهادة شعار الدولة، وموقعة من أمنون ليبكن شاحك الراحل. لم أفكر في اي لحظة بان انزعها عن الحائط. فهذه جزء من مسار حياتي وجزء مما هو انا وما اؤمن به. فأنا اؤمن بان على الزعامة أن تتجرأ وان تحاول وان تبحث عن كل شق وكل مساء والا تترك حجرا على حجر في البحث عن السلام، مثلما ورد في التوراة "اطلب السلام واسعى له". احيانا يكون هذا اسهل واحيانا يكون طويلا، صعبا ومليئا بالعذابات، ولكن محظور اليأس. حتى لو تلبث – فانه سيأتي.