السيدة ارهاب

هآرتس – يوسي فيرتر

عشرات المرات كررت ميري ريغف كلمة ارهاب بتصريفاتها المختلفة في مؤتمرها الصحفي. "عناصر ارهاب، أوكار ارهاب، اعمال ارهابية، الارهاب هو نفس الارهاب"، بسهولة كان يمكن أن نخطيء ونعتقد أنها وزيرة دفاع تبلغ الأمة عن ضربة ضخمة حدثت للتو في اسرائيل، التي هي استمرار لقتل الـ 11 لاعب اسرائيلي في ميونيخ في 1972، مثل مقارنتها المثيرة للاشمئزاز وعديمة المعنى.

اذا كان حتى هذا اليوم الارهاب قاسيا علينا. فهنا وعلى أنقاض مباراة ودية بين منتخب الارجنتين ومنتخب اسرائيل التي دفنت أمس، ظهرت لنا سيدة في الارهاب. خلفها في مكتبها ظهرت صور المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين الذين غضبوا من نية منتخب الارجنتين اجراء المباراة الودية مع اسرائيل في ستاد تيدي في القدس. مثلا، هذه كانت برهان على شيء ما خلف المظاهرة التي تجري مئات المظاهرات مثلها في العالم.

ربما أن ريغف شعرت بالغيرة من رفوف ملفات نتنياهو في حادثة كشف الارشيف النووي الايراني وارادت شيء شبيه خاص بها. هي اشارت الى صورة احدى السيدات التي لوحت بقميص أحمر وسمتها "عنصر ارهاب". ظهورها أمس حطم الرقم القياسي للاستهزاء والشفقة. عندما يدور الحديث عن ريغف ذات الرصيد المحترم في هذا المجال، فهذا ليس أمرا قليل الاهمية. لم نسمع منها أي اعتذار، اعتذار عن الخطأ أو تحمل المسؤولية. فجأة اصبحت غير ذات صلة. الاحتفال الذي اثارته قبيل المباراة وتصريحاتها الحادة بأن ميسي سيصل بالتأكيد "وسنرى من سيضغط على أيدي من"، تصميمها على اجراء المباراة في القدس، العفن الشديد الذي ينطلق من نقل المباراة الى القدس مقابل تعويض بثلاثة ملايين شيكل تقريبا لمنظميها وسرقة التذاكر للعاملين في مكتبها – كل ذلك لم يكن له ذكر. فقط ارهاب وارهاب.

الاشارة على خط الاعلام المدحوض والمتهكم هذا تلقيناه صباح أمس عندما مدير عام مكتبها يوسي فيرتر صعد للبث ووصف الغاء المباراة بـ "عملية ارهابية من الدرجة الاولى". من اسرائيلي، من يهودي، من مخلوق شبه عاقل، كنا نتوقع أن نسمع تعبيرات اخرى تجسد عدم رضاه عن الغاء مباراة كرة قدم. اذا تدفقنا مع خط شرعافي فان وزيرته يمكن مقارنتها بنفس الدرجة مع عملية لبالون هيليوم هبط في حقول خضراء وترك خلفه ارض محروقة.

الامبريالية الريغفية، تعطشها للسيطرة على كل قسم جيد توجد فيه فرصة اعلامية وتصوير في الصحف وتصفيق، انتقمت منها بشكل كبير، الفضيحة الكبيرة هذه جرت في ساحتها في حادثة هي افتعلتها (حرفيا).

الفشل كله من نصيبها. في المعركة الدعائية امام جبريل الرجوب، رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني، خسرت. لقد عمل عليها التفاف لم يحدث له مثيل هنا. الرجوب (الذي اعتاد اهود باراك تسميته غبريئيل ريغف) 1 وريغف صفر. هذا اكثر ما يغضب الاسرائيليين، لا سيما الليكوديين.

العبرة هنا واضحة: اذا كان نتنياهو يريد تقليل الخسائر فعليه أن ينقلها في أقرب وقت من وزارة الثقافة والرياضة. هذا الملف الذي ظهر في حينه صغير وهامشي، تحول بأيديها القاسية وغير الأمينة الى عبوة ناسفة يمكن أن تعود وتنفجر في وجهنا. هذا لن يحدث بالطبع، لكن يمكننا أن نحلم به فقط.