رغم العتمة وانهمار الريش

جمال جلاصي*

[لن أنتظر صدقات الأمس]
تهمس الشّرفة الخاوية للرّصيف
(من يكترث للرصيف سوى حبات المطر؟)
من يغذّي الغيم من كريّات دمي؟
بألف ذاكرة يعيش الحنين
بألف شمس سماؤه
لألف قِبلة صلاته...
لم يتقاطر حليب من ضروع النّواقيس
فقط، تفاصيل الغياب
تدقّ كعوبها على قلب الرّصيف العتيق
غيمة إثر أخرى، أنقر الحروف المضيئة التي أرسلها إليك: مثلما يحفر عاشق صغير الحرفين الأوّلين. وأسبقها نحوك متجاوزا الخيبات ومجازاتها والدّماء التي يسكبها الشّعراء على صور البنفسج.
ليس خيانة ألاّ أعرف الحرب، ليس خيانة أن تخذلني الحمائم التي أطلقها كتنهيدات نحو سمائك، وتسقط جثث الحروف ريشة بعد أخرى، فيجمّعها الشّعراء ليكتبوا بها قصائد عن خياناتهم وخوفهم من الحروب التي لم يعرفوا جحيمها...
قد تقرئين يوما قصيدة فتشمّي بين سطورها حرفا ينوح من البعد أو يوقّع لحن أغنية سمعناها معا.
هل تذكرين رقّة البارحة والغيمات التي حلّقت في سقف الغرفة كمراكب شراعية، وأمطرت أزهار ليمون؟ آه كأنّ البارحة صورة في قصيدة!
*شاعر تونسي