هكذا يصبح وادي الصوّانة.."وادي تسوريم"..!

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- تمثل الإجراءات الاحتلالية في وادي الصوّانة، في القدس المحتلة، نموذجًا للممارسات الاستعمارية المغلفة بأيديولوجيا تحاول تقديم التاريخ لإطالة أمد الاحتلال، من خلال تقنيات التطوير الحضري-المديني.
يقع وادي الصوّانة في سفح جبل الزيتون الشمالي، ويمر فيه قسم من حوض تصريف مياه وادي النار الذي يبدأ في أحياء القدس ويجري على طول 34 كم حتى البحر الميت.
تنتشر في الوادي وعلى امتداد سفح جبل الزيتون في المنطقة، أشجار الزيتون المعمرة، التي تعرف بالزيتون الروماني، وأشجار زيتون أخرى أقل عمرًا، بالإضافة إلى أشجار أصيلة في الطبيعة الفلسطينية كأشجار البطم المعمرة، التي تسمى البطم الأطلسي، وأشجار الخروب والرمان وغيرها، وتمتاز المنطقة بتنوع نباتي، كأزهار الزعفران الخريفية زهرية اللون، وفي الموقع مغر أثرية، وقبور قديمة.
ومن أعلى الوادي، تظهر بلدة القدس القديمة بمشهد بانورامي فاتن، بالإضافة إلى مشاهد أخرى لأحياء مقدسية كوادي الجوز، وجبل المشارف وغيرهما.
وادي الصوّانة، سيتم تغيير اسمه، من وجهة نظر الاحتلال ليصبح (وادي تسوريم)، وسيتم تحويله إلى حديقة استيطانية، تقدمها سلطات الاحتلال بأنها: "قسم من حلقة مساحات مفتوحة تحيط البلدة القديمة وتحافظ على المنظر القديم لمدينة القدس"، والمقصود الرؤية الاستعمارية للاودية المحيطة بالبلدة القديمة، التي عمل الاحتلال على تهويدها.
ورغم أن إعلان المنطقة كحديقة ، يفترض أنها منطقة محمية من النشاط البشري، إلا أن ذلك لم يمنع من تقديم جزء من المحمية لمشروع أثري-سياسي، مثير للجدل يقوده علماء آثار إسرائيليون منحازون للرواية التوراتية.
في عام 1999م، جرت عمليات إعمار في المسجد الأقصى المبارك شملت تنظيفا واسعا للمسجد المرواني، وقسم من المخلفات ألقيت في مساحات مفتوحة، في حين القي بالباقي داخل الحرم، قريبًا من السور الشرقي.
وأصبحت المخلفات، هدفا لعلماء آثار إسرائيليين، الذين أطلقوا حملات دعائية تحريضية ضد عمليات اعمار في المسجد الأقصى خصوصا فيما يتعلق بالمسجد المرواني.
وتطورت البروباغندا الإسرائيلية، لتتحول في عام 2014م، إلى مشروع لتنخيل المخلفات التي نقلت إلى وادي الصوّانة، ويحظى المشروع بدعم مالي وإعلامي من مؤسسات احتلالية عديدة على رأسها حكومة الاحتلال.
ويتم بين الفينة والأخرى، الإعلان عن اكتشافات توصف بأنها تتميز: "بقيمة تاريخية كبيرة"، وجدت بين المخلفات.
ولا يوجد بالنسبة لمخططي سياسات الاحتلال، أنسب من هذا المشروع الدعائي، لوضعه في ما تسمى حديقة وطنية، صممت لتلبي مخططات الاحتلال في مدينة القدس.