قانون حماية اليئور أزاريا

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

مع الافراج عن اليئور أزاريا من السجن، هذا الشهر، يبدو أن دولة اسرائيل استخلصت الاستنتاجات غير الصحية من الحالة الصعبة. اللجنة الوزارية لشؤون التشريع بحثت في مشروع قانون خطير يقضي بفرض الحظر الجنائي على كل تصوير، تسجيل او التقاط شريط مصور للجنود في اثناء اداء مهامهم، بنية "كسر روح جنود اسرائيل وسكانها". كما سيحظر النشر في وسائل الاعلام او في الشبكات الاجتماعية لصور او اشرطة مصورة بنية مشابهة. ومن يخرق القانون بانتظاره خمس سنوات في السجن. الرسالة واضحة: منظمة "بتسيلم"، وليس أزاريا، هي المجرم الحقيقي وفي مواجهة جرائمها المستقبلية على الديمقراطية الاسرائيلية هناك حاجة للدفاع.

لقد اوضحت نية القانون ايضا في الشروحات للقانون: اسكات النقد على الجيش ولا سيما منع منظمات حقوق الانسان من توثيق نشاطات الجيش الاسرائيلي في المناطق. وتجدر الاشارة الى أن كل توثيق للجنود في مثل هذه المهام يمكن عرضه بصفته محاولة "لكسر روح جنود اسرائيل وسكانها". يسعى القانون عمليا الى المنع شبه التام لكل تصوير للجنود، حتى لو كان يستهدف التأكد من أنهم ينفذون قوانين القتال وأوامر الجيش. والنتيجة الفورية لمثل هذا الحظر هو المس الشديد بامكانية حماية حقوق الانسان والرقابة على نشاط الجيش.

لا يمكن للدولة الديمقراطية ان تقيم مخالفات جنائية على أساس غامض كهذا، وبالتأكيد ليس مخالفة تتعلق بحرية التعبير. ففي مشروع القانون يوجد مس شديد بحرية الصحافة وبحق الجمهور في المعرفة. فالجمهور من حقه ان يعرف ما هو الواقع، وبالاساس ما هي أفعال "جيش الشعب"، الذي يعمل باسمه ونيابة عنه. وعليه، فيمكن استخدام الرقابة العسكرية فقط لاعتبارات الخطر الجسيم على أمن الدولة، وليس انطلاقا من محاولة لمنع النقد على الجيش.

ان الرسالة التي في مثل هذا التشريع، اذا ما اقر، هو أن لاسرائيل الكثير جدا مما تخفيه في نشاط الجيش الاسرائيلي. لمثل هذه الرسالة، فضلا عن المس العميق بمكانة اسرائيل كديمقراطية، يوجد ايضا آثار قانونية صعبة. فالمدافع الاساس في وجه تقديم الجنود والقادة الاسرائيليين الى المحاكمة في المحاكم الدولية على خرق قوانين القتال هو الادعاء بان اسرائيل تحقق وتعالج بنفسها، بنزاهة، الشكاوى ضد جنودها. وكلما عملت اسرائيل على طمس سلوك جنودها تثبت الحجة المعاكسة، وهكذا تمهد التربة لتقديم الجنود والقادة الاسرائيليين الى المحاكمة في اجراءات جنائية كهذه.

مثلما هو "نور الشمس المطهر الافضل" ، هكذا ايضا التعتيم والاخفاء هما الملوثان الانجع. دولة وجيش ليس لهما ما يخفيانه، يعملان كي يعثرا على من يشذ عن قواعد القتال المتبعة فيهما ومعاقبته، لا يحتاجان الى تشريع بهذه الروح ويجمل بهما ان يعارضاه.