ليفحص سلوك نيتسان

هآرتس – أسرة التحرير

ما نشر عن أن النائب العام للدولة شاي نيتسان تجاهل قول مندوب المخابرات بان الدهس في ام الحيران هو نتيجة اخفاق عملياتي للشرطة وليس عملية مضادة، يلقي ظلالا ثقيلة على قراره اغلاق الملف ضد أفراد الشرطة الضالعين في الحدث دون تبرئة يعقوب ابو القيعان من الذنب. فلماذا تجاهل نيتسان استنتاجات المسؤول في المخابرات الذي حقق في ساحة الاحداث، وشهد عنها امام الشرطة المحققة، والتقرير الذي استبعد فيه عمليا امكانية أن تكون هذه عملية ارهابية؟

ليس مفاجئا ان وزير الامن الداخلي، جلعاد اردان، والمفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، توجها الى نيتسان كي يؤثرا على قراره. فلاردان وللشيخ على حد سواء أسباب وجيهة للرغبة في أن يواصل الجمهور الاعتقاد بان ابو القيعان ليس ضحية اخفاق عملياتي في الشرطة بل مخرب. وكما يذكر، فانه بعد بضع ساعات من الحدث، ودون أدلة كافية وبانعدام للمسؤولية المهنية، اعلن المفتش العام بان الحديث يدور عن "مخرب ابن انذال" بل وعزا له ارتباطات بداعش. اما الوزير اردان ففي فعل من التسيب الوطني، قضى بان الدهس كان عملية مضادة.

ولكن، ليس مسؤول المخابرات الذي حقق في الساحة وجبى شهادات من الضالعين في الحادثة في الساعات الاولى ما بعد الحدث، وحده من استبعد امكانية أن تكون هذه عملية – بل ان فريق التحقيق من الشرطة هو الاخر توصل الى ذات الاستنتاج وقدر بان نار الشرطة هي التي ادت بابو القيعان لان يفقد السيطرة على سيارته فيدهس ليفي. وليس هذا فقط بل قيادة وزارة العدل هي الاخرى وافقت على أن الادلة تشير الى أن ابو القيعان لم ينفذ عملية.

رغم ذلك، قرر نيتسان اغلاق الملف ضد أفراد الشرطة وفقط وصمة الارهاب على ابو القيعان يرفض محوها. "لا يوجد أي دليل ذي مغزى يمكنه أن يحسم في هذا الموضوع بشكل لا لبس فيه على مستوى عال من الاحتمالية"، هكذا علل قراره قبل شهر، في ظل تجاهل فظ لذاك التقرير، لمواقف المحافل القضائية العليا التي عالجت القضية بل ونقطة انطلاق كل الاجراء القضائي التي تقرر بان الانسان بريء طالما لم يثبت ذنبه.

مثل ألشيخ وأردان، يمثل نيتسان في سلوكه كيف انه في اسرائيل بنيامين نتنياهو العرب هم مثابة ارهابيين، الا اذا ثبت العكس. حان الوقت لوضع حد لهذه القضية البشعة: على النيابة العامة أن تنشر على الملأ خلاصة التحقيق، بما في ذلك وثيقة مسؤول المخابرات التي تتناقض وموقف المفتش العام و "احساس" اردان، فتطهر أسم ابو القيعان وتأمر بالتعويضات لعائلته. وبالتوازي، على المستشار القانوني للحكومة أن يفحص سلوك نيتسان في هذه القضية.