انها اللا العباسية الفلسطينية

كلمة الحياة الجديدة

 بموضوعية وبلا أية مقدمات انشائية، لكن بالفخر كله، يحق لنا اليوم القول والتأكيد ان اللا العباسية الفلسطينية - وعلى هذا النحو ينبغي تعريفها بعد الآن- التي تصدت لقرار الرئيس الأميركي، اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلية، قد اثمرت حضورها السياسي الفاعل، في القمة العربية التي عقدت في ظهران العربية السعودية، حتى سُميت هذه القمة باسم القدس، تقديرا لشجاعة هذه اللا، واستجابة لمتطلباتها السياسية اولا، وتعزيزا لتحديها قرار الرئيس الأميركي، وبلا أية مبالغات فإن هذا الحضور المثمر لموقف الرئيس ابو مازن سيسجله التاريخ انجازا لثباته الصلب والحاسم، لا في دفاعه عن القدس عاصمة فلسطين لضرورة الحق والعدل والسلام فحسب، وإنما كذلك في تحديه الشجاع لغطرسة العنصرية، وتغولها الفاحش في خدمة سياسة الظلم والعدوان الصهيونية.

وبكلمات اخرى أوضح وابلغ، فإنه لولا اللا العباسية الفلسطينية، والتي استندت أساسا الى تمسكها الحاسم بالثوابت المبدئية الوطنية، والى قوة المقاومة الشعبية السلمية، بتضحياتها العظيمة، لما كان بالامكان ان نتوقع مخرجات مقدسية، من قمة العرب السعودية، وبمثل هذه اللغة الواضحة وغير القابلة لأي تأويل مخاتل، وهذا لا يعني دونما أي شك، ان القدس لم تكن موضع الاهتمام العربي، أو انها ليست من اسس وقيم الكرامة العربية التي لا تستوجب الدفاع عنها، بل انها طالما كانت وما زالت وستبقى كذلك، وهذا ما قالته كلمات الملوك والزعماء العرب في قمة القدس بظهران العربية السعودية.

وفِي هذه الكلمات البليغة، رأينا ونرى القدس حاضرة الروح العربية وايقونتها بأصالة حضارتها، وبقيمها التي قدستها السماوات العُلى، ورأينا ونرى هذه الروح بتطلعاتها الانسانية، الساعية لمستقبل الحرية والكرامة لأمتها، دونما صراعات وحروب وارهاب، ودونما استحواذ عنصري، وتدخلات خارجية عدوانية...!!

واستنادا لهذه الكلمات البليغة، سنعرف انه ما عاد ممكنا بعد الآن للشائعات والتقولات ان تتواصل بشأن المواقف العربية تجاه القدس، والتي لم تستهدف الطعن بالمواقف العربية فقط، وانما الطعن بجدوى اللا العباسية الفلسطينية أساسا، وهي بالقطع الشائعات والتقولات التي حرصت اسرائيل على تعميمها في مسارب اعلامية مختلفة، يشتغل بعضها مباشرة تحت امرتها...!!

لا شيء اوضح الآن، من القدس في حضورها النضالي الوطني، الذي صاغ خطاب القمة العربية، وعلى النحو الذي اكد على مركزية القضية الفلسطينية للأمة العربية، والتي يشسكل الحل العادل لها، مدخلا لاستقرار بلدان الامة، وسلامة أمنها وضمان المستقبل الزاهر لشعوبها.

انها اللا العباسية الفلسطينية التي وضعت النقاط على حروفها في كل هذا السياق وإنها سلامة وصحة السياسة الفلسطينية بحراكها النضالي الذي طالما ظل مؤمنا بأصالة وقوة علاقاته الشقيقة، وهو ماجعل ويجعل من كلمات العرب لحظة التحديات المصيرية كلمات العافية والامل كما سمعناها في قمة القدس السعودية.

رئيس التحرير