نبض الحياة - لله درك يا غزة

عمر حلمي الغول

غزة يا راية وعنوان الوطنية، غزة يا مجد الشعب والأمة، غزة يا فخر الرجال والنساء والأطفال، غزة يا رمز العطاء والفداء. ماذا تفعلين أيتها "المجنونة" في زمن التيه والانقلاب والاستعمار؟ تنهضين من بين الرماد والجوع والحصار والكارثة؟ كأنك في ذكرى النكبة السبعين للنكبة تولدين مرة أخرى، وتعلنين انبثاق عصر الثورة من جديد.

كفاك نزفا ايتها الغزة العظيمة، يا بقعة الضوء في عتمة الليل العربي. يا ثغر الفلسطينيين والعرب الباسم هدهدي من عنفوانك، أعداؤك ومغتصبو الأرض والوطن مصاصو دماء، يرعاهم راعي بقر مارق، باسم الصليبية المتصهينة يسعون لإعدامك وإعدام فلسطين وقدسها والسلام.

يا ابنة كنعان الأول قبل الميلاد، وقبل الرسل والأنبياء والمزامير والزابور والأسباط وكل التأويلات، يا شقيقة أريحا وخليل الرحمن وجنين القسام ونابلس جبل النار والقدس العاصمة الشامخة في زمن ذبح التاريخ، وقلب الحقائق والوقائع باسم الوعد المشؤوم لترامب المأفون وفريقه المسكون بهوس يأجوج ومأجوج، انثري دمك الطاهر على رؤوسهم العفنة والموبوءة بسير الرأسماليين الغارقين في وحل نهب الشعوب، وغرس النبت الصهيوني الشيطاني في البيت والوطن المسكون.

غزة يا شمعة الفرح والميلاد، يا سيرة الآباء والأجداد، ويا عرابة الثورة، وشعلة الحرية في كل الأزمان، انفضي عنك ثوب الأحزان، ولعنة شيوخ الإخوان، وطهري جسدك من الأدران، وطرزي ثوبك بلون علم الأحرار، علم فلسطين وأمة العرب الأمجاد.

غزة يا أيقونة السلام، ومجد شعب لا يضام، يا عصية على الذبح والجوع والحرمان، يا محزمة البطن بالحصى لدرء الصراخ أمام الأنذال، قاومي بكفك مخرز العدو الإسرائيلي الجبان، واللص القابع فيك باسم التغيير وآيات الرحمن، لا تنامي على تخاريف المارق والفاسق والسارق وصاحب العمامة الكاذب، ولا تستسلمي لمشيئة الخصيان.

لله درك يا غزة الأمجاد ما أعظمك، يا سليلة العنفوان، وصناع التاريخ والسلام، يا ابنة كنعان الأول أطلقي صرختك عالية تشق العنان في زمن العجيان والعلوج الصبيان، وسارقي تاريخ أمة الفرسان، عريهم وافضحيهم، واكشفي حسبهم ونسبهم وجبنهم وزندقتهم، واطلقي عليهم رصاصة الرحمة لعل الأمة تصحو من سبات طال أمده. وانشري رائحة دم الشهداء في سماء الحرية لعل عرب القومية يستيقظون من لوثة التبعية، وينهضون من سكرات الموت العبثية.

غزة يا سبع نجوم صغيرة من الشمال إلى الجنوب، من بيت حانون إلى رفح الأبية اطرقي بوابة التاريخ مرة أخرى، كما فعلت في إشعال فتيل الثورة المعاصرة والانتفاضة الأولى، وواصلت درب النضال من حارة لحارة، ومن شارع لشارع، ومن قرية إلى مخيم حتى عبرت ساحات المدن كلها، وأعلنت الولاء للثورة، وهزمت المساحة والجغرافيا، ومرغت أنف الأعداء عند كل باب، ودفنت صواريخهم تحت التراب، رغم وجع الموت، وأنين الأمهات على الأبناء الشهداء، وكفكفت دموعك بكفك الشجاع.

غزة يا راية المجد والحرية والاستقلال في ذكرى النكبة السبعين، والوعد المشؤوم بنقل سفارة راعي البقر الملعون، كنت عنوان القضية، وحاملة عهد الوطنية، وخط الدفاع الأول عن الأهداف الوطنية، ولصيقة حتى النخاع بالقيادة الشرعية، لم تهادني، ولم تستسلمي أمام عمليات القهر والجوع والقتل العمد لأبنائك، ابناء فلسطين العروبة والسلام.

فألف تحية لك، وألف مليون سلام على أرواح شهدائك الأبرار، والشفاء العاجل لجرحاك الأبطال، واللعنة على كل الجبناء من الإخوان والكفرة وبني صهيون القتلة. ولله درك يا سيدة الأنام والأحلام والآمال العظام، وستبقين رغم الجرح النازف نقطة الضوء العالية في ليل وعتمة العروبة القاتلة.

[email protected]