الطائرات الورقية تربك الاحتلال

غزة - الحياة الجديدة- أكرم اللوح- مرت أكثر من أربعة أسابيع على محاولات الاحتلال الفاشلة، للتعامل مع ظاهرة الطائرات الورقية التي يطلقها شبان من غزة، والتي تسببت وفقا لرواية الاحتلال بخسائر كبيرة في المزروعات وإشعال النيران في آلاف الدونمات القريبة من القطاع.

إخفاق جيش الاحتلال- والذي يعتبر أقوى آلة بطش في المنطقة- في التعامل مع ظاهرة الطائرات الورقة دفعته لعسكرة الرد على مطلقيها، وقاد مسؤولو حكومة الاحتلال خلال الأيام الماضية حملة إعلامية ممنهجة لإقناع العالم والمجتمع المحلي بخطر تلك الطائرات البدائية، وتهويل نتائجها، وذلك للشروع بشكل فعلي باستهداف مطلقيها بالصواريخ وتبرير اغتيالهم.

وتتلخص فكرة تلك الطائرات الورقية أو البالونات الحارقة، وفقا لأحد القائمين عليها والذي تحدث لـ "الحياة الجديدة" متحفظا على ذكره اسمه، قائلا: "هي مجرد فكرة بدائية بدأت مع مسيرات العودة الكبرى، ونقوم بصناعتها من عيدان نستخلصها من أشجار البوص المنتشرة في غزة، وذلك لخفة وزنها، ونكسو تلك العيدان الخفيفة بالبلاستيك أو الورق بحيث تكون على شكل نجمة أو مربع أو مثلث، مع أهمية صناعة ذيل طويل لتلك الطائرات وميزان في مقدمتها لضبط عملية الطيران".

ويضيف: "تلك الفكرة بدائية وبسيطة ولا تكلف أكثر من ثلاثة شواقل، ويقوم العشرات من الشبان والهواة بصناعة المئات منها، وتقوية بنيتها لتكون قادرة على حمل مادة مشتعلة في الغالب تكون (جمر الفحم) كونه القادر على الصمود خلال فترة الطيران، والتي قد يصل مداها داخل اراضي الـ 48 لـ25 ميلا".

ويؤكد الشاب الذي لم يبلغ من العمر 20 عاما ويسميه زملاؤه "قائد وحدة الطائرات الورقية": "أن لا علاقة للتنظيمات بغزة بهذه الظاهرة"، مشيرا لوجود تهديدات مختلفة لمطلقي تلك الطائرات من قبل جيش الاحتلال، خاصة بعد عجز ما تسمى الحوامات الجوية عن إسقاطها، مشددا على أن تلك الظاهرة السلمية هي وسيلة محلية للاحتجاج على استمرار الاحتلال الجاثم على أرضنا ومطالبة إسرائيل برفع الحصار عن قطاع غزة.

واستهدف طيران الاحتلال خلال الأيام الماضية، مطلقي الطائرات الورقية المتواجدين في خيام العودة على الحدود الشرقية للقطاع بالصواريخ، ما أسفر عن إصابة عدد منهم بجروح مختلفة، في حين تم قصف سيارة مدنية كانت متوقفة قرب مسجد المرابطين بحي الزيتون شرق مدينة غزة، وذلك بزعم استخدامها في نشاطات متعلقة بالطائرات الورقية ما ادى الى تدميرها بشكل كامل.

وكان جيش الاحتلال استهدف يومي السبت والأحد الماضيين مجموعة من الشبان شرق مخيم البريج بداعي قيامهم بمحاولة اطلاق طائرات ورقية ما أسفر عن إصابة اثنين منهم بجروح، فيما قصفت مجموعة اخرى شرق مدينة دير البلح ولم تسفر عن وقوع اصابات.

ويمكن للطائرات الورقية التي يصنعها الشبان في غزة، الطيران لمسافات تصل لـ25 ميلا، وتكون فترة اطلاقها ما بعد الظهر بسبب حركة الرياح التي تسيرها نحو الاراضي الشرقية، فيما تفشل طائرات الاحتلال من دون طيار في إسقاطها ووقفها.

وتصاعدت الأزمة داخل اسرائيل خلال الأيام الماضية بسبب الفشل في معالجة تلك الظاهرة، حيث طالب عدد من الوزراء باغتيال مطلقيها والتعامل معها تماما كالصواريخ.