غزة.. الغازات السامة تهدد المحاصيل الزراعية على الحدود الشرقية

المزارعون يؤكدون خسارتهم أموالا طائلة لاحتراق مزروعاتهم بالغازات السامّة

غزة - الحياة الجديدة- إسلام أبو الهوى - "نباتات تالفة ومشوهة" هذا ما يلاحظه أي مراقب يتجه إلى الأراضي الزراعية القريبة من الحدود الشرقية على طول قطاع غزة قرب مخيمات العودة حيث الاستخدام المتواصل للغاز المسيل للدموع وغازات أخرى ما زالت مجهولة.

ويؤكد مزارعو الأراضي البعيدة قليلا عن الحدود الشرقية القريبة من خط المواجهة والتي تنجو من وصول الغازات المختلفة أنها قد لا تنجو من أقدام المتظاهرين الذين تلاحقهم تأثيرات الغازات السامة التي تطلقها قوات الاحتلال سواء عبر الطائرات او القناصة.

 كما يبين المزارعون أنهم خسروا أموالا طائلة بسبب احتراق مزروعاتهم بعد خسارتهم للموسم في ظل غياب كامل لأي تعويضات من أي جهة كانت.

"حياة وسوق" زار مخيمات العودة والتقى بالمزارعين الذين يمتلكون أراضي زراعية في المكان. ويؤكد المزارع أبو أدهم (64) عاما أنه فقد آلاف الدولارات بعد أن استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أرضه القريبة من الحدود الشرقية لمحافظة رفح جنوب قطاع غزة بالغازات السامة الحارقة تلاها قيام الشبان بمواجهة قوات الاحتلال من أرضه المزروعة بالمحاصيل المختلفة كالبطيخ والبامية التي تلف معظمها.

 وتابع: "قبل مخيمات العودة كانت الطائرات الزراعية الإسرائيلية ترش المواد الغازية على المحاصيل الزراعية التي تسبب الضرر الكبير لها وتحرقها، مشددا انه لن يتوقف عن التواجد في ارضه وزراعتها مهما كلفه الأمر".

ولا يختلف حال الحاجة هدى جندية (70) عاما التي كانت تعمل بهمة ونشاط مع زوجات أبنائها في أرضها التي تبعد حوالي 500 متر عن مخيم "ملكة" في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة.

قالت وهي منهمكة في عملها: "ما تبقى لي من أرضي هو 8 دونمات ازرعها بالعديد من المحاصيل سريعة المردود التي أعيش من دخلها انا وأسرتي الممتدة من دخلها لكن استهداف الأراضي بالغازات السامة والحارقة يعرضني لخاسر مادية كبيرة"، لافتة إلى انه عدة مرات نشب حريق بمحصول القمح جراء القاء قنابل الغاز.

وطالبت جندية كافة المؤسسات المختصة بتوفير الحماية لهم ولأراضيهم من غازات الاحتلال الذي يهدد ارواحهم ومحاصيلهم ومصدر رزقهم الوحيد.

بدوره يرى المهندس الزراعي نزار الوحيدي أن الخسائر المباشرة لا تعتبر هي المشكلة الأهم التي يتعرض لها المزارع رغم كبرها وخسارته الأكيدة لمحصوله المتزامن مع فقر المزارع أصلاً، إلا أن الخسارة الحقيقية هي الأضرار الصحية والبيئية التي يتعرض لها المزارع وأسرته وعماله وثروته الحيوانية وتربته ومصادر مياهه، لافتا إلى ان تأثير الغازات هو ما بين سام وحارق ومؤذٍ للإنسان والحيوان وملوث للبيئة، وتختلف هذه الغازات والمواد التي يرميها الاحتلال على قطاع غزة.

ولفت إلى ان المزارع يتعرض لكل هذه الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي يصعب معها الحصول على التقدير الحقيقي لحجم الضرر، مبينا انه لا يوجد معلومات كافية حول نوع وأثر الغازات المختلفة، التي يطلقها الاحتلال ولا مدى سمية المبيدات التي يرشها على المزروعات في المناطق الزراعية الفلسطينية المحاذية لخط المواجهة.

وأكد الوحيدي ان لا تمكن معرفة المدة الزمنية لتأثير المواد الكيميائية التي تتعرض لها المحاصيل الزراعية بسبب عدم معرفة ماهية المواد المستخدمة لعدم توفر أجهزة تحليل متطورة لفحصها في مختبراتنا المتواضعة نسبيا.

وينصح المزارعين ان يتجنبوا المرور بالأرض التي تم رشها أو وصلتها قذائف الاحتلال، وعدم حصاد أو تسويق أو استهلاك المنتجات الزراعية سواء الخضروات أو الفواكه أو المنتجات الحيوانية حتى يتم فحصها وتأكيد خلوها من المواد السامة أو الضارة.

وبين الوحيدي أن علاج الأراضي المتأثرة بالمواد الكيميائية من أشد العمليات البيئية صعوبة خاصة في الأراضي ذات التربة الثقيلة كما في حزام غزة الشرقي وهذا يحتاج إلى مساعدات من مؤسسات وحكومات عالمية ذات خبرة بالخصوص واختصاصيين في المجال ويحتاج أيضا إلى إعادة تأهيل وتطوير المختبرات الخاصة.