توقيع كتاب القدس مدينة الله بنسخته الإنجليزية للباحث د. يونس عمرو

خلال فعالية خاصة في معرض فلسطين الدولي للكتاب

رام الله- الحياة الجديدة- وقع رئيس جامعة القدس المفتوحة د. يونس مرشد عمرو اليوم كتابه "القدس مدينة الله" بنسخته الإنجليزية في طبعته الرابعة، وذلك في احتفال أقيم لتوقيع الكتاب في قاعة الشهيد ماجد أبو شرار في معرض فلسطين الدولي للكتاب في نسخته الحادية عشرة، على أرض المكتبة الوطنية.

ونقل الكتاب من العربية للإنجليزية أ. د. إبراهيم الشاعر وزير التنمية الاجتماعية، وصدر عنه ثلاث طبعات سابقة.

وجرى التوقيع بحضور وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، ومترجم الكتاب للإنجليزية د. الشاعر، ورئيس مجلس أمناء جامعة القدس المفتوحة المهندس عدنان سمارة، وحشد من المهتمين. والكتاب من القطع المتوسط ويقع في 200 صفحة.

وقال معالي الوزير بسيسو، إن د. عمرو ود. الشاعر، ساهما في إيجاد بيان باسم فلسطين وباسم وزارة الثقافة عن عروبة القدس يوجه للجمهور القارئ باللغة الإنجليزية.

وأضاف أن وزارة الثقافة سعيدة بإطلاق كتاب "القدس مدينة الله" بنسخته الإنجليزية في معرض فلسطين الدولي للكتاب ليكون هذا الاحتفال بمثابة الانتصار لهوية القدس وتاريخها ضمن فعاليات ثقافية ممتدة على أيام معرض فلسطين الدولي والكتاب، والتي نجسد من خلالها الشعار الذي يؤكد أن فلسطين هي الوطن والقدس هي العاصمة.

وشدد على أن اختيار أن يكون إطلاق الكتاب في معرض فلسطين الدولي للكتاب للتأكيد على أصالة التاريخ العربي والفلسطيني في القدس العاصمة، ولقد دأب المؤرخون على الكتابة عن تاريخ فلسطين والقدس، فالكتاب يمثل الجسر الممتد بين الماضي والحاضر فلا دولة بدون القدس العاصمة فهي المكون الأساسي لهويتنا الوطنية على أرض فلسطين.

وتناول الوزير الشاعر تجربته في نقل الكتاب من العربية إلى الإنجليزية، وقال: "الكتاب يوثق أن القدس هي قلب فلسطين وعاصمتها بحكم النشأة بناها أجدانا اليبوسيون والكنعانيون، وتوقيت إطلاق الكتاب اللغة الإنجليزية بالذات وهي اللغة الأم للرئيس الأميركي ترامب هي خطوة مهمة جدا من حيث الشكل والمضمون فهذا الكتاب، يفند الكثير من المغالطات والتشويهات التي أصبحت تحمل لدى الرأي العام الغربي والحكومات الغربية.

وقال إنه عندما عرض عليه المؤلف للترجمة، أخبره أنه عرضه على مختصين بالترجمة واعترضوا، وقد وافقت على الترجمة لسببين لأنني أعشق القدس أولا ولدي فضول كبير للتعلم حولها وعنها، والثاني لان هذا الكتاب يحمل رسالة مهمة حول أهمية وقداسة القدس.

وأوضح أن لغة كتابة الكتاب ليست سهلة فهو يعالج القدس بمختلف الأبعاد أبرزها البعد الزماني حيث يستعرض التاريخ القديم والوسيط والحديث، وكذلك بالبعد المكاني إذ يقدم وصفا دقيقا لجغرافيا وتضاريس القدس، ويتحدث عن الاودية والجبال وأبواب القدس وحتى عن ينابيع المياه وكل هذه التفاصيل والجماليات الموجودة في القدس.

وقال مؤلف الكتاب د. عمرو، إن القدس حظيت بمكانة دينية وتاريخية منذ أقدم العصور وحتى وقتنا الحاضر، وهذه المكانة جعلتها مركزا تنازعت عليه الحضارات والشعوب المختلفة، ولذلك تعتبر القدس مجالاً خصبا للباحثين في مختلف الجوانب التاريخية والحضارية والسياسية والعسكرية والاجتماعية وغيرها، ولكن ما كتبه المؤرخون والاثريون والادباء العرب والمسلمون يعتبر متواضعا مقارنة بما كتبه الاوروبيون واليهود، ولابد من بذل الجهود المضنية من قبل الفلسطينيين والعرب والمسلمين من اجل القاء الضوء على شتى انواع الحياة في المدينة المقدسة، خاصة انها شهدت تعاقب الامم على حكمها، فضلا عن كونها قد عاصرت عدة حضارات.

وأضاف د. عمرو، أن السبب الرئيس الذي دفعه لتأليف هذا الكتاب هو الكذب من قبل الاحتلال، فقد اطلع على المصادر الإسرائيلية التي تطلق كل شيء بتدليس وإلباس الحقيقة بالتاريخ والجغرافيا ثوبا من الكذب، ففهم شطبوا التاريخ السابق للمدينة، وعندما تعمق بالروايات وجد أن المدينة تسمى بالآرامية والكنعانية "بيث نينورتي" أي المدينة صاحبة النار المرعبة، حيث كانوا يعبدون إله النار المرعب.

وأضاف أن الحديث عن علاقة لليهود بالقدس هي كذبة كبرى فهم لا علاقة لهم بالقدس والعلاقة التي تربطهم بالقدس هي علاقة احتلال حربي فقط، فداود هو عند اليهود هو ملك ولكن عندنا نبي، ومكان دفن داود غير معروف والقدس احتلت من ملك وليس من نبي، والمحتل يبني مكانا لحكمه في القدس.

وقال إن المكان الوحيد الذي اختاره الله تعالى بوابة من الأرض إلى السماء مع سيدنا عيسى وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام هي القدس، فهي ثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين وهي القبلة الأولى للمسلمين وهذا يؤكد الارتباط الديني والعقدي بين المسيحية والإسلام في هذه المدينة، وكم هو التدليس والتزوير في أنها مدينة مقدسة عند اليهود.

 

"القدس مدينة الله" في خمسة فصول

ووفق الكاتب باختيار عنوانه للدلالة على اهمية القدس الدينية في التاريخ القديم والوسيط والحديث، وقد قسم المؤلف كتابه الى خمسة فصول ومقدمة وخاتمة، وتحدث في الفصل الاول عن موقع المدينة المقدسة ومصادر المياه فيها، فضلاً عن جبالها وأوديتها وبواباتها.

أما الفصل الثاني فقد افرده للحديث عن الأسماء التي عرفت بها القدس منذ أقدم العصور إلى وقتنا الحاضر، وتعرض إلى الدلالات اللغوية لهذه الأسماء، كما تطرق بالحديث إلى نشأة المدينة، والشعوب التي استقرت فيها وحكمتها.

ثم الفصل الثالث وعنوانه "القدس وشعوب العالم" وعالج فيه بناء مدينة القدس على يد اليبوسيين، وتطرق إلى بني إسرائيل وعلاقاتهم بالكنعانيين والفلسطينيين، كما تطرق إلى الغزوات التي تعرضت لها المدينة المقدسة من قبل الآشوريين والفرس والاسكندر المقدوني.

وفي الفصل الرابع أشار الباحث إلى سيطرة الرومان على القدس عام 64 ق. م، كما تحدث عن ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وفضلاً عن ذلك تطرق الى اعتراف الإمبراطور قسطنطين الكبير بالمسيحية بمقتضى مرسوم ميلان عام 313م، وتعرض أيضا إلى حادثة الإسراء والمعراج وأهميتها في العقيدة الإسلامية، وختم الفصل بالحديث عن أهمية القدس في العقيدة المسيحية.

وافرد الباحث الفصل الخامس من كتابه للحديث عن "القدس في العصور الإسلامية"، وتطرق إلى الفتح الإسلامي للقدس كما تحدث عنها في العهدين الأموي والعباسي، وأشار إلى سيطرة الدولة الإخشيدية، والفاطمية، والسلجوقية على المدينة، كما تحدث عن حصار الفرنجة للمدينة والمقاومة الباسلة التي أبداها المقدسيون ضدهم، وتطرق أيضا إلى المجزرة التي ارتكبت بحق المدينة المقدسة، وتعرض إلى استرداد السلطان صلاح الدين الأيوبي للمدينة وتسامحه مع الفرنجة. وختم الفصل بالحديث عن سيطرة العثمانيين على المدينة المقدسة عام 923هـ / 1517.