لن ندع أحدا يسرق وقتنا منا

باسم برهوم

العرب، ونحن غالبا، نعتقد اننا نملك الوقت وانه كله لنا ، بالرغم ان كل ما يدور حول الامة العربية ومن حولنا نحن الشعب الفلسطيني، يؤكد، ان هناك من يتحكم بوقتنا. وما جعلني أتناول الموضوع، هو كيف اصبحنا نتعامل مع شهر رمضان المبارك، الذي تحول مع الاسف وكأنه شهر استرخاء ومناسبات اجتماعية وترفيهية، وتلذذ بالمأكولات والمشروبات. وما دفعني ايضا، هو انه بعد شهر رمضان مباشرة سيأتي العيد والمونديال، كأس العالم لكرة القدم، ما يعني شهراً آخر من الاسترخاء وهدر الوقت.
من وجهة نظري، اذا ارادت امة ان تهزم امة اخرى، ما عليها الا ان تسرق وقتها وتجعلها أُمة هادرة للوقت، ولكي تنجلي الصورة علينا ان ننظر الى عدونا الوجودي، اسرائيل وذراعها العالمية الحركة الصهيونية، انهم لا يهدرون وقتاً فحسب، بل، يسابقون الزمن لإحكام شروط انتصار مشروعهم، وليس هذا وحسب بل انهم ايضا يسرقون منا زمننا ووقتنا بمختلف الاشكال والاساليب.
الغريب بالأمر اننا، واقصد هنا نحن الأمة العربية، ندرك اننا في اكثر المراحل خطورة ومصيرية، ونمعن بهدر الوقت ونسمح بل ونستسهل سرقة وقتنا منا، السؤال هنا هل من يريد تمرير صفقة القرن يهدر وقتنا؟ الشعب الفلسطيني امام خيارات أحلاها مرّ بل علقم، لان رفض صفقة القرن هو امر حيوي ووطني وتاريخي، ولكن علينا ان نهيئ انفسنا للثمن الذي سندفعه نتيجة لهذا الرفض، وهو بالتأكيد ليس ثمناً ماليا او حصارا وحسب وانما هو اكبر من ذلك بكثير.
مواجهة الصفقة المشؤومة يحتاج ان نعمل في كل ثانية من وقتنا، علينا ان نوضح ذلك لشعبنا الذي لم يبخل ولن يبخل بالتضحيات. علينا ان نكون جاهزين لأكثر السيناريوهات سوءا.
علينا ان نقول للعرب ان صفقة القرن هي ضدهم اكثر ما تكون ضدنا، ففلسطين كلها تحت الاحتلال، وقدرنا نحن ان نواصل مقاومتنا للاحتلال. علينا ان نقول لهم ان من يعتقد انه قد يربح من الصفقة على المدى القصير، فإنه سيكون اشد الخاسرين على المدى الطويل، لان الصفقة تستهدف الامة العربية كلها دون استثناء، لذلك ليس لدى العرب الكثير من الوقت ليهدروه.
 لا يمكن اختصار المسألة بالكلام وحده، العمل والفعل هو الاساس، وهو الذي يترك اثارا، ووسط ذلك تأتي اهمية المتابعة الحثيثة. انا شخصيا سأتابع المونديال، واشاهد مباريات الفرق العربية، وربما اقفز فرحا اذا سجل محمد صلاح هدفا لصالح الفريق المصري، ولكن لن اسمح لأحد ان يسرق مني وقتي، والشعب الفلسطيني الذي يعيش مرحلة هي الاخطر، فالوقت بالنسبة له ليس ذهباً، وانما هو مسالة حياة او موت، لذلك ليس لدينا مزيد من وقت نهدره.