ذات يوم سيكون لبيد مناهضا لاسرائيل

هآرتس- بقلم: عوزي برعام

     التقيت في هذا الاسبوع مع صديق مقرب وهو رجل من الوسط في نظر نفسه، بريء من كل العناصر الوطنية التي تميز الليكود اليوم.

كعادة هذه الايام افتتحت المحادثة بعجائب المونديال. صديقي شاهد عدد كبير من المباريات لكنه لم يختر فريق مفضل يريد أن يفوز بالكأس. "قبل المونديال قال لي إنه كانت هناك فرق اردت جدا أن يتم ابعادها في أسرع وقت".

على رأس الفرق التي لا يحبها عد لي ايران والارجنتين والسويد وبلجيكا. لأنها جميعها، باستثناء الارجنتين، جاءت من دول مناهضة لاسرائيل. الارجنتين اراد رؤيتها في الخارج لأنها اضرت باسرائيل سياسيا ورياضيا.

صديقي هو شخص حكيم وثاقب الفكر وواسع الافق. ومع ذلك فان سلم اولوياته الرياضية حدد حسب درجة تعاطف الدول المتنافسة مع اسرائيل. بالنسبة لي لم اتمكن من المرور على هذه الاقوال مر الكرام فقلت له إنه بالنسبة لتفضيلي الرياضي ليس هناك علاقة مع مواقفي السياسية.

عندما فكرت بيني وبين نفسي في هذه الامور اعتقدت أن عهد تويتر – الذي فيه من المعتاد اعطاء ردود قصيرة جدا على اسئلة معقدة جدا – مسؤول عن هذه التصنيفات. مفهوم تويتر "جيد لدولة اسرائيل" هو على الاغلب اعتباطي ومرتبط بحجم التغريدات والاشخاص المغردين. هم ينجحون في التخلي عن النقاش، ويصنفون "جيد" و"سيء" لدولة اسرائيل بأحكام قاطعة وحادة.

صديقي مثلا غير محسوب على مؤيدي اييلت شكيد، كما أنه غير متحمس لقانون القومية. ومع ذلك هو لا يحب منتخب بلجيكا لأن جزء كبير من الرأي العام في بلجيكا يعارض سياسة الاحتلال وشراء منتوجات مصدرها المستوطنات. هذه المواقف تكفي في نظره، مثلما في نظر اسرائيليين كثيرين، من اجل تصنيف البلجيكيين كمناهضين لاسرائيل.

مثال جيد على التصعيد الذي بدأ في عمليات التصنيف هذه هو منظمة "بتسيلم". صحيح أن "بتسيلم" لم تكن ذات يوم تقف في قلب الاجماع الاسرائيلي، المستوطنون الذين اعتبروا انفسهم موثقين في تقارير، قالوا إن هذه المنظمة تفتري عليهم وتشوه سمعتهم. حيث أن رأيهم عن انفسهم كان دائما ايجابيا. ولكن في اوساط اجزاء واسعة من الجمهور كان هناك ذات يوم اصغاء اكثر لتقارير "بتسيلم" لأنها الوحيدة التي خرقت مؤامرة الصمت بشأن ما يجري في الضفة الغربية.

اليوم ايضا خفت ذلك. "بتسيلم" تحولت في نظر الكثيرين الى منظمة "مناهضة لاسرائيل". التصنيف تقريبا استكمل. دونالد ترامب يمكنه الاعلان عن تفضيل معدل للبيض، منع الاجهاض وتفكيك العالم الغربي الديمقراطي. لماذا؟ هكذا! الشخص العاقل يمكنه أن يتوقع اجابة مبررة من الشخصية السوقية هذه، لكن لدينا هو مصنف بأحرف كبيرة كـ "جيد لدولة اسرائيل". وكل ما بقي غير مهم. المستقبل لا يشغل معظم المواطنين.

هكذا سارت عمليات التصنيف هذه، التي تميز بين من هو مع اسرائيل ومن هو ضد اسرائيل، واصبحت اكثر فأكثر وطنية. ايضا يئير لبيد الذي صنف نفسه كوسط لا يتردد في اتهام المعسكر الصهيوني وميرتس بخدمة مصالح بي.دي.اس.

لبيد يعرف أنه اذا تسربت اقواله الى قلب معظم الجمهور فان الحزبين يتوقع أن يصنفا كـ "مناهضين لاسرائيل". ما لا يفهمه لبيد هو أن عملية التصنيف ستصل ايضا اليه وفي حينه حتى تأييده لقانون التجنيد لن يمنع تغريدات المستقبل: "يئير لبيد مناهض لاسرائيل".