إلى غزة وشهدائها قَصيدةُ دمٍ واحدة تكفي

سمير عطية

وقفتْ قصائِدُنا ثَكالى عندَ أسوارِ البُطولةْ
وقفتْ لِتَبكي ...
وعيونُ غزَّةَ ما بكتْ وطنَ الرجولةْ
هي ذي تقاتلُ بالأظافرْ
ما باعت الأرضَ الحبيبةَ بالضفائرْ
كلاَّ وما تركتْ على صحونِ الجوع أشلاءَ الفضيلةْ
فاترك حديثَ الرُّعب عنْ تلك المجازرْ
وانهضْ بسيفكَ نحو آفاقٍ رحيبةْ
فقصيدةُ الشَّعب الأخيرة والوحيدة والحبيبةْ
سُكبتْ على درب الفداء دماً فصارتْ
في مدائننا منائرْ
************
كانونُ غزةَ ممطَرٌ بالنَّار
فمتى سَتُمطرُ بالنَّصيرِ وبالغضب 
كانونُ غزة مثقلٌ باللَّيلِ والخذلانِ يا أبتي
وعلى شفاه الصَّمت
آهاتُ العتبْ
مِنْ أيِّ جُرحٍ سوفَ نَخرجُ كيْ تُبرِّئنا دِماها ؟
وأكفُّنا تدري وتدري ما اعتراها ، ما دهاها !
هيَ في دروبِ النَّزفِ تسمو رغمَ أوجاعِ الكُربْ
نغفو ولا تغفو ...وفوقَ زِنادها كفٌّ
مِنَ الغضب المزمجرِ واللَّهبْ
أشعارُها بين البيوتْ
وَشِعَارُها
أشواقُ غَزَّةَ لا تُهادنُ لا تَموتْ
شريانُها بينَ الشَّوارع آيُ ذكرٍ لا تمائمْ
وجراحُها حرفٌ يقولْ ...
من كبَّل الوطنَ المقاومْ؟
من راح ينسجُ منْ أنينِ الجرحِ
ألويةَ الهزائمْ ؟
يا حاملَ الأوجاعِ في دَمِه تصبَّر
إنَّ الفجر قادمْ
وارفع أنينك للسِّما
دمعاً تناثرَ أو دِما
واجعل عظامِيَ سُلَّما
نحوَ المكارمْ
هذي نُجومي رَغمَ أوجاعِ المآتمْ
لحنٌ تزينَ بالفرحْ
حانونُ جاءتْ بالمكارمْ
وأتتْ مع البُشرى رَفحْ
مِنْ ساحةِ الأبرارِ في الزَّيتونِ يا صهيونُ تأتيك الهزائمْ
*****
لله درُّكِ يا دروبَ الكبرياءْ
لله درُّكِ يا دماءْ
لله درُّكِ يا عيونَ الصَّبرِ يا نبضَ الفداء 
في يومك العشرينَ تنتفضين لا جرحٌ يسالمُ أو بُكاء
والدمُّ يأبى أن يساوم
هذي قوافلنا مواكبُ من وفاء
تشدو لحاديها المقاومْ
وبكل حرف من حروف المجد أشواق المكارمْ
لا تحسبنَّ بأنَّ أوجاع المجازر لا تقاوم
لا تحسبوا التاريخ ينسى من يهادن من يبيع
من تاجروا بِأنينا وبدربنا نثروا الدموع
لا تحسبوا أنا سننسى
لا تحسبوا الذِّكرى لدينا في تقادمْ
فالطِّفلُ في غدِنا سيكتبُ للجُموعْ
من خانَ يونسَ في الظَّهيره
ورماهُ في البِئرِ الحَقيره
ثم اشتراهُ بلا ثمنْ
ومشى بأسواقِ النِّخاسةِ كيْ يُباع معَ الضَّفيره
هذي الحكايةُ لن تموتَ مع المواسمْ
لن تحترقْ بالنَّارِ مِثلي
لنْ تستجرْ بالنَّارِ مثلكَ كيْ تموتَ بلا مراسمْ
إنِّي حفظتُ حديثَ زيتوني صغيرا
لا تستجرْ بالنَّارِ إنَّ النَّارَ تَحرِقُ مَنْ يُسالمْ
*********
يا أيها البرقُ المحلِّقُ بالفضا
تفديكَ نفسي
إنِّي رأيتكَ في أنينِ اللَّيلِ
قنديلاً لقدسي
يا أيُّها التُّاج المُرصَّعُ بالإباءِ وبالمفاخرْ
شرفاً على هامِ الفَضا
ليرد آهات المجازرْ
خذ من قصيدي ما تشاء من الجنودْ
تتطهر الأقلام من وهن القعودْ
لتقيم في أرض الفدا
أشواق عرسي
******
أكفانُ أطفالي على ورق الجرائدْ
مدُّت أياديها إلينا في حكايات النُّواحْ
صورٌ تفتش في المروءة عن صلاحْ
أفواهنا تبكي طعاماً فوق أوراق الموائدْ
وعيونُنا حيرى تُراود دمعَها كفُّ المكائدْ
يا أيُّها الدَّمعُ المعتَّقُ كيفَ يأتينا الصَّباحْ
كوفيَّةُ الأشعارِ في وطني تُطرَّزُ بالجراحْ
أخبرْ قلوبَ القوم عن وجعي إذا بقيت قلوبْ
أخبرهمُ عن بيت حانونٍ وعن نزف الدُّروبْ
فإذا تعبتَ من الكلامْ
ونثرتَ للوطن المحاصر كلَّ آياتِ السَّلامْ
وسمعتَ في وجع المآذن قد مضى الغالي صيامْ
ستثورُ أقلامُ البطولةِ والكفاحْ
*******
يا أيُّها المحتلُّ في دمعِ الطفولة ألفُ قِصَّةْ
ستكون سِكِّيناً عَليكم
ستعيش فيكم ألف غُصَّةْ
وعلى جدار الموت لن تترك وصيتها الحزينةْ
ستكون للشهدا مِنصَّة
وعلى جراحاتِ المدينة لن يظلَّ سِوى المدينة
وهناكَ يَرتفع العَلمْ
وتكونُ للدِّنيا القِممْ
سيجيئُ صهيونيُّ في الشَّاشاتِ في الأخبارِ يبكي
وعلى وريقات المجالس في الأممْ
سيظل يشكي ثم يشكي
هذي مساجدهم مخابئُ للرَّصاصْ
لا لا تقولوا لا مِساسْ
هذي مدارسُهم تعلمهم ظُلَمْ
هذي مشافيهم تُداوي من رجمْ
ولذا ستهدم ثم تهُدم ثم تهدُمْ
وأنا أقول له نعمْ
إنَّا نُصنِّع في جوامعنا رجالاً من رصاصْ
إنا نُسطِّر في مدارسِنا حكاياتِ الخَلاصْ 
هذي عزائمنا تُصنّع في الجوامعْ
من سورةِ الأنفال تمَسح عن مواجعنا المواجعْ
من سورةِ الفرقان نُطلقها فتغرسُ في مدامعكمْ مدامعْ
وأنا أقول لهم نعمْ
هذي مدارسنا قنابلْ
أطفالُها رسموا ملامِحَها على وجهِ المُقاتلْ
والدَّمعُ صار فتيل تفجيرٍ على كفِّ الأراملْ
وأنا أقول له نعمْ
قيثارةُ الأحزان قد كُسرت بأيدينا وفارقها النَّغمْ
مرحى بلادي إنَّ صُبحكِ سوفَ يأتي لا يُشابهه صباحْ
فترنمَّي بقصيدةِ الأبطالِ في كلِّ البِطاحْ
أنشودةَ النَّصرِ الأشمْ
الله أكبرُ ....حيَّ على الكفاحْ
*************