الهجوم في سوريا ...ثلاث علامات استفهام واستنتاجان اسرائيليان

يديعوت – غيورا آيلند

يطرح هجوم الولايات المتحدة وشركائها في سوريا ثلاث علامات استفهام واستنتاجين اسرائيليين. علامة الاستفهام الاولى تتعلق بمدى نجاح الهجوم. فالولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا تتحدث عن هجوم ناجح واصابة لكل الاهداف. اما جنرال روسي في سوريا فادعى بان نحو 70 في المئة من الصواريخ اعترضتها منظومة الدفاع الجوي الروسي. هذه فجوة غير معقولة في موضوع ينبغي للحقائق ان تكون واضحة فيه. اذا كانت الرواية الروسية صحيحة، فثمة مجال للقلق. فما الذي حصل حقا؟

علامة الاستفهام الثانية تتعلق بمدى الاصابة للترسانة الكيماوية التي لدى سوريا. بقدر ما اعرف الموضوع، فقد حرص السوريون دوما على حيازة السلاح الكيماوي في انفاق عميقة لا تتسلل اليها الصواريخ الجوالة. إذن ماذا حصل حقا؟ هل اطلقوا النار فقط على اهداف كيماوية أم دمروها ايضا. لماذا يتحدث الاميركيون فقط عن "الافعال" (ما فعلناه) وليس عن "النتائج" (ماذا كانت النتيجة)؟

علامة استفهام ثالثة تتعلق بالتصريح الاميركي بان "المهمة انتهت". إذ سارع الاميركيون الى الاعلان بانه فقط اذا استخدمت سوريا السلاح الكيماوي مرة اخرى، فان الولايات المتحدة ستفكر بالهجوم مرة اخرى. هذا قول غريب. لماذا يحتاج الاميركيون لان يهدئوا روع الاسد علنا؟ لماذا قلصوا ايضا السبب المستقبلي لاستخدام السلاح الكيماوي فقط؟ لماذا لم يقولوا انه اذا ما وعندما يتسبب السوريون مرة اخرى باذى جماعي بحق المدنيين (سواء بالسلاح الكيماوي أم بأي وسيلة اخرى)، فسترد الولايات المتحدة بالقوة؟ وماذا سيحصل اذا ما احرق جيش الاسد مئات الاشخاص وهم على قيد الحياة، فهل عندها لا يكون من الصواب الرد.

من ناحية اسرائيل، هناك استنتاجان فوريان. الاستنتاج الاول يتعلق بامكانية أن تزويد روسيا سوريا بمنظومة صواريخ ارض – جو من طراز اس 300. هذا سلاح يعرض للخطر ليس فقط حرية عمل سلاح الجو في سماء سوريا بل وايضا حرية عملنا في سماء لبنان. واذا ما نصبت هذه المنظومات في شمال غرب سوريا، فيمكنها أن تعرض للخطر ايضا مسارات الطيران المدني لاسرائيل. هذا واقع لا يمكن لاسرائيل أن تسلم به، ولهذا فان الحوار مع الروس يجب أن يتركز في هذا الموضوع، بما في ذلك التلميح بان اسرائيل كفيلة بان تضرب هذه المنظومات اذا ما اعطيت لسوريا.

هذا سيكون جدال صعب، ويمكن التخمين ماذا سيقول الروس. في 2004، عندما كنت رئيسا لقيادة الامن القومي، التقيت في موسكو مع وزير الدفاع الروسي، ومع رئيس الاركان الروسي. حاولت اقناعهما بعدم البيع لسوريا أي سلاح مضاد للطائرات (اقل خطورة من اس 300). فرد الروس هكذا: نحن نبيع اعداءكم (سوريا) صواريخ مضادة للطائرات، ولكن هذا سلاح دفاعي فقط. بالمقابل، انتم تبيعون اعداءنا (جورجيا) راجمات والتي هي سلاح هجومي". رغم الصعوبة، ورغم التعلل بالبراءة من جانب روسيا، من الصحيح الجدال معهم والايضاح باننا لن نخشى العمل. وبوتين يعرف كيف يحترم من لا يخشى العمل.

الاستنتاج الثاني يتعلق بالرد الايراني ضدنا. صحيح حتى اليوم فان قدرة ايران على المس باسرائيل من الاراضي السورية محدودة جدا. في هذا الوضع من شأن الايرانيين أن يستخدموا ضدنا حزب الله الذي يشكل تهديدا خطيرا للغاية من ناحية شدة الضرر الذي من شأنه أن يلحقه بدولة اسرائيل. والسبيل الى تصعيد الامور على حزب الله في أن يقرر عملية ضد اسرائيل هو واحد: على اسرائيل أن توضح للبنان بان ردا اسرائيليا في اعقاب النار نحونا من جهة لبنان سيؤدي ليس الى مواجهة بين اسرائيل وحزب الله (مثلما كان في حرب لبنان الثانية) بل الى حرب شاملة بين اسرائيل ولبنان. نتيجة مثل هذه الحرب ستكون بالضرورة دمار شديد للبنان. وهذا ما لا يريده حزب الله أيضا. الضغط الايراني للعمل ضدنا يجب موازنته بضغط معاكس من جانب الشعب في لبنان. وهذا الضغط لا يتحقق الا اذا تحدثنا بشكل صارم يوضح حجم الضرر الذي سنلحقه بلبنان، حكومته، بناه التحتية وسكانه.