اسرائيل ارتكزت على ماضيها وتجاهلت واقعها

هآرتس – جدعون ليفي

مراسيم احتفال اشعال المشاعل في جبل هرتسل كان عرضا يحبس الانفاس من التبرج الذاتي الذي لم نشاهد مثله من قبل هنا: من المشكوك فيه أن نشاهد مثله في دول كثيرة اخرى. فهو يدمج بين ابنة السابعة للفقراء وبين بيونغ يانغ للاغنياء، القليل من روسيا السوفييتية والقليل من لاس فيغاس، وطنية رائعة مشبعة بالمنشطات، طويلة ومليئة الى درجة لا نهائية. ولكن أخيرا وفي النهاية بعد أن نزل مئات اللاعبين ومطربي الجوقة عن المنصة فان العظمة تلاشت وكل اضواء الالعاب النارية خبت، ومشعلو المشاعل تفرقوا وذهبوا الى بيوتهم وهم يحملون الاكاليل ومعهم ايضا الجمهور الواسع، بعد كل ذلك دوى في ارجاء الجبل سؤال ما الذي كان لدينا هنا؟ دولة تستند الى ماضيها، تتفاخر بحاضرها الفاخر، تتنكر للواقع وليس لديها أي فكرة الى أين تتجه.

بعد أن خبت جلبة المشهد، بقينا مع الواقع، الذي تقريبا لم يكن له ذكر في العرض الرائع هذا. الوزيرة ميري ريغف عرضت ماضيا لم يعد بالامكان الاستناد اليه: التوراة، الشتات، الكارثة، البطولة والنهضة. وبعده واقع موهوم ومستقبل غامض.

أخيرا بقينا مع ومضات خادعة مثل النجوم الخيالية التي ملأت السماء، الكثير من الالوان التي تلاشت من تلقاء ذاتها، مثل الراقصة التي انقضى زمنها والتي ترقص بحركاتها البارعة القديمة، هذا أمر يدعو الى الشفقة قليلا العودة مرة اخرى الى السور والبرج، وبعد ذلك التغطية على الواقع. هل هناك ما يدعو الى التفاخر؟ نعم يوجد. في ماذا؟ في الهاي تيك وفي البندورة. هذا لا يكفي أي دولة، وبالتأكيد ليس دولة لديها هذا القدر من الفخار التي رئيس حكومتها يقول إنها مثال للقوة والحرية والتقدم. الهاي تيك أمر جيد، والبندورة ايضا. هذا ليس فقط يصنع الاموال، لكنه فارغ.

أخيرا، بعد انتهاء المراسيم وصمتت الهتافات بقينا مع دولة ليس لها مضمون أو معنى سوى التي اخفيت تماما في الاحتفال، التي تجاهلت تماما جوهرها الحقيقي. ما يميز اسرائيل في سنتها السبعين اكثر من أي شيء آخر، اكثر من شلومو آرتسي وزئيف ريفح، واكثر حتى من نتنياهو وريغف، هو الاحتلال. نعم، الاحتلال – مرة اخرى الاحتلال – الذي لم يكن له أي ذكر بالطبع في العرض الكبير في المدينة. حتى أنهم خافوا من ذكر المستوطنات هنا حتى لا يذكروا الاحتلال. في جبل هرتسل تم تقديم عرض السنة السبعين: عرض مسكر وكاذب ويحبس الانفاس. التصفيق لريغف.

في البداية الى صغائر الامور: نتنياهو كان على حق. فهو عرف لماذا قام بتحريض ريغف على يولي ادلشتاين، لقد تذلل كما يبدو في ركضه وراء الخطاب وفاز فوزا ساحقا. نتنياهو كان نجم الحفل، وليمت الحاسدون. لقد ترك غبار خلفه لادلشتاين، واذا كنا نتحدث عن الصغائر: نتنياهو تحدث 30 دقيقة و29 ثانية، التي هي تقريبا ثلاثة اضعاف ما تم الاتفاق عليه. ادلشتاين تحدث 8 دقائق و28 ثانية، وبعد ذلك سرق قليلا في خطاب الاشعال الطويل بشكل خاص لعظمة دولة اسرائيل، ولكن من الذي يهتم بذلك.

ادلشتاين مع بعض الآيات من التوراة ونتنياهو مع بوابة تيتوس. الاثنان لم يتبادلا أي كلمة طوال المساء، جلسا بجانب بعضهما متكدرين. نتنياهو لم يكلف نفسه عناء التوجه نحو رئيس الكنيست، ورئيس الكنيست لم يقف احتراما لرئيس الحكومة، عندما عاد بعد خطابه الى الكرسي البلاستيكي الذي يوجد على السجاد الاحمر. مقدار الهتافات ايضا لم يكذب: الكثير الكثير لنتنياهو، بعده للقدس، وبعد ذلك لميتع برزيلاي وفي النهاية لادلشتاين.

نتنياهو تحدث بطريقة رائعة كالعاد. يبدو لي أنه يؤمن من اعماقه باذهاله. لقد ألقى خطابه بحماسة من الصعب تزييفها. هو حقا يعتقد أننا ممتازون جدا، لا مثيل لنا، وكل شيء بفضله بالطبع. رئيس حكومة الهند مودي قال له بأننا دولة عظمى، وربع مليون هندي صفقوا له، نحن أقوى من أي وقت مضى، ضوءنا ينتصر دائما على ضوئهم. محاربونا هم المكابيون الرائعون في ايامنا، نحن نحول اسرائيل الى قوة عالمية صاعدة. الى أين يمكنها أن تصعد، الى دولة ضوءها ينتصر على اضواء الآخرين؟ باستثناء دونالد ترامب وفيكتور اوربان وكيم جونغ اون، هل هناك رئيس دولة يتحدث بهذا الشكل عن نفسه؟.

يوم الاستقلال يجب أن يكون يوم سعيد، حتى لو كان يوم كارثة لعدد من مواطني الدولة وكل رعاياها الذين ليست لهم مواطنة. كان يمكن أن نفرح بقدر أقل، ولكن ما للسياسة ولاسرائيل خاصتنا. ولكن من غير القليل من الفرح لا يمكن ذلك: الجمهور كان سيرفع الاعلام ويصلي صلاة التذكر، لكن لا أعلام ولا صلاة التذكر. قبل عشر دقائق من بداية الاحتفال، اضافوا عشرات الكراسي البلاستيكية، البروفيسور اسرائيل أومن يصعد على المنصة وكأنه لا يعرف الى أين يذهب، هل هي جائزة نوبل أم لا. شمعون ريكلين على يميني وعدد من شباب الثانوية على يساري، لا يقولون أي جملة دون كلمة "أخي" ويسألون اذا كانوا سيكونون هنا في الذكرى المئة، مع كل ايران هذه، يقولون لهم إن دولتهم دولة عظمى. وبعد لحظة يقولون لهم إنها مرشحة للتدمير. ريغف تظهر في المدرج مثل عروس بالفستان الابيض، هذه هي ليلتها، بعد قليل تلوح بعلمها الصغير، يمينا ويسارا مثل جوقة مؤيدات الـ ان.بي.إي، وتميل ضاحكة على كتف سارة نتنياهو، التي جاءت مع زوجها يدا بيد وبعد ذلك تمسك بيد مضيفة.

في الاحتفال كان عدد كبير من القبعات المنسوجة من النوع المتوسط في السوق، كما هو دارج في احتفالات كهذه، ليس هناك حريديون وليس هناك عرب، تقريبا ثلث الشعب غير موجود هناك، وهذا ايضا ليس يوم عيد، ولم يكن يشمل الدروز حتى للزينة. سيدي رئيس الحكومة، سيدي رئيس الكنيست، الاحتفال جاهز. في الراديو القديم في طفولتي الذي كان يوجد في الصالون والذي كنا نشعله قبل زمن حتى تسخن السماعة في الوقت المناسب، كان هذا التوجه دائما فقط لرئيس الكنيست. والدتي كانت تحب كثيرا بث هذا الاحتفال، وفي كل سنة كنا نجتمع حول الراديو ونصغي. أخي وأنا كنا نتراهن على أي وحدة هذا العام ستأخذ علم الجيش الاسرائيل. والحقيقة هي أننا نقوم بذلك حتى اليوم. رهاني هذه السنة هو على سلاح التنصت أو ماذا يسمونه اليوم، ليس لدي فكرة، لكن قيادة المنطقة الجنوبية هي التي حصلت على العلم، ويبدو هذا بفضل القناصة الممتازين الموجودين في غزة.

الاحتفال، يقال لصالحه، كان مدنيا اكثر من السابق، وشرقيا اكثر منه. هو ايضا لم يتجاهل اسهام حركة العمل، وخلافا لايام الليكود الاولى: بن غوريون، الكيبوتس، شايكا غبيش ونحبك يا بيرس، فان الليكود نضج. سريت حداد غنت اغنية حب جميلة لليتا ملفعة بشال ابيض بثت عليه بالليزر "صور شهداء الجيش الاسرائيلي". في البلاد احببت ازهار اللوز، عشرات اسرة المرضى على المنصة، لم افهم لماذا، واشخاص ينامون لسبب ما تحتها، كما يبدو احتراما للعجوز في الرواق، في دولة الهاي تيك والبندورة، الاسلاك الشائعة التي رمزت للكارثة هي بالضبط تلك الجدران التي تحيط بقطاع غزة، لكن في هذا المساء يوجد احتفال، ومن الذي سينتبه.

نحن نحبك أيها الوطن. لم تكن هناك ترجمة للكورية الشمالية لأن هذه البلاد لنا. اغنية الشباب، اغنية مستقبلنا. ومن اقام كل هذا، ارض الوطن. المدرج ضج مع نيتع برزيلاي وكان يهدد بالانهيار، استراحتان فكاهيتان: ادلشتاين "لقد أنبتنا في اسرائيل واحة صحراوية ديمقراطية".

عندها جاء المجندون السبعة الجدد: لقد اقسموا بأن يضحوا بحياتهم دفاعا عن الدولة. لقد اقسم المكابيون المدهشون خاصتنا في حاجز قلندية، من يحبك أكثر مني، أنا أضمد جراحك، يا أمي الارض. هذا الصنف يجب تحسينه، وكل ما نريده سيتحقق، لكن ماذا سيكون؟ على هذا السؤال لم يجب أي واحد في جبل هرتسل، الذي يصرخ من شدة السعادة. كما قال ادلشتاين في خطابه الاخير على هذا الجبل "بعد كل ذلك نحن نغني".