القدس.. الثملين بالقوة يحيطون بها

هآرتس – سامي بيرتس

رجل الدعاية المتوفى موتي مورال صك في انتخابات 1996 شعار "بيرس سيقسم القدس"، الذي جلب لبنيامين نتنياهو الحكم في حينه. باللغة المهنية الحديث يدور عن شعار وضع الخصم في معضلة، وبهذا يتم اضعافه. الناخب ليس متأكد اذا كان بيرس سيقسم القدس أم لا. ولكن لأنه غير متأكد فانه سيصوت لبيبي.

بعد مرور 22 سنة على ذلك يبدو أن هناك شخص ما يضع القدس على قرون المعضلة. الليكود برئاسة نتنياهو دخل الى نشوة القدس منذ قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب نقل السفارة الامريكية الى غربي العاصمة. هذا الحدث ارتبط بالاحتفالات السبعين للدولة واعتبر حدثا تاريخيا، وتم استخدامه كوسيلة للضغط على دول اخرى (ليست اساسية جدا مثل غواتيمالا والبورغواي) من اجل فتح سفارات لها في العاصمة.

إلا أن الاحتفال امتد قليلا ابعد من المطلوب. وبرعاية النشوة عملت وزيرة الثقافة ميري ريغف بصورة عدائية بواسطة الصندوق العام من اجل نقل مباراة كرة قدم ودية بين اسرائيل والارجنتين الى القدس والنهاية معروفة. تم الغاء المباراة والقدس صعدت مرة اخرى الى قرون المعضلة، وفجأة يثور الشك من اجراء الاورفزيون في المدينة. ريغف اعلنت أنه اذا لم يتم اجراء مسابقة الاورفزيون في القدس "فليس من الصحيح استضافتها في اسرائيل". اتحاد الاذاعة الاوروبي الذي ينظم المسابقة طلب من جانبه أن تجرى في مكان "غير مثير للخلاف".

في المرات السابقة التي استضافت فيها اسرائيل الاورفزيون تم عقده في القدس دون طرح طلب كهذا. هذا يثير التساؤل: هل منذ استضافت اسرائيل الاورفزيون للمرة الاخيرة في 1999 تحولت القدس الى مكان اشكالي اكثر؟ أو أن احداث الاشهر الاخيرة وعلى رأسها احتفال نقل السفارة الامريكية الى القدس ومحاولة تحويل مباراة ودية مع الارجنتين الى حدث سياسي هام – وضعتها على قرون المعضلة؟ الاحتمال الآخر يبدو اكثر معقولية. نتنياهو فهم ذلك بسرعة بعد الغاء المباراة مع الارجنتين، وبهذا اجرى نقاش بدون الوزيرة ريغف وقال إنه يجب عدم التمسك بالقدس. هذا قرار حكيم، ليس بسبب مسألة أين ستعقد المسابقة في نهاية الامر، بل من اجل منع نقاش متواصل حول شرعية القدس، ولا سيما من اجل منع وضع فيه يتقرر اجراء المسابقة في القدس. وهذا يثير ضغط شديد سيؤدي الى الغاء المسابقة فيما بعد.

الضرر من ديناميكية كهذه سيكون كبيرا. سيكون بذلك مدخل لالغاء احداث اخرى في العاصمة. افتتاح السفارة الامريكية في المدينة سيتحول الى انتصار هام جدا.

الدرس من قضية الغاء مباراة كرة القدم في القدس واضح: هناك ثمن سياسي لسلوك استعراضي وعدائي. هذه ليست المرة الاولى التي يحدث فيها هذا في حكومة نتنياهو الحالية. ايضا في قضية رجل الحراسة الاسرائيلي الذي اطلق النار وقتل اردنيين في تموز 2017، شاهدنا كيف أن استعراضية تثير نتائج سياسية خطيرة. رجل الحراسة تمت اعادته الى اسرائيل في اعقاب تدخل رئيس الشباك نداف ارغمان. وعند عودته اجرى له رئيس الحكومة استقبال تم تصويره ونشره في وسائل الاعلام.  هذا الامر اثار الغضب في المملكة المجاورة وبحق، والنتيجة كانت أن الاردن وخلال اشهر رفض الموافقة على اعادة السفيرة الاسرائيلية عنات شلاين الى عمان. هذا الشرخ تمت تسويته فقط بعد اعتذار اسرائيل والموافقة على دفع التعويض لعائلات الضحايا، واضطر نتنياهو الى تعيين سفير جديد في الاردن.

الحادثتان تمثلان نموذج يكرر نفسه في الحكومة الحالية التي عدد من اعضائها يتصرفون وكأنهم ثملين بالانتصار، وباستعراضية وعدائية وبلا كوابح. وهذا يتغلغل الى كل المستويات. هذا ما حدث في هذا الاسبوع عندما قام عضو الكنيست ميكي زوهر من الليكود بتقديم مشروع قرار شخصي لزيادة تقاعد المستشار القانوني للكنيست ايال يانون بتسعة آلاف شيكل في الشهر. الهدف هو شراء تعاونه في المبادرات التشريعية التي يقدمها الليكود أو يريد اعاقتها. ايضا هذا سينتهي بشكل سيء.