ريغف حطمت الاحتفال

هآرتس – أسرة التحرير

النشوى والغرور اللذين تبثهما الحكومة منذ نقل السفارة الامريكية الى القدس جبتا هذا الاسبوع الثمن: المباراة الودية التي كان مخططا أن تجرى يوم السبت بين منتخبي الارجنتين واسرائيل الغيت في اللحظة الاخيرة بسبب ضغط من جانب جهات فلسطينية، وعلى راسها اتحاد كرة القدم الفلسطيني، لعدم اجرائها في القدس.

في اسرائيل سارعوا الى تفعيل آليات ادعاء الضحية التلقائية. فقد ادعت وزيرة الثقافة والرياضية، ميري ريغف، المسؤولة المباشرة عن هذه المهزلة، بان اللاعبين الارجنتينيين تلقوا تهديدات ارهاب، "ذات الارهاب الذي أدى الى مقتل الـ 11 رياضيا في ميونخ". وغرد وزير الدفاع افيغدور ليبرمان بان "فرسان كرة القدم من الارجنتين لم يصمدوا في وجه ضغط المحرضين كارهي اسرائيل، الذين هدفهم الوحيد هو المس بحقنا الاساس في الدفاع عن أنفسنا والعمل على تدمير اسرائيل".

ولكن الكتاب الذي بعثه جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني، الى نظيره الارجنتيني، كلاوديو تبيا، يوضح، أن في مركز توجهه كان الاصرار على اجراء المباراة في القدس. "المكان الاصلي كان في حيفا"، كتب يقول، "أما حكومة اسرائيل فجعلت مباراة كرة قدم عادية أداة سياسية، تلعب الان كجزء من احتفالات السبعين لاسرائيل".

وبالفعل، فقد خطط للمباراة بداية  ان تجرى في الاستاد البلدي الجديد في حيفا، غير ان ريغف قررت تحويل مناسبة رياضية ودية الى استعراض للقوة السياسية. فقد أجبرت دافع الضرائب الاسرائيلي على تمويل نقل المباراة، بمبلغ 2.7 مليون شيكل، الى استاد تيدي في القدس. بل ان الوزيرة تباهت بانه عندما  يتابع الكثيرون نجم منتخب الارجنتين ميو ميسي، يشاهدونه في القدس ("يقبل المبكى")، سيكون هذا انتصارا للاعلام الاسرائيلي "في هذا العصر الذي توجد فيه الـ بي.دي.اس".

غير ان الغاء المباراة هو ضربة شديدة للاعلام الاسرائيلي، الذي يحاول المرة تلو الاخرى طمس حقيقة أن القدس توجد في مركز النزاع مع الفلسطينيين وان نقل السفارة الامريكية اليها اصطدم بمقاومة معظم دول العالم. يخيل أن الريح الترامبية التي تهب من امريكا تسهل على وزراء الحكومة الاستخفاف بجهات مثل الاتحاد الاوروبي، المؤسسات الدولية والحكومات الاجنبية. اما الان فيتبين بان لهذا السلوك السائد آثارا حقيقية.

ان مهزلة الغاء المباراة ستجبر الحكومة على أن تتعاطى بشكل اقل غرورا مع استضافة الايروفزيون في اسرائيل في السنة القادمة. ينبغي الامل في أن يفهم المسؤولون عن ذلك بانه رفعت لهم بطاقة صفراء فيتمكنوا من ابقاء محاولات تطبيع الاحتلال خارج الاستعدادات للمهرجان. فليس هناك واجب يستدعي اجراء الايروفزيون في القدس وبالتأكيد ليس كفعل استفزازي. لعل ما تمتنع المعارضة في اسرائيل عن عمله، نجح ميسي بالذات فيه.