إسرائيل تخنق غزة

غزة- وفا- خضر الزعنون- يعد معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد في قطاع غزة، الذي تتحكم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي، شريان الحياة لأهالي القطاع، وإغلاقه يتسبب بخنق المواطنين وتكبيدهم خسائر مادية واقتصادية جمة.

بدأت سلطات الاحتلال بتنفيذ قرارها الجائر بتشديد إغلاق معابر قطاع غزة، وأبرزها معبر كرم أبو سالم جنوب شرق القطاع، ومنع إدخال البضائع كالملابس والأحذية والأدوات الكهربائية والمنزلية والمواد الأساسية، ومواد البناء من إسمنت وحديد وأخشاب، حتى الخاصة بالمشاريع الدولية العاملة في القطاع، إضافة إلى تقليص مساحة الصيد في بحر غزة من 9 أميال بحرية إلى 6.

مدير عام العلاقات العامة والإعلام في غرفة التجارة والصناعة في غزة، ماهر الطباع، وصف القرار الإسرائيلي، بالجائر ويصب في تشديد الحصار الإسرائيلي على غزة، ويفاقم من الأزمة الاقتصادية والمعيشية في غزة ويتسبب بخسائر فادحة للمستوردين.

وأكد الطباع في حديث خاص لـ"وفا"، وجود آلاف الحاويات المحملة بالبضائع والمواد الأساسية في الموانئ الإسرائيلية تنتظر التخليص الجمركي لدخولها لقطاع غزة، مشيرا إلى أن عدم دخول هذه الحاويات سيتسبب بدفع المستوردين لأجور تخزين في الموانئ وفي مخازن إسرائيلية، ما يكبدهم تكاليف إضافية وخسائر مالية كبيرة، إضافة إلى أن العديد من السلع والبضائع تحمل تواريخ صلاحية، وطول فترة المنع من الإدخال ستتلف تلك المواد وتذهب الأموال هباء ويتضرر المستوردون.

وأوضح أن القطاع الآخر المتضرر بشكل كبير هو قطاع الإنشاءات، منوها إلى أن منع إدخال مواد البناء سيتسبب بإيقاف العديد من المشاريع، التي تنفذ في قطاع غزة ويتسبب بتجميد تلك الأموال لأصحاب رؤوس الأموال في غزة، إضافة إلى الضرر الكبير الذي يتعرض له القطاع الصناعي نتيجة لمنع إدخال المواد الخام.

ولفت إلى أن معظم المواد الخام الأولية اللازم للقطاعات الصناعية المختلفة تأتي عبر معبر كرم أبو سالم وعدم إدخالها سيتسبب في توقف المصانع عن الانتاج، مبينا أنه لا يوجد رقم محدد للمبالغ وقيمة الخسائر التي يتكبدها القطاع والتجار نتيجة هذا القرار.

وتوقع أن تشهد غزة حالة من الركود الكبير وتعسر مالي للعديد من التجار ورجال الأعمال لعدم تمكنهم من إدخال بضائعهم، وبالتالي عدم تمكنهم من تسديد الالتزامات المالية الخاصة بهم، إضافة إلى أن المواطن المعدوم القدرة الشرائية سيعاني خلال الفترة المقبلة من ارتفاع أسعار بعض السلع في الأسواق نتيجة شح البضائع.

وحذر الطباع من حصول كارثة إنسانية في غزة، بفعل القرار الإسرائيلي الجائر، داعيا المجتمع الدولي للتدخل والضغط على الاحتلال للسماح بإدخال كافة البضائع والمواد الأساسية لغزة، وقال: "يجب أن يكون هناك تدخل دولي سريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في قطاع غزة، آن الأوان لتحقيق الوحدة الوطنية والمصالحة للرد على كل الإجراءات والسياسات الإسرائيلية ومواجهة ذلك كطرف واحد موحد".

من جهته، أكد رئيس اللجنة الرئاسية لتنسيق البضائع في غزة، رائد فتح، أن كل البضائع ممنوعة أن تدخل إلى غزة، عدا المواد الغذائية والطبية، سوى ذلك لا شيء يدخل إلى أهالي القطاع عبر معبر كرم أبو سالم التجاري.

وقال فتوح لـ"وفا": "حتى المؤسسات الدولية العاملة في القطاع لا يدخل لها أي شيء من البضائع أو المواد، يدخل فقط الطحين ومواد غذائية وطبية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أما مواد إنشائية أو بلاستيكية ومنسوجات ومواد صحية، سيراميك وكراميكا وبلاط وملابس وأحذية وقرطاسية وكل شيء توقف عن غزة، أكل وشرب ودواء فقط".

ونوه إلى أن ما يدخل للقطاع من شاحنات محملة بالمواد الغذائية والطبية فقط هو 70 شاحنة، من أصل 800-1000 شاحنة كانت تدخل للقطاع، قبيل الإجراءات الإسرائيلية على غزة، محملة بالبضائع والمواد الغذائية.

أما رئيس جمعية رجال الأعمال في قطاع غزة، علي الحايك، قال: "إن هذا القرار الإسرائيلي أتى بعد قرارات عدة أدت إلى شلل اقتصادي في قطاع غزة وتدمير ما تبقى من الوضع الاقتصادي بعد ثلاث حروب وثلاث سنوات، هذا القرار يعتبر عقابا جماعيا لمليوني مواطن يعيشون في سجن كبير في غزة، هذا القرار سيؤدي إلى إيقاف جميع المرافق الاقتصادية، المصانع، المحلات التجارية، سيزيد نسبة البطالة في قطاع غزة".

وأضاف الحايك: "قبل هذا القرار الإسرائيلي كان لدينا 300 ألف عامل عاطلين عن العمل، الآن لدينا 210 آلاف خريج عاطلين عن العمل، هذا القرار سيضيف نسبا كبيرة إلى نسب البطالة، سيغلق جميع المصانع لعدم إدخال المواد الخام، وسيتم توقيف جميع المباني والمنشآت المحلية والدولية لعدم إدخال المواد، ويتسبب بكارثة اقتصادية حقيقية تلحق بالكوارث الماضية، كنا نطالب في الماضي برفع الحصار عن غزة، وليس تشديد الحصار".

ونوه إلى أنه "لغاية الآن لا يوجد رقم للخسائر، التي يتوقع أن يتكبدها التجار نتيجة وجود بضائعهم محتجزة في الموانئ الإسرائيلية، ولكن ستكون خسائر فادحة ليس فقط للتجار المستوردين لوجود حاويات بل أيضا وجود سلع ومواد في طريقها إلى ميناء أسدود".

وحذر الحايك، من أن هناك كارثة في قطاع غزة نتيجة عدم السماح بتصدير الزراعة والخضروات من غزة إلى إسرائيل، التي تزرع وتعد حسب المواصفات الإسرائيلية، كل هذا سيؤدي إلى كارثة تلحق بجميع المنشآت الاقتصادية سواء التجارية على صعيد الاستيراد، وسيتكبد التجار خسائر فادحة نتيجة دفع أرضيات وجمارك وتخزين من قبل الاحتلال، وسيلحق تلفا كبيرا بهذه البضائع نتيجة تأخير دخوله إلى غزة".

من جهتهم، عبر تجار في غزة، عن استيائهم من القرار الإسرائيلي، مطالبين المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بتخفيف الحصار والسماح بإدخال كافة البضائع والمواد الأساسية دون قيود أو شروط.