مواطنون يلجأون للطاقة الشمسية لسد العجز في الكهرباء

رام الله- غزة- رويترز- يأمل المواطنون بأن يتمكنوا من تقليل اعتمادهم على إسرائيل في توفير الكهرباء بالاستفادة من طاقة الشمس سواء من خلال رص الألواح الشمسية في صفوف منتظمة في حقل بالضفة أو بالاستفادة من أسطح المباني في قطاع غزة رغم ما يتراكم بها من مظاهر الفوضى.

ولا تحصل الضفة سوى على ثلاثة أرباع الكهرباء التي يحتاج إليها سكانها البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة ويستورد أغلبها من إسرائيل وكمية أقل بكثير من الأردن.

أما في قطاع غزة فالكهرباء التي يتم توليدها ضئيلة للغاية لدرجة أن القطاع لا يحصل حتى بما يستورده من إسرائيل ومصر إلا على ثلث احتياجاته ولذلك يعاني سكانه البالغ عددهم مليوني نسمة إذ يحصلون على الكهرباء لأربع ساعات فقط في المتوسط كل يوم.

وأخذ مواطنون على عاتقهم مهمة تركيب ألواح شمسية ومد كابلات على جانب المباني من أجل استمرار دوران المراوح أو تشغيل أجهزة التلفزيون وغيرها من الأجهزة المنزلية.

وارتفع عدد الألواح في القطاع إلى أربعة أمثاله في أربع سنوات وأصبحت تنتشر الآن فوق الأسطح وفي شرفات البيوت والمدارس والمستشفيات والمتاجر والبنوك والمساجد في القطاع الذي تسطع الشمس في سمائه 320 يوما في السنة.

وفي مخيم النصيرات بقطاع غزة قالت صابرين أبو شاويش إن تركيب الألواح الشمسية على السطح المعدني في بيتها المكون من دور واحد غير حياة أسرتها. وأضافت أن الأسرة لم يكن لديها كهرباء تقريبا أما الآن فقد أصبحت المراوح تعمل طوال اليوم.

ورغم أن أشعة الشمس مجانية فإن التكنولوجيا ليست كذلك ويقول مواطنون إن القيود الحدودية التي تفرضها قوات الاحتلال تعيق قدرتهم على استيراد الألواح الشمسية.

وفي غزة أدت الحروب الاسرائيلية التي شنت على القطاع منذ 30 آذار إلى تفاقم المشكلة. فقد منعت قوات الاحتلال كل الواردات إلى القطاع باستثناء الامدادات الانسانية.

ويقول أصحاب الأعمال في غزة إن إسرائيل كانت تمنعهم حتى قبل ذلك من استيراد أنواع مختلفة من البطاريات بما فيها ما يستخدم في الطاقة الشمسية على أساس أن من الممكن استخدامها في أغراض عسكرية.

 

"عناصر بسيطة"

وفي الضفة، أطلق القطاعان العام والخاص مشروعات تهدف لتنويع مصادر الكهرباء من أجل الحصول عليها بكلفة أقل وزيادة مستوى الاكتفاء الذاتي.

وقالت المهندسة شفاء أبو سعادة مدير عام الصناعة والمصادر الطبيعية في وزارة الاقتصاد الوطني لوكالة رويترز "الحكومة بحاجة ماسة الى مبادرات شخصية واستثمارات من القطاع الخاص للاستثمار في مجال الطاقة للاستغناء عن الاحتلال شيئا فشيئا".

ويعتزم صندوق الاستثمار الفلسطيني بناء ثلاث محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وتركيب ألواح شمسية في 500 مدرسة. وستولد المحطات الثلاث 22 ميجاوات من الكهرباء كل يوم.

وتبلغ احتياجات الضفة 1400 ميجاواط لكن لا يتوفر لها في الوقت الحالي سوى 1100 ميجاواط.

ويتطلب إنشاء مشروعات أكبر حجما المزيد من الأراضي غير أن هذه الأراضي نادرة الآن إذ تقضي اتفاقات أوسلو بأن تحتفظ إسرائيل بالسيطرة على مساحات كبيرة من الضفة.

وقال عازم بشارة المدير التنفيذي لشركة مصادر التابعة لصندوق الاستثمار الفلسطيني "سنكون في وضع جيد إذا وصلنا إلى خمسة أو عشرة في المئة من إمدادات الكهرباء المطلوبة لفلسطين بصفة عامة من الطاقة الشمسية". وأضاف أن الشركة تنوي استثمار 200 مليون دولار في الطاقة المتجددة على مدار السنوات الست المقبلة لتوليد 200 ميجاواط إضافية.

وفي قطاع غزة توجد محطة واحدة للكهرباء كانت تولد 140 ميجاواط في العام 1999 عندما بنيت لكنها أصبحت الآن تنتج الآن 23 ميجاواط فقط.

ويستورد القطاع 30 ميجاواط من مصر و120 ميجاواط من إسرائيل. ويمثل ذلك أقل من ثلث الاحتياجات اليومية للقطاع والتي تقدر بما يصل إلى 600 ميجاواط في اليوم.

وفي الأسبوع الماضي استكمل الاتحاد الاوروبي إنشاء أكبر محطة شمسية في غزة إذ ستوفر 0.5 ميجاواط في اليوم لتشغيل محطة لتحلية المياه في جنوب القطاع والتي يمولها الاتحاد الأوروبي أيضا.

وهذا الأسبوع حث جيمي مجولدريك نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط إسرائيل على السماح بإدخال شحنات استثنائية من الوقود تمول الأمم المتحدة شراءها لتشغيل مولدات احتياطية لقطاعات الصحة والمياه والصرف الصحي الحيوية.

وقال مجولدريك إن "سلامة مليوني فرد نصفهم من الأطفال معرضة للخطر. ومن غير المقبول أن يحرم الفلسطينيون في غزة المرة تلو الأخرى من أبسط عناصر الحياة الكريمة".