كلمة الحياة الجديدة

قليل من الصمت اجدى

لو يصمت قادة حماس قليلا، طالما انهم ما زالوا لا يقولون خيرا، لأمكن لنا ان نتوقع توجها جديدا وصادقا لهم بشأن المصالحة الوطنية، أو لو أنهم لا يغالطون الواقع والوقائع، بمبالغات الادعاء والكذب، لقلنا إن "الجماعة" ثابوا إلى رشدهم اخيرا، وباتوا اقرب لا الى المصالحة فحسب، بل والى تقوى القلوب وصلاحها ايضا...!! لكن هؤلاء القادة على مختلف مستوياتهم لا يحسنون الصمت، ولا يريدونه لأنه على خلاف نشأتهم وطبيعتهم القائمة على أساس الظاهرة الصوتية، بكل استعراضاتها الدعائية، ولأن الصمت كلما كان خيارا، كان دلالة تأمل وتفكر ومنتجا في المحصلة لموقف حكيم لا يريد بالناس خلافا ولا فتنة، وهذا ما لا تريده حماس ولا تحاول حتى ان تسعى اليه ..!!

وبالطبع يغلق الصمت ابواب الكذب والادعاء، فمن اين لحماس اذن ان تمضي في مشروعها الانفصالي دون ذلك، واقرأوا على سبيل المثال لا الحصر وبتفحص بسيط تصريحات الحمساوي غازي حمد، التي يزعم فيها ان حركته ضد الانفصال لكنه في الوقت نفسه يواصل التحريض على "السلطة" ولا يقول الوطنية، بل يستخدم المصطلح الاسرائيلي "السلطة الفلسطينية" وهو يتهمها بأنها تفرض "عقوبات" على غزة ..!! وفي هذا الاتهام وهذا التحريض، لا شيء اوضح من مشروع حماس الانفصالي، ولا شيء ابلغ من اصراره على التوغل في لغة الفتنة والكذب والافتراء والتطاول على الحقائق وتزوير اوضحها وأبسطها، ومن ذلك مثلا ان محاولة الاغتيال الآثمة التي استهدفت رئيس حكومة الوفاق الوطني ورئيس جهاز المخابرات العامة الشهر الماضي، هي التي اوقفت عمليا وواقعيا مسيرة المصالحة الوطنية، لكن غازي حمد لا يرى هذه المحاولة ولا يأتي على سيرتها ليفتري كذبا على الرئيس ابو مازن فيقول انه هو الذي اوقف هذه المسيرة ...!! علما ان ابسط الناس قالوا ان هذه العملية  الاجرامية قد اطاحت  بالمصالحة الوطنية، وما من رواية مقنعة قدمتها حماس بشأن محاولة الاغتيال الآثمة، بل انها تدفن اليوم حقيقة قرارها الكامن وراء هذه المحاولة التي استهدفت نسف المصالحة الوطنية اساسا بمزيد من لغة الافتراء والتحريض القبيحة ..!!

وعلى نحو يستقيم مع الظاهرة الصوتية باستعراضاتها الدعائية يقول "العلامة" حمد ان "هناك ابجديات "السلطة الفلسطينية" لا تدركها ولا تعرف معنى التسليم- يقصد التمكين هنا- بل ان هذا "العلامة" يتحدى ان يكون الرئيس ابو مازن ورئيس الحكومة رامي الحمد الله، يعرفان معنى التسليم (..!!)  ويقول ذلك دون ان يقدم  هو اي معنى او اي تعريف للتسليم ..!! وبالمناسبة فإن مصطلح التسليم الذي يريده هذا "العلامة" مناهضا لمصطلح التمكين، أشمل من هذا المصطلح الاخير، ولو ادرك حمد هذه الشمولية في هذا المصطلح لما تنطح له بفذلكة اشباه المثقفين، فالتسليم لا يعني تسليم الأمكنة ولا حتى الصلاحيات فقط، وانما يعني الانصياع الكامل، والاذعان والاقرار بما اتفق عليه كاملا، دون اية تأويلات مخاتلة، ودون اية مناورات والاعيب بلاغية، واتفاق المصالحة الوطنية حسب توضيحاته القاهرية، لا يقول بغير نهاية سلطة الامر الواقع الحمساوية، وتسلم الحكومة الشرعية لكافة وزاراتها ودوائرها في المحافظات الجنوبية لتمارس مهامها كما هي في المحافظات الشمالية.

ونعود لحرف لو الذي يفيد التمني هنا، فنقول لو يصمتون قليلا، قليلا فحسب، لعلنا نعيد الحسابات معهم لعلاقات وطنية اجدى لهم اولا وتماما، ولعلنا كذلك ننصحهم بالتأمل في حكمة العلي القدير حين امر عبده زكريا ان لا يكلم الناس ثلاث ليال سويا، حيث الصمت هنا وفق مشيئة الله جل جلاله، لمنع الفتنة ودرء شرور القيل والقال، وتعرفون تظل الحكمة دائما ضالة المؤمن.   

-------

رئيس التحرير