لننقذ محكمة العدل العليا

هآرتس – أسرة التحرير

رغم أن الازمة السياسية بين الليكود وحزب كلنا حول اقتراح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مصادرة صلاحية شطب القوانين من ايدي محكمة العدل العليا، انتهت امس  بهمس، بالتوافق بين نتنياهو والوزير موشيه كحلون على اقامة طاقم وزاري ضيق يبحث في تقييد قوة محكمة العدل العليا، ليس في ذلك مواساة كبيرة.

عشية يوم الاستقلال السبعين لدولة اسرائيل، يبدي نتنياهو استعدادا للتضحية بآخر ذخائر الديمقراطية الاسرائيلية من اجل ضمان ولايته التالية، وليس في حكومته من يوقفه. ولا حتى كحلون، الذي وان كان صد مبادرة نتنياهو بعيدة الاثر الا انه يشارك في نزع الشرعية عن محكمة العدل العليا وفي مبادرات "التغلب" على قراراتها.

ان الخوف من التصاق تهمة "اليسروي" أخرج الساحة السياسية عن التوازن ويبدو أن الاحزاب توجد في حالة تنافس على من هو يميني أكثر. وانطلاقا من هذه النظرة الفكرية المشوشة، تعد المحكمة كمن يسعى لتقييد قوة حكومة اليمين، وبالتالي كممثلة اليسار وعدوة الشعب.

رئيسة المحكمة العليا، استر حايوت، انتقدت امس الخطوة لتقليص قوة محكمة العدل العليا. "إذ نسعى لأن نتباهى، وعن حق، امام العالم وامام الشعب بكوننا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، فإن علينا أن نتذكر بان احدى الضمانات الضرورية لذلك هي الحفاظ على منظومة محاكم مستقلة، مهنية وغير منحازة تقيم رقابة قضائية تحمي المبادىء الدستورية الاساس للنظام"، قالت.

ولكن لا يبدو أن انتقادها يعني نتنياهو الذي يبدو كمن يستثمر كل طاقته السياسية في البحث عن الموعد والسبب الكاملين لتقديم موعد الانتخابات. موعد الانتخابات التالية يتغير وفقا للتقديرات حول موعد نشر قرار المستشار القانوني للحكومة في قضية تقديمه الى المحاكمة. وسبب التفكيك ينتظر الازمة التي تسمح لليكود بان يتخذ صورة درع اليمين في وجه التهديد اليساري.

من كان يؤمن بأن نتنياهو سيعرض الموقف الاكثر تصلبا لـ "لجم" المحكمة في ظل تجاوزه البيت اليهودي من اليمين؟ من كان يؤمن بأن اقتراح المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت، والذي بموجه اذا شطبت محكمة العدل العليا قانونا ما، يمكن للكنيست أن تشرعه من جديد باغلبية 70 نائبا سيعد تنازلا يرفضه نتنياهو، في صالح اقتراح يقول ان بوسع العليا أن تلغي تشريعا ما فقط في حالة تكون فيها هيئة من 15 قاض هي التي تشطب القانون بالاجماع؟

كل الخطوات لتقليص قوة المحكمة، ابتداء من "فقرة التغلب" وانتهاء بـ "النموذج البريطاني" مرفوضة وخطيرة ومحظور السماح بها. فاقتراح قوانين بهذه الروح يضعف المحكمة، يشكل بشرعيتها ويعرض الديمقراطية للخطر.