مراعٍ على صفيح ساخن

 الأغوار - وفا- الحارث الحصني- لم تمض الأيام القليلة الماضية على مالكي ورعاة الماشية بالأغوار الشمالية بخير، فمنذ أسبوع تقريبا يطارد المستوطنون بحماية قوات الاحتلال، رعاة الأغنام في مناطق متفرقة من الأغوار الشمالية، لكنها تركزت خلال الفترة الماضية بالقرب من خربة "الحِمّة".

وهذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها المستوطنون في هذه المناطق بأعمال كهذه، وأصبحت هذه الأعمال الترهيبية مسلسلا شبه يومي في مناطق الأغوار الشمالية.

ويأتي هؤلاء المستوطنون على شكل جماعات، اعتادت بالآونة الأخيرة أن تجوب الجبال في الأغوار الشمالية، من عدة تجمعات استيطانية أنشأوها منذ سنوات.

وبدأت تلك المجموعات مؤخرا بمنافسة الفلسطينيين في رعي الأغنام، ولوحظ مرارا وتكرارا أن بعضهم يرعى عشرات الأغنام بمناطق رعوية استولوا عليها.

ويعمل هؤلاء المستوطنون بالإرهاب الممنهج على تفريغ المراعي من الرعاة الفلسطينيين، بوسائل اعتادوا عليها، لأسباب تعدت موضوع الرعي.

خلال الاسبوع الماضي نقل الناشط الحقوقي عارف دراغمة، ويعمل في مؤسسة "بتسليم"، عددا من الصور والأخبار عن ملاحقة المستوطنين لعدد من الرعاة في خلة حمد بالأغوار الشمالية.

وقال دراغمة: "سياسة الاحتلال واضحة بحماية المستوطنين، يريدون افراغ الأغوار من السكان بشكل عام، وأصحاب الثروة الحيوانية بشكل خاص، لفتح الباب على مصراعيه أمام المستوطنين".

وبين أن المستوطنين يريدون الاستيلاء على الأرض بطريقة مموهة، يطردون رعاة الأغنام بحجة أنها مناطق رعوية لهم، لكن للاستيلاء على الأرض.

بدوره، قال أحد الرعاة الذين طاردهم المستوطنون كنان فقها، "منذ اسبوع تقريبا والمستوطنون يهاجموننا بشكل شبه يومي(..)، يصطحبون الكلاب ويعتلون الخيول، ويحملون العُصي، ويعتدون علينا، ويخبروننا أن الأرض لهم، ودائما تكون معهم مركبة احتلالية لحمايتهم".

وفي شهادة حية لفقها، قال لمراسل "وفا"، أمس اعترضني أربعة مستوطنين يحملون العصي، ويعتلون الخيول وترافقهم كلاب، وأجبروني على الرجوع عن الرعي... لكني ذهبت من طريق طويل آخر".

ونجح فقها هذه المرة بالذهاب من طريق آخر، لكن هذا الأمر نادر الحدوث، تقريبا، قائلا: "نصف أيام الأسبوع لا نرعى فيها، ونرجع بمواشينا إلى حظائرها ونطعمها الأعلاف، وهذا مكلف وفوق طاقتنا".

وتنشط منذ عشرات السنين حركة رعي يقوم بها الفلسطينيون في المراعي المفتوحة بالأغوار الشمالية، لكن مجيء المستوطنين من عدة بؤر أقاموها في السنوات القليلة الماضية، ضيّق عليهم الرعي، ووضعهم في زاوية ضيقة في موضوع استغلال المراعي المفتوحة.