صفقة القرن صفقة الوهم

علامات على الطريق.. يحيى رباح

إذا كانت هناك حقيقة عند الرئيس الأميركي دونالد ترامب صفقة متعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فلماذا اتخذ خطوات دراماتيكية توصف عالميا بالشطط المبالغ فيه، والتي نقلت الإدارة الأميركية بشكل مفاجئ من دور الوسيط، إلى دور العدو، وأقصد بذلك إعلان ترامب بشأن القدس، الإعلام المشؤوم والغبي والمستهتر؟ ولماذا لاحق ترامب نفسه، وانداح دون أدنى ضوابط نحو محاولة الغاء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، من خلال التعرض بالعقوبات المستهترة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" التي قطع عنها مساعدات بقيمة 650 مليون دولار، في حين أن رجالات إدارته ظلوا يثرثرون مثل الببغاوات بأرقام كاذبة مثل الرقم 65 مليون دولار لا غير، مع أن هذا الرقم المدعى لا يقلل شيئا من السلوك المستهتر لادارة ترامب؟؟
ولماذا لم تطلق هذه الصفقة حتى الآن، مع أن الأساس الذي تعتمد عليه هو قطع المساعدات التي كانت قد تعهدت بها الإدارات الأميركية السابقة، مع العلم أن ترامب نفسه وعبر مندوبته في الأمم المتحدة نيكي هيلي سمعوا رأي العالم كله وملخصه أن العالم ليس للبيع؟؟
صفقة القرن، من خلال جوهرها، الذي يعرضه ترامب ورجالاته على دفعات، ليست سوى وهم خلاصة أن أميركا التي كانت تتفرد بالزعامة، وتتفرد بالوساطة في قضية من أقدم وأعمق قضايا العالم، قد فقدت ذلك كله وأصبح ترامب شأنه شأن جيمي موراليس، ترامب يقرر نقل سفارته إلى القدس كما لو أنه ينشئ بؤرة استيطانية مرشحة لأن تخلق مزيداً من الكراهية، وحيث المزيد من التوتر الخطير على صراع هو أصلا في أوجه، مبررا ذلك بأخيولات تلمودية، وجيمي موراليس الغارق في الفساد والمرشح للسقوط بسبب فضائحه يبرر نقل سفارته هو الأخر، بقرارات إنجيلية مختلقة ولا أساس لها.
القيادة الشرعية الفلسطينية الشجاعة على رأس شعبها العظيم، تنبأت بهذا الشذوذ والسقوط وخزي العدوان لدونالد ترامب. ولذلك سدت أمامه المنافذ وتركته يذهب إلى حيث يجب أن يكون، فاقد المصداقية، فاقد الأهلية، يتحبط كمن به مس من الشيطان، لا يراعي القانون الدولي ولا ثوابت الشرعية الدولية، يهرب إلى شعارات جوفاء وممارسات غوغائية، و حتى أقرب حلفائه لم يعد بينه وبينهم فهم مشترك.
ذلك أن اللوبيات اليهودية في أميركا، وجماعات المسيحية المتصهينة، ومن يشكلون جدار أو حاجز التوراة، وجدوا أن الرجل المضطرب هو هديتهم الثمينة التي يستغلونها بأبشع شكل، دون أدنى قراءة واعية للتاريخ، فأميركا قوية من خلال اعتراف العالم بها بأنها تصلح أن تكون وسيطا، أما حين تكون طرفا، وعدوا مباشرا، فإن الصراخ سيأخذ مزيدا من الأشكال الجديدة، فهل يعي ترامب أنه يقف في المكان الخطأ والمظلم من التاريخ؟ 
[email protected]