يوم نكبتهم

هآرتس– أسرة التحرير

احتفلت اسرائيل أمس (الأول) بيوم استقلالها في سلسلة من الاحتفالات الرسمية والشعبية. لاسرائيل ما تحتفل به في مرور سبعين سنة عليها، وفرحتها مناسبة. ولكن هذا الاحتفال لا يمكنه ان يكون كاملا طالما بقيت تتجاهل مشاعر نحو خمس مواطني الدولة، عرب اسرائيل، بل وتهاجمهم على مشاعرهم وتحاول منع التعبير عنها علنا.

لا يدور الحديث فقط عن عيد ليس عيدهم. فكل اعياد اسرائيل ليست اعيادهم. يوم الاستقلال يمثل بالنسبة لهم المصيبة الوطنية للشعب الفلسطيني الذي هم، عرب مواطني اسرائيل، جزء لا يتجزأ منه، وهذا ما لا يمكن لدولة اسرائيل ان تتجاهله، حتى لو كان الامر مزعجا جدا.

لمواطني الدولة العرب وبالطبع للرعايا الفلسطينيين، الذين يعيشون تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ 51 سنة، فان يوم قيام الدولة هو يوم ضياع القرى، المدن والاراضي، ضياع بلادهم وضياع كرامتهم ايضا. كن من كان المذنبون في ذلك، لا يمكن عدم تفهم مشاعر الفقدان والحزن لشعب فقد بلاده.

ولكن الوضع اخطر بكثير. فنظرة تاريخية الى الوراء، فان نكبة الفلسطينيين، مصيبتهم، لم تنته مع قيام الدولة بل انها بدأت فقط، وعمليا لم تنتهي حتى اليوم. فدولة اسرائيل لم تغير نهجها للشعب الفلسطيني منذئذ، ولا سلوكها تجاهه. سياسة السلب تتواصل: ليست فقط احتلال مناطق1967 وازدهار مشروع الاستيطان بل وايضا تخريب قربة بدوية في النقب، ام الريحان وبناء بلدة يهودية على خرائبها.

طالما لم تقم دولة فلسطينية، فان النكبة لم تنتهي، ولم ينته حزن الفلسطينيين، بمن فيهم مواطنو الدولة العرب. طالما لم تتغير سياسة الاحتلال والسلب الاسرائيلية، فان على الدولة ان تحتوي وان تحترم على الاقل مشاعر ابناء الاقلية القومية فيها.

"أنا لا يمكنني أن اكون شريكا في فرحتكم"، كتب رئيس القائمة المشتركة، النائب ايمن عودة، في "هآرتس" 18/4 واضاف: "طالما رفضتم الاعتراف بالماضي والعمل على اصلاح الواقع في الحاضر، لن نتمكن من ان نبني معا مستقبلا لليهود وللعرب في هذه البلاد". يجدر بأقواله ان تصدح باسرائيل، ولا سيما في يوم عيدها الوطني، يوم الاستقلال.