الذاكرة الوفية – وداد بهلول

عيسى عبد الحفيظ

 هاجرت عائلتها عام النكبة من قرية طيرة حيفا أسوة بالكثيرين، خوفاً من بطش عصابات الهاجانا التي قامت بقصف القرية بالطيران، عقاباً لها على المقاومة الباسلة التي أبداها أهالي القرية التي لم تسقط إلا في شهر تموز/ يوليو، في حين سقطت حيفا في 16/4/1948م، علماً بأن الطيرة سميت طيرة حيفا لقربها الشديد من المدينة حيث تقع على أسفل سفوح الكرمل الجنوبية.

استقرت عائلة الشهيدة وداد في مخيم الرمل قرب اللاذقية وهناك اطلقت وداد صرختها الأولى في أواخر الخمسينيات.

التحق والدها وأخوتها الثلاثة بحركة فتح مبكراً في منطقة الأغوار الجنوبية للأردن أين حدثت معركة الكرامة في 21/3/1968م، وعندما انجلى غبارها كان الأربعة الوالد واولاده الثلاثة في قائمة الشهداء.

التحقت وداد بمدرسة الوكالة وكان اسمها مدرسة بلد الشيخ نسبة إلى القرية الشهيرة والتي تضم اليوم رفات المناضل الشيخ عز الدين القسام، ثم اكملت دراستها في جامعة تشرين في مدينة اللاذقية وحصلت على دبلوم في اللغة الإنجليزية.

بعد قصة حب تزوجت عام 1981م، من شاب في المخيم وما كادت تصل إلى نهاية حملها الأول حتى حوصرت بيروت عام 1982م، توجهت وداد إلى مكتب فتح في اللاذقية للالتحاق بقوات الثورة المحاصرة في بيروت لكن وبسبب حملها في الشهر الثامن تم رفضها، فتوجهت إلى مكتب فتح في دمشق وايضاً تم رفضها فذهبت إلى لبنان عن طريق التهريب ووصلت بيروت والتحقت بمحور خلدة الذي كان تحت قيادة الشهيد البطل عبد الله صيام. خاضت معركة خلدة الشهيرة والتي كتب حولها الكثير خاصة من كتاب اسرائيليين لكثرة الخسائر التي تكبدها الجيش الاسرائيلي فيها حين قام الشهيد عبد الله صيام بتمويه الحفر في الرمال بشكل ممتاز وربض فيها شباب الـ "آر بي جي" وما إن أصبح رتل الدبابات في منتصف المنطقة حتى أزاح الشباب السواتر التي كانت تخفيهم وامطروا الدبابات بقذائف مضادات الدروع وكانت المسافة لا تزيد عن عدة أمتار ما افقد الرشاشات الثقيلة العمل لأن ميل الزاوية كان ضيقاً بسبب قرب المسافة. وقد وثقت المعركة من الجانب الاسرائيلي بكتاب من جزئين.

جاءها الطلق وهي في خلدة فقام عبد الله صيام بمساعدتها حتى رزقت بطفل وضعته في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ثم عادت إلى ساحة المعركة وكان عبد الله صيام قد استشهد.

تمنطقت بثلاث قنابل مطرقة وتسللت حتى وصلت إلى دبابة اسرائيلية جاثمة قرب مطار بيروت، وصعدت إلى الفتحة العلوية واسقطت نفسها داخل الدبابة.

ذهبت وداد وذهب معها الطاقم كاملاً وتفجرت ذخيرة الدبابة وتحولت تلك الصبية إلى غيمة تسبح في سماء فلسطين.

في مدينة آرهوس الدنمارك تعيش ابنتها وتقيم هناك بعد أن أصبحت على مشارف الأربعين، الفتاة الكنعانية الفلسطينية ابنة الشهيدة البطلة وداد.... سلام لك من فلسطين.