حق المقاومة...مقاطعة ممنوعة، مقاطعة مسموحة

يديعوت – يارون لندن

رفعت لجنة الدستور في الكنيست للقراءة الاولى تعديلا على مشروع القانون الذي يفرض عقابا على من يدعو الى المقاطعة على الدولة، بما في ذلك على المستوطنات. وكان قضاة العليا رفضوا الصيغة الاولى للمشروع. وكانت العلة الاساس التي وجدوها فيه هي تجاوز الحاجة الى الاثبات بان الدعوة الى المقاطعة الحقت ضررا حقيقيا، ولكن في الصيغة الجديدة ايضا لم يتراجع المشرعون عن رأيهم. فحسب المشروع، من شأن الداعي الى المقاطعة ان يتعرض الى غرامة 100 الف شيكل، واذا ثبت أنه لحق ضرر بسبب دعوته – فانه سيدفع حتى نصف مليون.

تجدر الاشارة الى أن اعضاء المعارضة في اللجنة، او معظمهم على الاقل، هم ايضا لا يعارضون القانون بعمومه. فهم أيضا يريدون أن يعاقبوا من يدعون الى المقاطعة على اسرائيل وهم غاضبون من مواطني الدولة الذين يتبنون معاقبتها كي يغيروا سياستها. اما رأيي فمختلف: في نظري القانون هو هراء سياسي ومس بقواعد الصراع النزيه على الرأي العام. وكل غايته هي كم أفواه مقاومي الاحتلال.

ان منفعة القانون موضع شك لان معاقبة نشطاء الـ بي.دي.اس الذين يعيشون خارج اسرائيل تكاد تكون متعذرة، بل واذا ما حصل ان عوقب أي منهم، فلن يكون لذلك تأثير على قوة الحركة. آخرون من نشطائها تحركهم كراهية جارفة لاسرائيل، فيما يدفع آخرين عطف غير متحفظ من جانبهم على الفلسطينيين، ولكن ثمة ايضا من يحبون اسرائيل ويعتقدون بصدق بان الضغط وحده سيشجع الاسرائيليين على انقاذ انفسهم من المصيبة.

في كل حال، فان القانون لن يردع هؤلاء او اولئك بل يبدو أنه سيشجعهم، لان تجند الكنيست يؤكد نجاحهم. بالمقابل، فان القانون كفيل بان يخيف مواطنين اسرائيليين يقاومون الاحتلال ويعتقدون بان الدعوة العلنية لمقاطعة المستهلكين والتعفف عن العلاقات التجارية مع المستوطنات في المناطق هي وسيلة اقناع شرعية في مجتمع ديمقراطي.

ولماذا لا؟ فيم يختلف استخدام المال لتحقيق ايديولوجيا عن استخدام منع المال لمقاومة ايديولوجيا اخرى؟ ولماذا يكون تمويل وسائل دعائية لغرض تحقيق مشروع الضم لمناطق يهودا والسامرة مشروعا بينما اثقال اقتصادي على تثبيت وضع المستوطنات ليس مشروعا؟

في نقاش في اللجنة ادعى النائب كيش، المبادر لمشروع القانون، بانه يتبنى حرية التعبير، ولكن استخدام سلاح المقاطعة يخرج عن القواعد التي تستهد ضمانها. ومن أجل فحص مفعول حجته ينبغي مراجعة بعض حالات المقاطعة. فهل تنطبق الحجة ايضا على مقاطعة اغذية معينة لاعتبارات الحلال، مقاطعة عروض فنية لاعتبارات الحشمة، مقاطعة الرجال لا تعجب معاييرهم الاخلاقية المقاطعين، وبالطبع مقاطعة اعمال تجارية في البلدات العربية؟ في كل هذه الحالات يستخدم المقاطعون الاجراءات الاقتصادية كي يؤثر فكرهم في وعي الجمهور وعلى القرارات السياسية والميول الاجتماعية. فلماذا بالتالي لا يفرض عقاب عليهم ايضا؟

وفيم يختلف تنظيم مقاطعة ضد شركة انتاج جبنة الكوتج عن فعل مشابه يقصد مقاطعة بضائع تنتج في المناطق المحتلة؟ فالمعركتان تجريان بواسطة سلاح مشابه: المال. في الحالة الاولى تستهدف المقاطعة الضغط على المنتج كي يخفض سعر الجبنة وفي الحالة الثانية تستهدف تقليص جدوى الاحتلال. كما تتعلق المعارك ايضا بالقيم، ولهذا فانه يرافقها تنديد اخلاقي. فسعر الجبنة، المبالغ فيه برأي المقاطعين، هو حالة تمثيلية، نموذج بارز على الرأسمالية الخنزيرية، فيما أن ثمن الاحتلال هو قمع الفلسطينيين وافساد المجتمع الاسرائيلي. فلماذا بالتالي مبررة الدعوة لمقاطعة الجبنة ذات السعر المبالغ فيه، ومحظور الدعوة الا المقاطعة للفطر والخمر المنتجين في المستوطنات؟