كيلو البندورة يصل 15 شيقلا

الأزمة ستستمر طوال الصيف

رام الله– الحياة الجديدة– نائل موسى- في غير أوان، وعلى نحو مفاجئ، تضاعفت أسعار البندورة ثلاث مرات عما كانت عليه أسعار عيد الفطر حيث كسر ثمن الكيلو الواحد حاجز العشرة شواقل في الأسواق الشعبية، ولامس الصنف الجيد منها حدود الـ 15  في متاجر الخضار والفاكهة المتخصصة في مدينتي رام الله والبيرة.

وغيب الارتفاع الصاروخي المفاجئ للاسعار مكبرات صوت سيارات بيع الخضار المعتادة في القرى والاحياء، فيما اختفت البسطات على جوانب الشوارع واغلقت كثير من المتاجر، على نحو غير مسبوق، خشية من كساد تجارتها وتلف بضائع يقدر التجار ان كثيرا لن يقبلوا عليها وبدا المواطن فريد حمدان مثل اغلب المواطنين مصدوما من الارتفاع الجنوني وغير المبرر من وجهة نظره لاسعار سلعة لا غنى عنها على المائدة الفلسطينية، ويكاد لا يستقيم طبق رئيسي او مقبلات وحتى شوربات دونها لدرجة يسميها كثيرون فاكهة الفقراء. وقال وهو يتنقل بين البسطات في سوق البيرة المركزي عله يجد ضالته، قبل عطلة العيد بلغ سعر كيلو البندورة الجيدة 5 شيقل وقلنا "أمرنا لله عيد وحيعدي"، وستعود الأسعار الى نصابها، لنفاجأ عقب العطلة ان الأسعار تضاعفت والتجار يطلبون في المجمل 10 شيقل ثمنا للكيلو والبعض يريد 8 بطريقة الكمش ما يعني ان تحصل على نصف الكمية ثمار تالفة او غير ناضجة.

وتابع، نحن سبعة افواه وكيلو البندورة يستهلك في يوم واحد في حال التقتير، الامر صعب وغير محتمل ولا سيما ان كثيرا من الخضار الى جانب الفاكهة طالها ارتفاع جنوني ما ضاعف فاتورة سلة المشتريات. واضاف، لا احد يسمع شكوى المستهلك، البائع المتهم المباشر بالجشع يقول اسأل تاجر الجملة، والاخير يلقي اللوم على المزارع، والمزارع يلوم الطقس ويشكو الخسارة، والوزارة تطمئن، وفي المحصلة على رب الأسرة  تدبر امره او تحمل عاقبة حرمان ابنائه.

ومثل حمدان لا يصدق اغلب المستهلكين الاسباب التي تساق لتبرير الارتفاع المفاجئ خاصة وهم يرون اكداس الصناديق في وسط السوق، وعلى غرار مقولة "شر البلية ما يضحك" ذهب بعضهم لتحميل الارتفاع الى المونديال ومباريات كأس العالم التي ربما أشغلت المزارعين عن حقولهم وعن قطف ثمارها.

ورغم ان ارتفاع سعر البندورة هو الطاغي في تذمر وحديث المتسوقين، الا ان أصنافا اخرى أصابها مس جنون الاسعار، وبلغ سعر كيلو الفقوس "الساحوري" 15 شيقلا، والليمون 10 شواقل، وتجاوز الفلفل الحار حاجز الـ30 شيقلا، والحلو 7 شواقل، ومثله اليقطين والقرنبيط، وتراوحت الفاصلولياء واللوبياء والبامية بين 12 – 15 شيقلا للكيلو، بينما بقيت اغلب الاصناف الاخرى في حدود مقبولة.

وحول اسباب النقص المفاجئ وغير المتوقع في هذا الوقت من العام تتعدد الروايات، ومنها تفضيل تجار على التوريد لصالح تجار اسرائيليين حيث يحصلون على سعر 10 شيقل للكيلو في المزرعة، الى جانب اسباب تتعلق بالطقس وتأثيره على المحصول، واستنكاف واهمال مزارعين حقولهم اثر تدني اسعار البندورة في شهري اذار ونيسان الماضيين.

وتزرع البندورة في فلسطين بكميات وافرة وتفوق حاجة السوق المحلي على مدار العام باستثناء فترات توقف قصيرتين نسبيا بين دورتين زراعيتين، وفي الضفة تنتشر زراعة هذا المحصول في الاغوار في الموسم الشتوي وهو موسم شارف على الانتهاء، وفي الجبل وان بكمية أقل ويوشك انتاجه على الدخول الى الاسواق، فيما يشكل السهل ومناطق شمال الضفة حلقة دائما بين هذه الدورات وفق ما يؤكده المهندس طارق ابو لبن مدير عام التسويق في وزارة الزراعة، ويعزو الارتفاع الى نقص شديد في المحصول المرد وبالتالي اختلال معادلة العرض والطلب هذه المرة.

البائع محمد الدباغ، وهو بائع مفرق قي سوق البيرة المركزي، يقر بان السعر مرتفع وفوق قدرة اغلب المستهلكين من زبائنه، ويقول: في مثل هذا الوقت من العام احصل على حاجة بسطتي من البندورة والخضار الموسمية من الشمال خصوصا من منطقة طولكرم، وما حصل ان المزارعين وردوا محصولهم لصالح تجار اسرائيليين وأهملونا، كنت ابتاع 50 صندوقا واليوم عدت بثلاثة صناديق.. هناك نقص شديد.

وتابع، الجميع حولي يبيع الكيلو بـ 10 شيقل اليوم وقد يرتفع اكثر خلال الايام المقبلة، وانا اعرضه بـ 8 شيقل للحفاظ على زبائني وتقاسم الامر معهم. المسألة ليست استغلالا او تغولا، البضاعة مرتفعة من المصدر.

 ويشتكي التجار في سوق الحسبة من الكساد وقلة اعداد المتسوقين ما ينذر بتكبدهم خسائر فوق طاقتهم خاصة انهم يتعاملون مع بضائع سريعة التلف.

ويقدر اشرف حماد تاجر الجملة المخضرم حاجة سوق البيرة المركزي من البندورة في مثل هذا الوقت من العام بنحو 10 أطنان يوميا في المعدل، مقدرا ان ما دخله اليوم بحدود 5 أطنان فقط.بسبب قله المعروض لدى المزارعين.

ويعزو حماد النقص الى جملة عوامل منها تصدير كميات من المحصول إلى اسرائيل، الى جانب اهمل كثير من المزارعين تجديد مزارعهم المحمية معولين على عوامل الطقس التي ساعدت على استمرارها قبل ان يصدموا بموجه الحر التي ستجبرهم على اقتلاعها وتجديدها ولكن في آب المقبل ما يعني شهرين من النقص والمعاناة، وبالتالي ارتفاع الاسعار.

 ورأى ان الحل يكمن في ضرورة التدخل لرسم سياسات ووضع حوافز تسهم في تنوع الانتاج وبقائه على مدار العام بما يخدم مصالح الجميع وعدم ترك الامور على حالها حسب الاهواء والرغبات ودون دراسة وتخطيط لما ينبغي زراعة والحد الذي يمكن تصديره من كل صنف.

 وبدا ان الارتفاع أربك التجار أنفسهم وتسبب في اغلاق عدد كبير منهم محالهم وتجارتهم بعد ان فشلوا في توفير بضائع  تناسب قدرات زبائنهم.

ويقول فراح الخطيب وهو تاجر خضار مخضرم لدية ثلاثة فروع في القرى القريبة الى جانب سيارتين لبيع الخضار والفاكهة ان الاسعار اجبرته على اغلاق متاجره اربعة ايام فيما لا تزال السيارتان متوقفتين بسبب عجزه عن توفير بضاعة بسعر ملائم يمكن ان يقبل عليها زبائنه.

 ويضيف: البندورة هي محط الاهتمام والتذمر، ولكن كثيرا من الخضراوات والفاكهة بلغت مستوى غير مسبوق، وعلى سبيل المثل بلغ كيلو الشمام 7 شيقل بالجملة والبطيخ 2،5 والخوخ 8 شيقل، والبطاطا البلدية 4 شيقل، وغيرها الكثير من المصدر.. عمليا توقف حالنا وعملنا وتجارة الخضار اضحت مغامرة تواجه الكساد والخسارة.

وتعرف الاراضي الفلسطينية ظاهرة تقلص انتاج الخضار وخصوصا البندورة مرتين في العام عادة وخصوص في شهرين الاول وجزء من تشرين الثاني، وهي ناجمة عن الفجوة بين دورتين زراعيتين بين الجبل والاغوار، لكن الظاهرة حلت مبكرا وبصورة مفاجئة هذا العام  متقدمة اسابيع عن موعدها المعتاد يقول المهند طارق ابو لبن.

ويضيف، نحن الان على موعد مفترض مع نهاية دورة زراعة البندورة، في مناطق الاغوار وهذه الدورة كان ينبغي ان تمد لأسبوعين آخرين لتقلص الفجوة مع دورة الجبل التي سيدأ انتاجها التسويقي في غضون ثلاثة او اربعة اسابيع.

وقال: ان القاء اللوم على تصدير كميات الى اسرائيل غير دقيق حيث لدينا عادة فائض يجد طريقه الى الداخل دون ان يؤثر على المعروض.

وتابع: المسألة تعود الى تدني اسعار البندورة في شهري اذار ونيسان الماضيين، ولتفادي المزيد من الخسائر وزيادة الكميات المعروضة مقارنه مع الطلب عمد مزارعون الى قص براعم النباتات النامية ما اثر لاحقا على استمرار الانتاج بالفورة المتوقعة وهو ما نشهده الآن، إضافة الى اقدام مزارعين على خلص اشتالهم وكشف بيوتهم المحمية لتعقيمها بالشمس تحضيرا للدورة الجديدة حيث تزرع الاشتال الجديدة في آب المقبل.

وحول المدى المتوقع لاستمرار النقص وما يلازمه من ارتفاع الأسعار قال مدير عام التسويق: نحن ننتظر بدء انتاج محاصيل الجبال، ولكن هذا المحصول اقل وفرة من نظيره الغوري وبالتالي يستمر النقص ولكن بدرجة اقل، ما يعني ان الاسعار ستعاود الهبوط لكنها ستبقى بحدود 4 شيقل للكيلو الواحد بخلاف المعتاد والذي يتراوح في المعدل حول 2،5 شيقل.

 وبخصوص المنطقة الساحلية حيث مزارع الشمال قال: انها تشكل عاملا مساعدا وطوق إنقاذ بين دورتين زراعيتين فيما أزمة الاسعار ستبقى ظاهرة إلى حين نضوج الدورة الزراعية الجديدة بالجبال والتي آمل ان يكون محصولها هذا العام وافرا ويلبي حاجة السوق لتعافيه من جنون الأسعار.