لنتظاهر مع العرب

هآرتس – أسرة التحرير

ان التظاهرة التي تنظمها لجنة المتابعة العربية العليا في اسرائيل غدا (اليوم) في ميدان رابين في تل أبيب، هي التظاهرة الأهم في موجة الاحتجاج ضد قانون القومية، كما أنها ايضا احدى التظاهرات الاهم التي تجرى في اسرائيل في السنوات الاخيرة.
لا توجد اقلية مميز بحقها مثل الاقلية العربية – الاقلية الاكبر، التي تعاني بشكل متواتر من عنصرية اعتيادية ومؤطرة. وقد هندس قانون القومية، الذي أثار احتجاجا مدنيا في كل ارجاء المجتمع الاسرائيلي، بالضبط كي ينزع حقوق العرب، ويخضعهم لسيطرة اليهود، اسياد البلاد، حتى بثمن تضحية بالمساواة المدنية. مثل هذا الفهم تتميز به أنظمة عنصرية وظالمة على مدى التاريخ، وتطبيقه في اسرائيل هو وصمة سوداء ليس فقط على تاريخ الدولة بل وايضا على تاريخ الشعب اليهودي.
ان قانون القومية هو علامة طريق بشعة على نحو خاص في حملة نزع الشرعية التي يخوضها اليمين ضد العرب، وهي تستهدفهم كاعداء، كطابور خامس، واثارة الشقاق بينهم وبين اليهود، واخراجهم من المجتمع المدني. على هذه الخلفية، من المؤسف ان قادة المعارضة، الذي تبنوا بحماسة تظاهرة الاحتجاج المبررة للدروز ضد قانون القومية قرروا الا يشاركوا في هذه التظاهرة.
لقد كانت رئيسة المعارضة تسيبي ليفني في تظاهرة السبت (الماضي)، ولكنها اعلنت بانها لن تصل الى التظاهرة التالية لان "جزءا من اعضاء القائمة المشتركة لا يتشاركون معي في الفهم بان دولة اسرائيل هي الدولة القومية لليهود". وفي نفس الوقت اعلنت بانها "تؤمن بمساواة الحقوق للجميع". وهكذا فانها تجسد استيعاب دعاية اليمين في اليسار ايضا. فاذا كانت ليفني تؤمن، كما تقول، بالمساواة للجميع وتعارض قانون القومية – وهذه هي مواضيع التظاهرة – فما صلة فكر اعضاء القائمة المشتركة بشأن طبيعة دولة اسرائيل؟
على ليفني ان تستجيب للتحدي الذي طرحه على المجتمع الاسرائيلي  رئيس الدولة روبين ريفلين في "خطاب القبائل"، حين شرح بان مستقبل اسرائيل منوط بهجر فكرة الاغلبية والاقلية في صالح فكرة الشراكة مع الاصوليين والعرب ممن لا يعرفون انفسهم كصهاينة. ان مكان ليفني وباقي زعماء المعارضة في الميدان، الى جانب الجمهور العربي، الذين كفاحهم هو كفاح كل الاسرائيليين، يهودا كعرب.