قلق مشروع

باسم برهوم

صحة السيد  الرئيس محمود عباس، هو امر يهم كل فلسطيني، ويهم العالم. فالرئيس هو رأس الشرعية الوطنية الفلسطينية وبشخصيته وتجربته الطويلة وحكمته، هو الضامن لحصانة القضية الفلسطينية والحافظ والحامي للمشروع الوطني، وهو الضامن أيضاً لعدم التفريط والتنازل عن الثوابت الوطنية الفلسطينية. وفوق كل ذلك  فالسيد الرئيس هو الضامن لشعور المواطن الفلسطيني بالأمن والأمان والاستقرار، وبالتالي فرص التنمية والازدهار.
اما بالنسبة للعالم فالرئيس بالنسبة له هو رمز الشرعية الوطنية الفلسطينية، الممسك بالقرار الوطني الفلسطيني ، وهو الطرف الذي يتمتع بالمصداقية للجلوس على طاولة المفاوضات عندما تناقش المسألة الفلسطينية، فهو الممثل للأجندة الوطنية الفلسطينية الخالصة. ومن هنا يدرك العالم أهمية السيد الرئيس، لأنه بالمقابل فإن أي طرف فلسطيني مرتهن قراره لأي قوى اقليمية او خارجية، فهو بالنسبة للعالم أداة للاستخدام في اطار اجندات الآخرين وليس ممثلا للشعب الفلسطيني ويعبر عن إرادته الحرة، لذلك فالعالم حريص ويهتم بصحة الرئيس. 
الجانب الاخر من المسألة، فكما سبق وذكر أن كل مواطن فلسطيني مهتم بصحة وسلامة الرئيس وهو قلق وقلقه أيضا ناجم عن خوفه على مستقبله ومستقبل القضية الفلسطينية ووجود الشعب الفلسطيني برمته وهي بمجموعها يضمنها الرئيس بطابعه الرمزي والتاريخي.
قلق المواطن الفلسطيني ناجم ايضا عن عدم معرفته عن الآليات والمؤسسة التي تختار الرئيس، بالطبع  بعد  أمنياتنا بطول العمر للسيد الرئيس محمود عباس.  وربما أن واقع الانقسام الفلسطيني هو أكثر ما يزيد من مخاوف الفلسطينيين، فهذا الانقسام قد يتحول بين ليلة وضحاها الى حالة اقتتال وصراع دموي اذا لم يكن هناك آليات واضحة لاختيار الرئيس .
فالقانون الاساسي وفي ظل الانقسام لا يصلح ان يكون حكماً والدليل حالة الجمود في النظام السياسي الفلسطيني منذ انقلاب حركة حماس على الشرعية الفلسطينية عام 2007 ، فهذا النظام السياسي القائم على القانون الاساسي غير فاعل وغير مفعل ، لذلك من الضروري والمُلح ان يقال للمواطن الفلسطيني ان قانون منظمة التحرير الفلسطينية وآلياتها ومؤسساتها هي المسؤولة عن تهيئة أي رئيس في المستقبل.
 القلق على صحة الرئيس له جانبان، الاول وهو الاهم هو حرص الفلسطينيين واهتمامهم بصحة رئيسهم باعتباره رمز الشرعية الوطنية الفلسطينية ، اما الجانب الثاني فيعود الى خوفهم من المستقبل لذلك فليس هنالك فلسطيني وطني الا  ويدعو للسيد الرئيس بالشفاء العاجل وطول العمر، ولكن بالمقابل  علينا ان نرسل رسائل تطمئن المواطن على مستقبله ومستقبل قضيته وذلك عبر التأكيد بان مؤسسة منظمة التحرير الفلسطينية التي تتمتع بالشرعية والمصداقية هي الضمان  للاطمئنان.