تبجح زائد.. كشف هام

هآرتس – أسرة التحرير

 نشرت الأربعاء صورة لطائرة اف 35 اسرائيلية ("أدير") (هائل) في سماء بيروت. واشار قائد سلاح الجو عميران نوركين، الذي عرضها في اجتماع لقادة اسلحة الجو من العالم، والذي عقد في اسرائيل الاسبوع الماضي – الا ان سر طائرات اف 35 الاسرائيلية اصبح عملياتيا، واضاف بان اسرائيل هي الدولة الاولى التي هاجمت بهذه الطائرات.
 ومع أن الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي أوضح لاحقا بان ليس الجيش هو من وقف خلف نشر الصورة وانه لم تكن نية لعرضها على الملأ – مشكوك أن يكون نوركين قرر بناء على رأيه الخاص العمل بخلاف موقف الجيش وانتهاك "مجال النفي"، الذي اصبح السياسة الامنية الاسرائيلية في السنوات الاخيرة في كل ما يتعلق بالاعمال العسكرية خلف الحدود.
 يخيل أن عرض صورة الـ اف 35 على الملأ هو حلقة اخرى في حملة التباهي الاسرائيلية التي تصبح في الاسابيع الاخيرة السياسة غير الرسمية لرئيس الوزراء ووزرائه، وتتسرب الان حتى الى قادة جهاز الامن. فخليط من الهجمات الناجحة في سوريا ضد أهداف ايرانية، القضاء على الانتفاضة على حدود قطاع غزة وريح الاسناد التي توفرها الادارة في واشنطن – يضفي على القيادة الاسرائيلية احساسا مبالغا فيه بالثقة يتدحرج الى ان يصبح تبجحا علنيا.
 غريب أن القيادة ذاتها التي تختار الان دق كل اصبع محتمل في عيون الايرانيين، السوريين واللبنانيين، اصرت حتى وقت قصير مضى على سياسة غموض بالنسبة للاعمال في دول اخرى. "فمجال النفي" ذاته، الذي يستهدف ظاهرا منع التصعيد والزم وسائل الاعلام بالرقابة الذاتية او بالاستناد الى "مصادر اجنبية" لفظ انفاسه في غضون بضعة اسابيع على صوت طبول النصر والربت المتفاخر على الكتف.
 ولكن بالذات في ضوء السلوك ثنائي القطب للقيادة الاسرائيلية - رقابة عسكرية واخفاء مقابل وقاحة وحل لجام – يمكن العجب في مدى الحاجة الى سياسة الغموض اياها و "مجال النفي" اللذين منحا الحكومة والجيش حصانة مطلقة من النقد على قراراتهما. يخيل أنه حان الوقت للتقليص الى الحد الادنى لتلك الحصانة، التي الزمت مواطني اسرائيل لان يثقوا بعيون مغمضة، نتنياهو، اعضاء الكابينيت وقادة الجيش الاسرائيلي. في الدولة الديمقراطية من الواجب السماح بنقاش جماهيري يقظ في المواضيع الاكثر حساسية، التي تؤثر على كل مواطنيها.