انصتوا الى آيزنكوت وليس الى بينيت

هآرتس – أسرة التحرير

حوار غريب يجري بين الجيش الاسرائيلي والقيادة السياسية. فالدفعة من جانب بعض من السياسيين نحو حرب شاملة في غزة، لصد اطلاق الطائرات الورقية والبالونات النارية نحو اراضي اسرائيل، اصطدمت حتى الان بسور الجيش، ولكن مشكوك أن تصمد تحت ضغط مثيري المعارك.

حتى وقت أخير مضى أوضح الجيش الاسرائيلي، وعلى رأسه رئيس الاركان غادي آيزنكوت بانه لا يوجد حل عسكري للصراع الجاري بين مليوني فلسطيني ضد الاغلاق والضائقة العسيرة في قطاع غزة. فقد حث الجيش الاسرائيلي الحكومة على اتخاذ سياسة مسهلة، والسماح بدخول البضائع وعبور العمال من قطاع غزة الى الضفة الغربية والى اسرائيل – كي يتعطل على الاقل المبرر الاقتصادي الذي يشعل انوار الانتفاضة. هذه المشورة الحكيمة القي بها الى سلة المهملات كجزء من صراع المكانة السياسية التي يخوضه زعماء اليمين فيما بينهم.

يبدو أن الجيش الاسرائيلي يعترف بقيود قوته في اقناع الحكومة للانصات لصوت المنطق، وبالتالي فانه يجرب قوته في الاقناع السياسي. وهكذا، بشكل متضارب، اضطر الجيش، بخلاف موقفه، لان يطلب من الحكومة أن تشدد بالذات الضغط الاقتصادي على قطاع غزة كي ينقل رسالة اخرى الى حماس – كخطوة أخيرة قبل الحرب. مشكوك أن تكون تبقت في جعبة الحكومة عقوبات اقتصادية، بعد أن اغلقت معبر كرم سالم وحصرت عبور البضائع بالبضائع الاساس والادوية.

الجيش الاسرائيلي لا يقرر السياسة، ولكنه ينقل المرة تلو الاخرى رسالة واضحة: الاغلاق لن يجدر نفعا في منع المواجهات، والطائرات الورقية والبالونات الحارقة ليست مبررا للحرب. خير أن يكون الجمهور قد اطلع على هذا الموقف، في ضوء حماسة السياسيين المتعطشين للدماء مثل رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينيت، الذي اقترح على رئيس الاركان في جلسة الكابينيت القاء قذيفة على خلايا مطلقي الطائرات الورقية والبالونات. فرد آيزنكوت: "هذا يتعارض وموقفي العملياتي والقيمي".

يجدر بنا أن نذكر المحبين المتحمسين لحملة عسكرية، توقف "مرة واحدة والى الابد" الهجمات من قطاع غزة، بالحملات الفاخرة السابقة، مثل عمود السحاب والجرف الصامد. فهذه الحملات وفرت فترات قليلة من الهدوء، ولكنها لم تقتلع جذور المواجهة من اساسها.

لحل المواجهة في قطاع غزة يوجد شركاء مستعدون لمساعدة دولة اسرائيل والفلسطينيين في الوصول الى تفاهمات، وعلى الطاولة توجد خطط قابلة للوجود، تنفيذها كفيل بان ينتج هدوءا بعيد المدى. في نهاية كل حملة عسكرية او حرب تخوصها اسرائيل في قطاع غزة ستكون على جدول الاعمال الخطط ذاتها. وحكومة اسرائيل مطالبة بان تعمل على هذه الخطط قبل وبدلا من الاندفاع نحو الحرب. الجمهور في اسرائيل لا يحتاج لاستعراض تظاهري، بدايته استعراض للقوة يلقي بالرعب في القلوب ونهايته دمار وضياع لحياة البشر.