ليغلق فريدمان فمه

هآرتس – روغل الفر

سفير الولايات المتحدة في اسرائيل دافيد فريدمان هو شر مستطير. الرجل الذي يجب أن يمثل هنا المصالح الامريكية هو في الحقيقة وزير المستوطنين، كما برهن على ذلك عدد كبير من النشاطات والتصريحات منذ تعيينه في منصبه من قبل ترامب وحتى قبل ذلك.

فريدمان يتبرع للمستوطنات. من ضمن ذلك هو تبرع بسيارة اسعاف لمستوطنة هار براخا. وعندما انتقد زميلي جدعون ليفي في مقال له بهذا الشأن في "هآرتس"، هاجم فريدمان الصحيفة بواسطة تغريدة تساءل فيها "أليس لديهم منطق؟". الحديث يدور عن نفس الشخص الذي أعلن أن المنظمة اليهودية الامريكية الليبرالية "جي ستريت" هي "أسوأ من كابو"، أي من اليهود الذي تعاونوا مع النازيين. لقد حذر من أن اخلاء المستوطنات سيؤدي الى حرب اهلية، والتقط صورة في بني براك مع صورة ممنتجة للبلدة القديمة، التي تضمنت تصوير للهيكل بدل قبة الصخرة. وهو مسؤول شخصيا وحصريا عن دعوة الواعظ الافنغلستي المتطرف روبرت جيفرس (كل اليهود سيذهبون الى جهنم، الاسلام يشجع التحرش بالاطفال وغير ذلك) من اجل القاء خطاب في حفل افتتاح السفارة الامريكية في القدس.

مؤخرا أمر هذا الرجل الوقح الصحافيين الذين ينتقدون نار القناصة الاسرائيليين على المتظاهرين في غزة "باغلاق افواههم". وحتى أنه اوضح بأن اقواله موجهة الى "زملائي في الولايات المتحدة وصحيفة اسرائيلية واحدة انتقدتها اكثر من مرة". بذلك ربما قصد "هآرتس".

نعم، نحن نجد انفسنا في وضع مشوه فيه السفير الامريكي في اسرائيل يأمر بوحشية فظة الصحفيين الاسرائيليين بـ "اغلاق افواههم". الرائحة التي تنبعث من اقواله هي ديكتاتورية. المتحدثة بلسان وزارة الخارجية دافعت عن فريدمان وأكدت حقه في حرية التعبير. أي لامعقول فاضح. باسم حرية التعبير مسموح لفريدمان أن يسلب حرية التعبير من صحفيين اسرائيليين ينتقدون حكومتهم.

الحديث يدور عن مظاهر فاشية. سفير الدولة العظمى في العالم يأمر صحفيين اسرائيليين باغلاق أفواههم وعدم انتقاد الحكومة. بصفته الممثل الرسمي الاعلى للولايات المتحدة في اسرائيل هو يحاول اسكات الانتقاد لحكومة اسرائيل ومنع حرية التعبير الصحفية. في دولة ديمقراطية لا يوجد حق لأي شخص في أن يقول للصحفيين "أغلقوا افواهكم". عندما يقوم سفير دولة عظمى اجنبية بفعل ذلك فان الامر يتعلق بظاهرة خطيرة وشديدة. فريدمان يترجم حقيقة أن الكثير من الآراء المنشورة في "هآرتس" وفي صحف امريكية غير مقبولة عليه الى الحق في الدعوة لاسكاتها. بشكل عام السفراء الامريكيون لا يتجولون في الدول التي يتم تعيينهم فيها، ويأمرون الصحفيين الذين ينتقدون الحكومات باغلاق أفواههم. ظاهريا، هذا يعطي حكومة نتنياهو مكانة حكومة الدمى لترامب، التي تحظى برعايته ازاء منتقديها من الداخل.