مقدمة لقوانين عرقية

هآرتس – تسفي برئيل

120 اجنبيا من ابناء المريخ وصلوا الى الكرة الارضية وسيطروا على الكراسي في مبنى الكنيست. مخلوق عجيب هبط من كوكب بعيد واستوطن في شارع بلفور. مواطنو المستوطنة الصهيونية تنادوا وتجندوا وشنوا حربا ضد الغزاة الذين يهددون وجودهم، لكن اسلحتهم كانت قليلة وبدائية: اقلام وكلمات وتظاهرات ومسيرات وخطابات ومقالات وقهوة مكياتو.

هكذا بدا ذلك حيث الذاكرة مخفية. حيث لا يوجد أي مسخ اجنبي يشرع هذا القانون المخيف. اعداء الشعب انتخبوا بانتخابات حرة وديمقراطية، وحصلوا على صلاحيات من الجمهور ليصنعوا به ما شاءوا، للتنكيل بدولتهم وتفكيك الديمقراطية النسبية القائمة فيها. المغتصبة برضاها لا يوجد لها الآن أي تبرير. فهي لم تصرخ طلبا للمساعدة عندما قاموا بتقييدها. وهي ايضا لا تستطيع الادعاء بأنها هوجمت من قبل صاحب السلطة لأنها هي السلطة. هي السلطة وهي التي تحدد القواعد. قانون اعدام الديمقراطية لا يجب أن يفاجئ أحدا. هو فقط ملخص عبادة كراهية الاجانب والاقليات، جعل الزعيم الفرد إلها، احتقار جهاز القضاء والحرب الأهلية التي قسمت خلال سنوات الجمهور: مؤيدو الاحتفاظ بالاراضي مسيحانيون ضد ليبراليين نسوا ماذا يعني أن تكون مواطنا.

لا، القانون لا يخلق واقعا جديدا، بل هو بالاجمال يصيغ القائم بصورة دقيقة، وحتى بصورة متسامحة. ولكن ايضا هو يتوقع أن يحظى بالتعديلات المناسبة مثل التي تحول المحكمة العليا الى سنهدرين، ويستبدلون دولة اسرائيل بارض اسرائيل ويلزمون اطفال اسرائيل بأداء التحية لصورة الزعيم التي علقت في كل صف. القانون الجديد هو ملخص تعليمات يظهر لطائفة المؤمنين المختارة، شعب الله المختار، ماذا صنعوا حتى الآن بأيديهم. هو بالاجمال يمنح الشرعية للممارسة المعتادة لطرد العرب من الاماكن التي يسكن فيها اليهود، وخلق اعراق وتحديد العرق المتفوق، وتحديد حدود الصلاحيات الفعلية لليهودية في تحديد الحياة اليومية حسب الشريعة.

هذا ليس واقعا جديدا حتى لو كانت القوانين القديمة قد منعت ذلك، العرب طردوا من برك السباحة، وتم ابعادهم عن المساكن في المدن اليهودية، والدروز ظلوا في هوامش ميزانية الدولة، والطالبات في المدارس العلمانية طردن ليجلسن في المقاعد الخلفية، والنساء الحريديات تم ابعادهن باتجاه انبوب عادم الحافلة. حاخامات الشريعة الجهلة للمستوطنات الذين راكموا قوة يصعب التحكم بها، عينوا أنفسهم مؤخرا مسؤولين عن التشريع في اسرائيل، والمليوني فلسطيني تم خنقهم في الحصار القاسي في قطاع غزة دون أي اشراف ومتابعة مدنية.

كل ذلك تحت انظار عيون الجمهور الزجاجية الذي لم ير ولم يسمع. ولو أنه رأى وسمع فهو لم يرد ولم يصرخ.

هذا القانون لا يثير حربا بين اليسار واليمين بل هو الكأس المعطاة للفرقة التي فازت في هذه الحرب. الاحتجاج والتظاهرات هي تعبير عن احباط مؤيدي المجموعة التي خسرت. ولكن ليس هناك لعبة اعادة. ليس هناك لعبة على الاطلاق. الوزير ياريف لفين قال هذا الاسبوع لصحيفة "هآرتس" إن "القانون ما زال لا يعطي كل ما كنت اريده". الحديث يدور وبحق عن علامة في الطريق من ناحيته. ولكن بالتأكيد ذلك ليس هو نهاية الطريق.

من الافضل الاستعداد بخوف لتعديل قانون القومية. الصيغة التي ستعدل لن تقتضي حتى جهد فكري من اجل صياغتها. وسيقال فيها بالتأكيد إن "المواطن الاسرائيلي هو فقط أحد رعايا الدولة الذي له دم يهودي أو له دم قريب منه، والذي يثبت عن طريق سلوكه بأنه صالح وجدير لأن يخدم باخلاص الشعب اليهودي ودولة اسرائيل. مواطن اسرائيل، هو فقط، صاحب الحقوق السياسية الكاملة وفقا للقوانين".

الصيغة الاصلية اتخذت في العام 1935 بعنوان "قانون مواطنة الرايخ"، فقط نسخ لصق.