قانون القومية.. خطوة من الخطوات الخاسرة في تاريخ اسرائيل

هآرتس – حيمي شليف

إن سن قانون القومية هو احد الخطوات الخاسرة في تاريخ الدولة. المصادقة عليه كانت زائدة واضراره يصعب تقديرها. الامر يتعلق بخطوة غير صهيونية في اساسها: القانون زرع انقساما وسُما، وشوه اسم اسرائيل ومس بحصانتها القومية. اذا كانت نية المشرع هي تعزيز العلاقة بين الشعب اليهودي وبلاده فان النتيجة التي تم تحقيقها معاكسة: تمسك الصهيونية بدولة اسرائيل لم يكن في أي يوم يبدو بهذا القدر من التشكك. قانون العودة، على سبيل المثال قبل قانون القومية لم يتحدث عنه أحد. كان هناك اتفاق بأن التمييز الواضح لصالح اليهود في أخذ جنسية اسرائيلية عادل، أو على الاقل مفهوم من ناحية تاريخية وفي ظل الكارثة – وأن تفضيلهم ينتهي في اللحظة التي وصلوا فيها الى الدولة. عندما تمسك مؤيدو قانون القومية بهذه السابقة وبقانون العودة من اجل الدفاع عن انفسهم، قاموا بتلطيخه بالظلم والشر بأيديهم. الآن ايضا قانون العودة يبدو ضار.

أو الابرتهايد مثلا، المقارنة الواضحة بين اسرائيل والنظام العنصري الذي ساد في جنوب افريقيا كان في الاساس يتم من قبل كارهي اسرائيل بصورة واضحة – لكن قانون القومية جعل هذا في مركز المنصة. بنيامين نتنياهو لم يكتف بذلك، وفي المناورة النتنة لتفجير الجلسة مع قيادة الدروز أكد أن كل العالم سيعرف أن أمل أسعد يعتقد حسب الرواية الكاذبة التي نشرها مكتب رئيس الحكومة أن اسرائيل هي دولة ابرتهايد. وأن هذه الاقوال جاءت على لسان عميد درزي هو رمز للاندماج والمساواة الوهميين، وتم النظر اليها كشهادة خبير. مؤيدو القانون اضطروا الى التفسير بأنه ليس هناك علاقة بينه وبين الابرتهايد. على شاكلة اذهب وأثبت أنه لا توجد لك أخت.

قانون القومية مزق القناع الذي كان من المريح للجميع أن يرتدوه، قناع اسرائيل الديمقراطية، الليبرالية والمتنورة، التي تتعامل بصورة متساوية مع كل مواطنيها. لقد ألقى بظل ثقيل على علاقة اسرائيل بأقلياتها، وعلى المستقبل والماضي معا. لقد كشف أن الدروز اليوم مضطهدين رغم اخلاصهم. وأن العرب يتم اهمالهم وأن مشاعر غير اليهود تعتبر مثل قشرة الثوم. القانون اظهر أن اليهود لا يكتفون بكونهم سادة البلاد، بل هم يصرون على التلويح بتفوقهم ولينفجر الحاسدون.

الجريمة اكثر خطورة بأضعاف. لأنه لم يكن لها ضرورة. لقد هدفت الى محاربة حارس الحديقة الذي اخترعه اليمين بخياله المحموم، اسرائيل اليوم "يهودية" اكثر من أي وقت مضى. ان المطالبة بـ "دولة كل مواطنيها" توجد ايضا في الهامش وهي مرفوضة تماما. معظم العالم يعترف بحق اليهود في دولتهم، والأقليات في اسرائيل تعلمت التعايش مع ذلك بسلام. المحكمة العليا التي يستاء مؤيدو القانون من احكامها الليبرالية، تحني رأسها امام سلطات الأمن وتقلل من الحكم لصالح فلسطينيين وتُمكن الحكومة والكنيست من التنكيل بالديمقراطية تقريبا كما يريدون. نتنياهو ووزيرة العدل اييلت شكيد يريدان تصفية حتى القليل من الاستقلالية التي بقيت للمحكمة.

"من دون قانون القومية لا يمكن أن نضمن لأجيال مستقبل اسرائيل كدولة قومية يهودية"، قال رئيس الحكومة. بربك؟ ونحن اعتقدنا أن مستقبل اسرائيل كدولة قومية يهودية مرتبط بوحدتها القومية ووحدتها الداخلية والتزامها بالديمقراطية وسعيها الى العدالة والمساواة والشعور بالانتماء الذي تمنحه لكل مواطنيها دون تمييز على اساس الدين أو العرق أو الجنس- لكن كل ذلك ينص عليها ويسحقها بفظاظة. لقد اعتقدنا بغبائنا أن الهوية القومية لاسرائيل مرتبطة بالمقام الأول بأنها ستحافظ على اغلبية يهودية، لأنه اذا لم يكن الأمر كذلك فان الأمر في الحقيقة يدور عن ابرتهايد. تبين أننا اخطأنا: بالنسبة لنتنياهو فان الـ 11 بندا الهزيلة في قانون القومية هي بالتحديد منقذنا واساس وجودنا، وفي هذا الهذيان نحن نعيش.