أوبرا فرنسية: وناي البرغوثي في قصر الثقافة برام الله

رام الله  -  يستضيف قصر رام الله الثقافي، يوم 22 تموز/ يوليو الحالي، عرض "من كلِّ بستانٍ…"، وهو عملٌ يجمعُ زهراتٍ موسيقية وغنائيّة من الموروثِ الفنيّ لبلاد الشام ومصر، ومن أعمالٍ جديدة للفنانة الفلسطينية الشابة ناي البرغوثي.
وجاء في تعريف هذا العمل: إن كان أجمل ما في أي بستان تنوّع وتعدّد أشكال وألوان زهوره، فتميُّز "من كلِّ بستانٍ…" يكمن في جمعِه الطرب العربيّ الأصيل، وبالذات من روائع أم كلثوم، بالأعمال المعاصرة للرحابنة وفيروز، بالجاز، بالتراث، بأغانٍ فلسطينية تُقدّم لأول مرة، وبمفاجأة في الختام. وإن كان أبشع اضطهادٍ يُوجَّهُ ضد بشرٍ لاختلافِهِم/ن في الهويّة، فـ"من كلِّ بستانٍ…" يحتفلُ بالاختلاف، ويسهمُ في المقاومةِ الفنيّة للاضّطهادِ بأشكالِه وفي إعادة الاعتبار للإنسانِ وللحبّ والحنين والفرح والتأمّل كضرورات لحياة كريمة يستحقُّ أن يعيشَها.
ناي البرغوثي، مغنية، ملحّنة، وعازفة فلسطينية وُلِدت في القدس المحتلة عام 1996. قدمت عروضًا غنائية في مدن فلسطينية وعربية وعالمية وفي مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في عام 2013.
وتعليقًا على هذا العرض الأخير، كتب المغني العالمي روجر ووترز (Pink Floyd) عنها: "كم هي ساحرة! كم هي جميلة! كم هي واثقة! وكم تتمتع بحسٍ موسيقي رفيع".
قيس وليلى
شاركت العازفة والمغنية الفلسطينية ناي البرغوثي (22 عامًا) لأول مرة في عمل أوبرالي في مهرجان إيكس أن بروفانس الفرنسي العريق.
ويحمل العمل، الذي أنتج عام 2018، اسم "أرفيو ومجنون"، ويمزج أسطورة "أرفيو ويوريديس" اليونانية القديمة مع "مجنون ليلى"، أشهر قصص الحب في الأدب العربي.
وتقول ناي البرغوثي، التي تجسد دور ليلى في هذه المسرحية، لوكالة فرانس برس للأنباء: قصتا "قيس وليلى" و"أرفيو ويوريديس" تظهران بشكل متساو في هذا العمل ولا تسيطر أي حضارة على الأخرى. من المهم جدًا أن نظهر هذا الجانب من الثقافة العربية.
وتبدي البرغوثي سعادتها للفرصة المتاحة أمامها لتقديم أعمال غنائية عربية أمام الجمهور الغربي.
وتشير إلى أن النظرة عن العرب والثقافة العربية في الغرب مختلفة بشكل عام، إذ إن الأخبار المنتشرة عبر الصحافة تركّز على الاحتلال والحروب، ولا يرى الغرب الجوانب الأخرى الجميلة في الثقافة العربية والمواهب والحب للجمال.
تركت الأراضي الفلسطينية قبل أربع سنوات إلى ولاية إنديانا الأميركية حيث درست الموسيقى ومن ثم إلى أمستردام لمواصلة تعليمها الموسيقي، لا تنسى ناي البرغوثي أصلها. وتقول هذه الشابة المولودة في عائلة مولعة بالجاز والموسيقى الكلاسيكية وبأعمال كبار المغنين العرب "الهوية الفلسطينية ترافقك في كل مكان".
وبدأت البرغوثي تعلم آلة الفلوت في سن السابعة في رام الله في معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى. وتستذكر المشقات التي كانت تقاسيها خلال تنقلاتها خصوصًا في رحلاتها إلى القدس. وتوضح "كنت أتنقل أسبوعيا من رام الله إلى القدس وأمر عبر حاجز قلنديا وفي إحدى المرات عندما كنت في سن 11 أو 12 عاما منعتني جندية إسرائيلية من العبور لدخول القدس بحجة عدم حيازتي الأوراق اللازمة".
وتضيف "عادة يكون الهم الأكبر لدى طالب الموسيقى أن يتحضر جيدا للحصة. لكن كفلسطينية يجب أن أفكر بالخروج إلى الحصة قبل أربع ساعات لأن الجندي (الإسرائيلي) قد يمنعني من العبور أو قد يحصل إطلاق للغاز أو مواجهات".
وهي تقول "الموسيقى مهنة صعبة في كل مكان فما بالك تحت الاحتلال، وتحت نظام فصل عنصري. وما بالك لكوني امرأة ومغنية، إذ ثمة ضغوط من المجتمع الذي لا يتقبل الفتيات اللاتي يدرسن الموسيقى".
غير أنها تؤكد أن والديها قدما الدعم لها في هذه المسيرة ما وفر لها حماية في وجه الضغوط الاجتماعية.
أما حلمها الأبعد فهو "افتتاح معهد موسيقي يقدم شهادات جامعية في فلسطين" لدعم المواهب الكبيرة في البلد.