علامات على الطريق - شمعة الاسرى مضاءة دائما

يحيى رباح

تحية لاسرانا البواسل، اسرى الحرية، وقصص البطولة التي ينسجونها داخل الزنازين الانفرادية، او داخل العنابر الزرقاء، أو داخل غرف التحقيق التي لا يوجد ابشع منها، أو حتى داخل قاعات المحاكم الاسرائيلية التي تكون الاحكام فيها جاهزة سلفا، لان الذي داخل القفص فلسطيني، وهل هناك سواد اكثر من حظ الفلسطيني، لانه حين يعجز المنطق الإسرائيلي عن تبرير اعماله القبيحة، فان هذا المنطق الإسرائيلي يجد حجمة لتبرير الظلم واللامساواة، والحجز الإداري، والإهمال الطبي، ووحشية التحقيق، وعبيثة الإجراءات، فيقال إسرائيليا، ماذا نفعل انه لسوء الحظ فلسطيني.

وحكاية الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي هي سلسلة راقية من ادب الملاحم، فقد دخل هذه السجون الإسرائيلية عبر سنوات الاحتلال المستمرة مليون فلسطيني، بعضهم أب وأولاده، وبعضهم جد واحفاده، وام وجنينها الذي في احشائها، رجال مسنون واولاد ما زالوا في عمر الطفولة، وبعضهم من الشتات الفلسطيني، أو من القدس والضفة وغزة، أو من داخل الخط الأخضر، وحين يكونون في السجن الإسرائيلي فان كل اشكال التفرقة المصطعنة تزول وتسقط ولا يبقى سوى حقيقتهم الخالدة، فلسطينيين، يا الهي ما اغبى هذا الاحتلال الإسرائيلي، انه في هذه الدراما الشاملة مع الفلسطينيين، وفي مجال استخدامه لكل مقولات النازية، ينتهي به الامر الى ان الفلسطينيين اصبحوا فلسطينيين أكثر، وان هدف النسيان تحول الى ذاكرة جماعية ضد النسيان، وان الموت صار حياة، وان القهر صار حرية، وان فلسطين بكل تجلياتها الخارقة، والوطنية الفلسطينية بكل فصول حضورها أصبحت اكثر حضورا ـ فكان هذا الاحتلال رغم عنجهياته السوداء لا مفر امامه سوى ان يهرب من الخوف الى الخوف، وان الهاجس يلاحقه في عز نومه وصحوة، وهذه واحدة من عبقريات القضية الفلسطينية، بقدر ما يسعى الاحتلال وحلفاوه الكبار والصغار الى شطبها، فانها تتحول الى غابة متشابكة من الحضور المجيد.

شعلة الاسرى دائما مضاءة بابداعات خارقة، وفصول ملحمية، ـووقفات عز تاريخية، وملاحم تروى يعيش على ايقاعها شعبهم الذي انجبهم على هذا النحو غير العادي، وعمالقة الصبر، وابطال الحكاية الاصلية، وشهود الزمن الموجع، لذلك فهم أولوية لاخلاف عليها، وضوء في حياتنا يصل بنا الى تفاصيل التفاصيل، وكل اسير فلسطيني يخرج من سجن، ويتحرر من قيوده، هو الشهادة الحية على ان الحرية هي المنتصرة رغم بشاعة الاحتلال وبشاعة سجون الاحتلال، وشعلة الاسرى هي شعلة الامل الكبير الذي لا ينطفىئ.

[email protected]