لماذا لا تخاف اسرائيل من المواجهة مع ايران؟

يديعوت– اليكس فيشمان

"زلة لسان" ضابط اسرائيلي كبير في "نيويورك تايمز"، عشرات الصواريخ المضادة للطائرات السورية التي تطلق نحو اهداف غير موجودة؛ وفي عشية يوم الاستقلال: دعوة تجنيد الاحتياط التي اعلنت كـ "خطأ". لا شيء بالصدفة. هذا القدر الكبير من "الاخطاء" في اسبوع واحد– هذه باتت سياسة.

من الصعب أن يتحرر المرء من الانطباع بان احدا ما يسعى لان يخرج الايرانيين عن طورهم. فالفكرة التي خلف هذه الاستراتيجية هي عدم خوض جس نبض متوازن "ضربة مقابل ضربة" بين اسرائيل وايران. هذا لن يكون سيناريو، يطلقون فيه صاروخا مضادا للدبابات نحو سيارة عسكرية فيقتلوا جنودا، ونحن نقصف محطة رادار أو مخزن. لم يعد الامر يعمل على هذا النحو.

يبدو أن الحديث هنا يدور عن خطوة اكثر طموحا بكثير في قلبها ردا اسرائيليا مخططا لان يأتي بعد عملية الثأر التي تعهد بها الايرانيون علنا، وهذا الرد الاسرائيلي سيفترض به أن يفعل روافع في اوساط مراكز قوة مركزية في سوريا– والنظام الايراني، الروسي وبقدر ما النظام السوري– لصد انتشار قوة القدس في سوريا والايضاح بانه ليس مجديا لكل هذه الجهات مواصلة تجاهل المصالح الاسرائيلية في الدولة.

في اسرائيل على ما يبدو توصلوا الى الاستنتاج بان الادوات العسكرية والسياسية التي استخدمت حتى الان لصد تواجد القوة العسكرية الايرانية في سوريا لا تعطي ثمارا. فبأي سبل اخرى يمكن العمل؟ مثلا في اطفاء النار من خلال الكثير من النار، على أمل ان تتمكن اسرائيل من السيطرة على مستوى اللهيب على مدى كل عملية اطفاء الحريق. هذه سياسة يوجد فيها مستوى عال جدا من المخاطرة والرهان.

خطأ في تجنيد الاحتياط هو نادر للغاية، ولكن يمكن أن يقع. وبالمقابل، فان الضابط الكبير الذي اعترف، ظاهرا، على مسمع من الصحفي توماس فريدمان بان اسرائيل هاجمت مطار تي فور بهدف قتل ايرانيين وتدمير عتاد عسكري ايراني– هو شخص ذو تجربة في اللقاءات مع الاعلام. وهذه تجربة بالمناسبة لا تقل عن التجربة التي راكمها فريدمان في اللقاءات مع ضباط اسرائيليين كبار. فالطرفان يعرفان جيدا قواعد اللعب، حتى عندما تكون زلات لسان.

ولاحقا اتهم السوريون اسرائيل بالحرب الالكترونية التي تسببت بتفعيل منظومات مضادات الطائرات التي اطلقت النار نحو اهداف وهمية. وسواء كان هذا صحيحا أم لا، فالنتيجة هي أن السوريين، بما في ذلك المتحدثون العسكريون، افادوا في الساعات الاولى عن صواريخ اسرائيلية تم اعتراضها. وهم لم يكذبوا. فقد كانوا واثقين بان هذا حصل بالفعل.

وفجأة ينشر الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي بان الطائرة المسيرة التي اسقطت في 10 شباط كانت طائرة ايرانية مسيرة مسلحة. واذا لم يكن هذا بكاف، ففي عشية يوم الاستقلال نشر خريطة انتشار القوة الجوية الايرانية في سوريا. واذا لم يكن هذا اعدادا للرأي العام في اسرائيل ولعب على الاعصاب الضعيفة للسوريين والايرانيين، فما هو إذن؟

يشارك في شد الاعصاب الايرانية ايضا مصدر امني رفيع جدا في اسرائيل، يبث منذ اسبوع رسالة تكرر نفسها: اذا اندلعت بيننا وبين الايرانيين حرب على الارض السورية– فان النظام السوري سيسقط والأسد سيغيب. هذا ليس تهديدا، هذا استفزاز اذ ليس واضحا اذا كان لاسرائيل على الاطلاق قدرة على تغيير النظام في سوريا، ولكن مجرد هذا القول يستفز الايرانيين. هذا ليس قولا يفترض أن يردعهم، بل العكس، هذا قول يدفعهم لان يضعوا اسرائيل في مكانها. الأسد؟ هو بالذات الذي بات يرى النور في نهاية النفق، لا بد أنه لا يريد حربا جديدة على أرضه، بل ومع اسرائيل ايضا.

لقد كان اول من أدرك بان اسرائيل تطبخ تصعيدا كي توجه ضربة للايرانيين في الوقت الذي لا يزالون فيه غير مثبتي الوجود في سوريا، هو بالذات زعيم حزب الله، حسن نصرالله. فمن الخطاب الذي القاه الاسبوع الماضي، ابرز الاعلام الاسرائيل بالذات القول ان اسرائيل ارتكبت خطأ تاريخيا حين فتحت حسابا مباشرا مع الايرانيين، ولكن الرسالة الاساس التي نشأت عن الخطاب كانت: أنا لست في الصورة. دعوة لاسرائيل: لا تشركوني في شؤونكم مع الايرانيين. اذا كنتم تريدون ان تضربوهم– فأنا لست مشاركا.

قام سليماني، قائد قوة القدس، المسؤول عن نشاطات الحرس الثوري خارج حدود ايران، لا يتبع عمليا الرئيس الايراني روحاني. فقناته القيادية لا تمر حتى عبر رئيس الحرس الثوري في ايران. والمسائل المركزية في استراتيجيته تبحث بينه وبين الزعيم الروحي خامينئي. ومن خلال الازمة العسكرية ستحاول اسرائيل خلق رافعة ضغط والايضاح للشعب الايراني وللرئيس روحاني بان الحرس الثوري يعمل بخلاف المصالح الواضحة للدولة الايرانية. فقد جاءوا الى سوريا لمساعدتها في الحاق الهزيمة بداعش، وهذه المواجهة انتهت، والمواجهة مع اسرائيل على الاراضي السورية ليست ضمن ما كلفوا به. فهل الشعب الايراني، الذي يعيش أزمة اقتصادية جديدة، مستعد لان يستثمر الضحايا والاموال الطائلة في حرب زائدة مع اسرائيل؟ فضلا عن ذلك، في غضون شهرين، يتعين على الأميركيين أن يقرروا مسألة الاستمرار في الاتفاق النووي مع ايران. هذا توقيت سيئ جدا من ناحية النظام الايراني لمواجهة عسكرية مباشرة مع اسرائيل.

ولا بد أنه ليس للروس مصلحة في أن تقع الان مواجهة عسكرية اسرائيلية– ايرانية– سورية على الاراضي السورية، توقف كل عملية التسويات في هذه الدولة. الروس يديرون في سوريا سياسة لاعب سيرك يلقي بالكرات في الهواء وفي كل مرة يمسك بواحدة ويستخدمها. والان دور الايرانيين في ان يكونوا الكرة المفضلة. اسرائيل تدعي وعن حق بان ايران كانت على مدى كل السنين بعيدة مسافة 1.300 كم عن هنا، ولعبت في ساحتنا بواسطة مبعوثين. اما اليوم فهم يريدون ان يجلسوا هنا، ماديا، مثلما في اليمن وهذا لن نوافق عليه.

غير أن الروس ايضا يوجدون في سباق لتعميق تدخلهم في سوريا. فقد نشرت صحيفة "ازفستا" المقربة جدا من بوتين هذا الاسبوع بان طائرة اخطار روسية تقف في سوريا ومنظومات رادار الكشف لمضادات الطائرات الروسية في سوريا نقلت معلومات الى منظومات مضادات الطائرات السورية اثناء الهجوم الأميركي– الفرنسي– البريطاني في سوريا في 16 من هذا الشهر. هذه سابقة. ماذا سيمنع الروس من تقديم هذه الخدمة للسوريين عندما تهاجم اسرائيل.

في الجيش الاسرائيلي الكثير جدا من الثقة بقدراته. والاحساس، في الكابينيت ايضا هو أننا في التوقيت السليم لصد الانتشار الايراني قبل أن يفوت الأوان. وسياسة التصعيد الإسرائيلية التي تتشكل امام ناظرينا ليست وهما. بل هو امر يحصل بالفعل.