فشل حماس: تقترب من الايرانيين، تبتعد عن الغزيين

اسرائيل اليوم – دانييل سيريوتي

حماس فشلت. ليس في هذا أي شك. فعلى مدى تسعة اسابيع تسمح المنظمة الحاكمة في قطاع غزة بمسيرات العودة على الجدار، تطرح في كل مرة نقطة ذروة جديدة بهدف تشجيع الجماهير في القطاع على الوصول بمئات الالاف الى المسيرة الاسبوعية، ولكن من يوم الارض الى يوم النكبة، عبر شهر رمضان وحتى يوم النكسة الذي تأجل في صالح يوم القدس الذي تحييه ايران – اسبوعا إثر اسبوع – تجسد حماس كم هي معوزة لكل عمق في التفكير الاستراتيجي السياسي.

يخيل انه حتى عندما تسجل الحركة انجازات وتنجح في رفع مسألة غزة الى جدول الاعمال العالمي، تركل قيادة المنظمة الدلو وتوضح ليس فقط للدول العربية المعتدلة، التي دعمتها في الماضي، بل وايضا لمواطني القطاع، بانها تفضل المال والسلاح على تحسين الوضع الانساني.

يمكن لحماس ان تنزل باللائمة على نفسها وحدها. فبالهام نائب رئيس المكتب السياسي للمنظمة، صالح العاروري، الذي اقام في بيروت المقر الرئيسي للحركة وينسق في كل خطوة مع امين عام حزب الله حسن نصرالله، وبالهام زعيم حماس في غزة يحيى السنوار الذي يستقبل باذرع مفتوحة العناق الايراني، تمر المنظمة بمسيرة سريعة من "الايرنة"، لاستياء الدول العربية السنية – وعلى رأسها السعودية، مصر وامارات الخليج الفارسي. فذه لا تزال تؤيد فكريا منظمة الارهاب الفلسطينية، ولكنها تحرص على العزلة السياسية، كلما اجتذبت حماس اكثر فأكثر الى فخ العسل الايراني.

في حماس لن يعترفوا بفشل حملة مسيرات العودة، ورغم اعلانات اسماعيل هنية، السنوار ورفاقهما في القيادة عن "تحطيم اسوار الحصار للعدو الصهيوني على قطاع غزة"، يتفق المسؤولون في غزة بان على قيادة المنظمة ان تتوقف وتعيد احتساب المسار.

ان محاولة قيادة حماس الحالية بمساعدة ايران وحزب الله على أن تخلق في غزة، ولاحقا في الضفة الغربية، نموذجا فلسطينيا مطابقا لمنظمة الارهاب الشيعية اللبنانية، ليست مقبولة على الاطلاق – ليس فقط في اوساط قيادات البلدان العربية السنة المعتدلة القلقة من الهيمنة ومحاولات التواجد الايرانية (ولهذا الغرض تزيد التعاون مع اسرائيل – سواء بشكل سري أم علني)، بل ايضا من معظم الجمهور العربي السني والفلسطيني. في نظر اجزاء معينة من الجمهور في الدول العربية وفي اوساط الفلسطينيين في غزة وفي الضفة الغربية، فان ارتباط حماس السنية بايران وبحزب الله الشيعيين يعد كفرا حقيقيا.

هل في قيادة حماس يفهمون الاثار؟ ليس مؤكدا. فالمكتب السياسي لم يعد ذا نفوذ سياسي داخلي في الحركة مثلما كان في عهد خالد مشعل على رأسه. في حينه، أملى المكتب السياسي السلوك بل ونجح في أن يخلق لنفسه "شرعية" معينة بمجرد كونه الذراع السياسي، الذي يلحق به النشاط المسلح للذراع العسكري في غزة.

اما اليوم فيعترف مسؤولو حماس بان بديل مشعل، هنية، يجد صعوبة في أن يستعيد مستوى نفوذ سلفه، ولا سيما بسبب حقيقة انه يعمل من قطاع غزة وليس من الخارج مثل مشعل، وفي ضوء السيطرة البادية للعيان لنائبه العاروري الذي يعمل من لبنان، وزعيم حماس في غزة السنوار، المؤيدين لـ "الايرنة".

كثيرون في حماس يعترفون بان فشل حملة مسيرات العودة يرتبط بشكل مباشر بتلك "الايرنة". فكلما استمرت الحملة وكشفت الدور الايراني في  غزة، هكذا ابتعد الجمهور الفلسطيني عن محاولات حماس تشجيع الجماهير وانخفض دعم الدول العربية. بالنسبة للثلاثي هنية، العاروري، السنوار، يفترض بالفشل ان يشعل ضوء احمر كبيرا.