اقتراح الغاء القانون لتشجيع الاستثمارات المالية في اسرائيل

"هآرتس/ذي ماركر" - اورا كورن

يقترح المجلس الوطني للاقتصاد في اسرائيل بالغاء القانون لتشجيع الاستثمارات المالية، الذي يشكل مرسى للدعم للصناعة منذ عشرات السنين، وبدلا من منح امتيازات للشركات الصناعية فقط على البحث والتطوير الذي يتم في اسرائيل. وعلى حد مصادر حكومية، فقط طرح الاقتراح في اطار البحث في الخطوات الواجب اتخاذها لتفادي فقدان الاستثمارات في اسرائيل في اعقاب الاصلاحات الضريبية التي قررها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبقدر ما هو معروف، ففي وزارة الاقتصاد وفي سلطة الحداثة يعارضون الاقتراح، ولكنه لم يشطب عن طاولة البحث. وجاء من المجلس الوطني للاقتصاد التعقيب بان "الاقتراح هو بديل ندرسه مع وزارة المالية وسلطة الضرائب".

يستهدف قانون تشجيع الاستثمارات المالية العمل على الاستثمارات في ارجاء اسرائيل، في ظل منح الاولوية لبلدات المحيط لخلق اماكن عمل وتشجيع النمو. ويتضمن القانون مسارات منح ومسارات امتيازات ضريبية، بشكل عام وفقا لحجم الشركات.

وعلى مدى السنين ساد في المالية الادعاء بان القانون لا يحقق اغراضه ولا يضيف تشغيلا حقيقيا، ولا سيما في بلدات المحيط. وعلى هذه الخلفية، كانت سنوات تقلصت فيها الميزانيات للمنح في اطار القانون. وتغير القانون عدة مرت في العقدين الأخيرين– لا سيما بعد أن تبين بانه أحسن للشركات الكبرى التي اجترفت امتيازات ضريبية بمليارات الشواقل، تجاوز حجمها التقديرات الاولية. ولم تعط الامتيازات الضريبية حسب القانون الا للشركات التي تصدر اكثر من 25 في المئة من مبيعاتها. ويأتي السقف لضمانان تكون أوجه الدعم التي تمنح للشركات المنافسة القادرة على مواجهة تحديات السوق العالمية، بعد أن كانت تمنح في الماضي للشركات الفاشلة ايضا.

ويشارك المجلس الوطني في الاقتصاد في مسألة قانون تشجيع الاستثمارات المالية بفضل قرارين حكوميين. الاول صادق في بداية السنة على الخطة لزيادة قدرة المنافسة لدى الصناعة (صافي صناعة)، تقرر فيها بان كل مسارات الدعم القائمة سيتم تحديثها بهدف التأكد من أنها تحقق نتائج ناجعة في تحسين الانتاجية، لا سيما في الصناعة التقليدية، والتي تتضمن اثباتا على نجاعتها التي تتجاوز التصدير. وكلف بمعالجة الموضوع المجلس الوطني للاقتصاد، الذي يطور ادوات لفحص نجاعة مسارات الدعم.

اضافة الى ذلك، وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤخرا تعليماته لرئيس المجلس، البروفيسور آفي سمحون، لبلورة خطوات لمواجهة متطلبات الاصلاحات الضريبية لترامب، والتي كقاعدة ستدفع شركات اميركية تستثمر في اسرائيل لأن تدفع ضريبة اكبر في الولايات المتحدة، دون صلة بسياسة الضريبة في اسرائيل. والى جانب ذلك تجري سلطة الضرائب وموظفو وزارة المالية مداولات في هذه المسألة. ويتشاور الطرفان فيما بينهما ومع القطاع التجاري وهيئات حكومية اخرى وعلى رأسها سلطة الحداثة.

في ديوان رئيس الوزراء وفي وزارة الاقتصاد يوجد اجماع يقضي بوجوب منح امتياز ضريبي على اعمال البحث والتطوير، ولكن الوزارتين تختلفان حول حجم الدعم. في وزارة الاقتصاد تبنوا اقتراح سلطة الحداثة القاضي بان يمنح امتياز ضريبي على نشاط البحث والتطوير اساسا لشركات صغيرة ومتوسطة في الصناعة التقليدية، ولكن ليس لشركات كبرى مثل نتافيم وكيتر للبلاستيك. مثل هذا النوع من الامتياز مقبول في العالم– وفي كوريا مثلا تمنح الامتيازات على البحث والتطوير في نصفها كمنحة وفي نصفها الآخر كاعفاء ضريبي.

ويركز اقتراح الوزارة الامتياز على البحث والتطوير فقط على الصناعة التي ليس فيها ما يكفي من البحث والتطوير وفقط على علاوة المبيعات النابعة من البحث والتطوير الذي يستثمر فيها. فمثلا اذا كانت الشركة تبيع بـ 100 مليون شيقل في السنة، وفي اعقاب تطوير أو ادخال حداثة ازدادت المبيعات الى 110 مليون شيقل، فان الامتياز الضريبي لا يمنح الا على الـ 100 مليون المضافة.

بالمقابل، يتخذ المجلس الوطني للاقتصاد نهجا أكثر توسعا تجاه الامتياز الضريبي على البحث والتطوير. وهو يقترح ان ينطبق على كل المرافق الاقتصادية، بما في ذلك على الشركات الكبرى، مثل تشيك بوينت– أي مقابل الغاء القانون لتشجيع الاستثمارات المالية، الذي باتت مساهمته في الاقتصاد موضع خلاف. ويعتقد هذا الاقتراح بان القيمة المضافة لاسرائيل هي في الحداثة، وعليه فيجب تشجيعها قدر الامكان. وبسبب قيد الميزانية، كما زعم، من الافضل تركيز المساعدة للصناعة في الحداثة على حساب الاستثمار في "الحديد" عبر منح الاستثمار للانشاء وتوسيع المصانع، دون تعلق بالبحث والتطوير المرتبط بها.

الشركات التي من المتوقع أن تستفيد من التغيير هي شركات كثيرة البحث والتطوير والحداثة. ويمكن لهذه ان تكون شركات كبرى مثل تشيك بوينت، تيفع وانتل، والتي هناك تخوف من أن تتسبب اصلاحات ترامب بنقلها الانتاج الى الولايات المتحدة. وسيتعين على الحكومة ان توضح بان الامتيازات تستهدف مصانع الانتاج، وليس مراكز البحث والتطوير للشركات متعددة الجنسيات، التي مساهمتها في الاقتصاد موضع خلاف.

 

حقنة تشجيع للاقتصاد

يشارك اتحاد ارباب الصناعة في التصدي لمضاعفات الاصلاحيات الضريبية لترامب. فقبل نحو اسبوع اطلق رئيس اتحاد ارباب الصناعة شرغا بروش كتابا فصل فيه اقتراحاته لمواجهة اصلاحات ترامب.

ومع ان الكتاب ارسل في الوقت الذي تستعد فيه وزارة المالية بتخفيض الضرائب، قبل أن يتبين الاسبوع الماضي بان جباية الضرائب في الربع الاول من العام 2018 زادت عن التوقعات ببضع مئات ملايين الشواقل فقط، ومع ذلك بقيت الاقتراحات كما هي. وعلى حد قول بروش من أجل تشجيع نمو القطاع التجاري وتحسين قدرته على المنافسة يجب تخفيض الضرائب المباشرة والامتناع عن رفع الضرائب غير المباشرة.

وتضمنت الاقتراحات العملية "اعادة محيط الضريبة الطيب في العالم لشركات مبنية على المنافسة" في ظل العودة الى صيغة تخفيض الضرائب من العام 2011 والتي لم تتحقق بكاملها. وحسب هذه الصيغة، فان ضريبة الشركات للشركات الحاصلة على الامتيازات الضريبة في وسط البلاد ستكون 12 في المئة وفي بلدات المحيط 6 في المئة مقابل 15 في المئة و 7 في المئة على التوالي اليوم. كما يقترح انتهاج تخفيض متسارع يسمح باعداد الصناعة الى الثورة الصناعية الرابعة، المتقدمة في حساب سياقات العمل في المصانع في ظل استخلاص الدروس لغرض النجاعة. واقترح بروش الاعتراف بتخفيض 100 في المئة في 2018– 2019 لتشجيع المصانع للانتقال في اقرب وقت ممكن الى منظومات اكثر نجاعة.

وتتضمن الاقتراحات الاخرى الغاء التوسيع لدفعات ارباب العمل للتأمين الوطني بمعدل 0.1 في المئة من اجر العمال والغاء رفع الضريبة المحددة (البلو) على الفحم، والذي من المتوقع ان يؤدي الى ارتفاع في سعر الكهرباء. فقد ارتفعت (البلو) في شباط من 46.45 شيقل الى 102 شيكل للطن، والخطوة تلقي بعبء نصف مليار شيقل على شركة الكهرباء، وبشكل غير مباشر على الجمهور.

وكتب بروش يقول ان "التغييرات المقترحة" الى جانب مزيد من التحسينات في المحيط التجاري واستمرار الخطط لتقليص عبء الانظمة الادارية كفيلة بان تؤدي الى حقنة تشجيع للاقتصاد، لرفع النمو وتقليص فارق انتاجية العمل بين اسرائيل ودول الـ OECD، ولهذا فنحن نطالب بتنفيذها الفوري.